اقتحم المئات من المستوطنين المسجد الأقصى المبارك، اليوم الاثنين، بحراسةٍ من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأدوا العديد من الطقوس التوراتية، في تصعيد خطير فيما يخص ملف تهويد الأقصى.
وكانت جماعات “الهيكل” المزعوم قد دعت أنصارها ونشطاءها لاقتحام “مركزي” للمسجد الأقصى بالتزامن مع ما يعرف بـ “مطلع الشهر العبري الجديد”.
وأفادت مصادر مقدسية بأنّ أكثر من 622 مستوطناً قد اقتحموا الأقصى اليوم، وهو رقم يزداد بنحو 5 أضعاف عن عدد المقتحمين اليومي للمسجد الأقصى.
وأدى المستوطنون الطقوس التوراتية والرقص والغناء، وارتدوا لفائف الصلاة اليهودية “تيفلين” ونفخوا في البوق “شوفار”، فيما التقطت مجموعة من المستوطنات صورة تذكارية داخل المسجد الأقصى.
بدوره حذر أستاذ دراسات بيت المقدس عبد الله معروف من خطورة اقتحام اليوم، وقال في حديث لقدس برس، إن “ما حدث اليوم في المسجد الأقصى المبارك يعتبر تطورًا خطيرًا جدًا، فلأول مرة يُنفخ البوق في المسجد الأقصى المبارك برعاية شرطة الاحتلال، حيث ظهر في الفيديو أحد أفراد شرطة الاحتلال يصوِّر المشهد فيما يبدو وكأنه مشهد احتفالي بما حدث في المسجد”.
وأضاف معروف: “ما حدث اليوم يدل على أننا قد دفنّا ما يسمى الوضع القائم حقيقةً في المسجد الأقصى، وأصبحنا نتعامل الآن مع واقع جديد يريد الاحتلال أن يثبّته اليوم في المسجد الأقصى المبارك”.
وختم معروف حديثه بالقول: “لا يوجد حل أمام شعبنا وأمام أهلنا في مدينة القدس وفي الأراضي الفلسطينية إلا الرد الحازم والفوري على هذه الأفعال بما يتناسب مع خطورة الحدث ودون أي إبطاء”.
من جانبه، أشار الباحث المختص بالشأن المقدسي فخري أبو دياب، إلى أنّ “المسجد الأقصى يمر بفترة عصيبة، وأصبح هؤلاء يبتدعون ويخترعون مناسبات”.
وأضاف أبو دياب: “إن بقيت الأمور على ما هي عليه قد يتم فرض واقع جديد فعلي على المسجد الأقصى المبارك، في ظل حالة تحييد الأمة بشكل عام عن قضية المسجد الأقصى، فلذلك القادم قاتم لأنه لا يوجد أي تحرك”.
أمّا الباحث في مؤسسة القدس الدولية، علي إبراهيم، فقد تناول خطورة نفخ البوق اليوم في باحات، وقال: “النفخ في البوق داخل الأقصى لا يُقرأ بمعزل عن السياق الأوسع للهجمة الممنهجة التي تُشنّ على الأقصى، والتي تصاعدت في الأشهر الماضية”.
وأضاف إبراهيم: “النفخ به اليوم يأتي في سياق تأكيد السيادة الدينية على الأقصى، فالبوق في هذا الاعتداء ليست آلة طقسية فقط، بل هي أداة لإعلان تغيير واقع ديني، ومحاولة لفرض الوجود اليهودي في المسجد بشكلٍ كامل”.
وتابع إبراهيم القول: ” من المهم التأكيد مجددًا بأن النفخ في البوق في الأقصى اليوم ليس استفزازًا دينيًا فقط، بل هو إشارة تحذيرية، على أن المسجد يواجه خطرًا وجوديًا حقيقيًا، ولا يمكن مواجهة هذا التهديد إلا بحراك شعبي ورسمي وديني متصاعد، يُعيد الأقصى إلى صدارة الأولويات، ويُحشد كل أشكال الدعم لصدّ محاولات التهويد”.
ومنذ بداية حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، يصاعد الاحتلال من استهدافه للمسجد الأقصى، حيث تؤمن الأحزاب التي تشكل الائتلاف الحاكم لدى الاحتلال بأنّ جوهر الصراع مع المقاومة ومن معها، يكون عبر حسم ملف تهويد الأقصى.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY