تصاعدت في الآونة الأخيرة التحذيرات من مخطط الاستيطاني، الذي يستهدف شمال شرق مدينة القدس المحتلة، وسط قلق متزايد من تداعياته على وحدة أراضي الضفة الغربية، وحسم ملف تهويد المدينة. فما تفاصيل هذه المنطقة التي شرع الاحتلال في استهدافها منذ العام 1997؟.
في ذلك العام، صادق وزير حرب الاحتلال آنذاك، إسحاق موردخاي، على مخطط “إيه – 1″، لتلحقه حكومة الاحتلال بعد عامين بالمصادقة على الخارطة الهيكلية الخاصة به.
وبموجب المخطط الهيكلي رقم (4/420)، تم شرعنة مصادرة نحو 12 ألف دونم من أراضي القدس المحتلة، وإعلانها “أراضي دولة”، لتُضم إلى نطاق تجمع “أدوميم” الاستيطاني.
تقع هذه الأراضي ضمن حدود بلدات “عناتا” و”الطور” الواقعتين داخل ما يُعرف بحدود بلدية القدس، بالإضافة إلى “أبو ديس” و”العيزرية” الواقعتين خارج ما يُسمى بحدود الاحتلال.
ووفقاً لبيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض المحتلة “أوتشا”، فإن نحو 7 آلاف فلسطيني يقطنون في 22 تجمعاً بدوياً مهددين بالتهجير بفعل هذا المخطط.
ويؤكد أبو عماد الجهالين، المتحدث باسم “عرب الجهالين”، الذين يشكلون غالبية سكان هذه التجمعات، أن “عرب الجهالين ومن معهم من سكان التجمعات البدوية سيكونون معزولين كلياً عن مدينتهم القدس، والبلدات المجاورة لها، مثل: العيزرية، وأبو ديس، والسواحرة، والعيساوية”.
وأضاف الجهالين، في حديثه لمراسل “قدس برس”، أن “المخطط يهدف إلى تهجير هذه العائلات إلى المجهول، وهو التهجير الثاني في تاريخ عرب الجهالين، بعد أن تم اقتلاعهم من ديارهم في بئر السبع خلال نكبة عام 1948”.
وتابع قائلاً: “ما يرتكبه الاحتلال اليوم بحق هذه التجمعات هو مجزرة، وحرب إبادة، قد لا تقل فداحة عمّا يحدث في قطاع غزة، وإن كانت بلا دماء. فتهجير آلاف الفلسطينيين، والاستيلاء على أراضيهم ومراعيهم، ودفعهم إلى المجهول دون معرفة المصير، هو كارثة إنسانية بكل المقاييس”.
من جهته، أشار الباحث في مؤسسة القدس الدولية، علي إبراهيم، إلى خطورة المخطط على سكان التجمعات البدوية شرق القدس، قائلاً: “الإنسان المقدسي هناك هو الضحية الأولى لهذه المشاريع، إذ إن النقل القسري لسكان هذه التجمعات يجبرهم على التخلي عن مهنتهم الأساسية في الرعي وتربية المواشي، فضلاً عن فقدان البيت والأرض، وحرمان الأطفال من مدارسهم، وشلّ الحركة الاقتصادية والاجتماعية، وضرب نسيج الحياة الفلسطينية برمّته”.
وأضاف إبراهيم: “من الآثار المترتبة على هذه السياسات غياب الأمان النفسي، إذ تشير إحدى الدراسات إلى تصاعد معدلات القلق والاكتئاب لدى النساء الفلسطينيات… وهو ما ينسحب أيضاً على الأطفال الذين يعانون من إرهاب الاحتلال واعتداءاته المتكررة”.
وتابع في حديثه لـ”قدس برس”: “محاولات الاحتلال تهجير سكان التجمعات البدوية تحت ذرائع مختلفة، وآخرها المرتبط بمشروع إيه – 1، تشكل جزءاً أساسياً من مساعيه لإحداث تغيير ديمغرافي ممنهج في القدس المحتلة، يستهدف الإنسان المقدسي قبل الحجر والأرض، ويضرب حقه الطبيعي في البقاء على أرضه بحرية وكرامة، في محاولة لترسيخ العاصمة اليهودية المزعومة، يهودية المعالم والسكان”.
ويشار إلى أن حكومة الاحتلال صادقت يوم 20 آب/أغسطس الجاري، على مخطط لتوسيع البناء في تجمع “إيه – 1” الاستيطاني شرق مدينة القدس المحتلة، في خطوة تُعدّ من أخطر المخططات الاستيطانية التي لا تهدد القدس فحسب، بل تمتد آثارها إلى الضفة الغربية بأكملها.
وعقب إقرار المخطط بالقراءة الأولية، صرّح وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، قائلاً: “إنّ الموافقة على خطط البناء في منطقة إيه-1 تُنهي فكرة الدولة الفلسطينية، وتُواصل الخطوات العديدة التي نخطوها على أرض الواقع في إطار خطة السيادة الفعلية التي بدأنا تنفيذها مع تشكيل الحكومة”.
ومنذ اندلاع حرب الإبادة في غزة، يدفع الاحتلال الإسرائيلي بجملة من المخططات الاستيطانية والتهويدية في القدس، ضمن ما يُعرف بـ”استراتيجية الحسم”، التي تهدف إلى استغلال الانشغال العالمي بالمجازر في غزة لفرض واقع تهويدي جديد في القدس والضفة الغربية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY