تواصل أميركا اللاتينية تسجيل تحركات بارزة ضد رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل مساعٍ قانونية وشعبية متصاعدة لمحاسبته على الجرائم المرتكبة والمتواصلة بحق الفلسطينينيين وخاصة في قطاع غزة، بعد أوامر التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم “الإبادة الجماعية” و”جرائم الحرب” و”الجرائم ضد الإنسانية”.
البرازيل: حظر تحليق لتفادي أزمة دبلوماسية
في البرازيل، تقدّم النائب الفيدرالي جواو دانييل (عن حزب العمال)، بمذكرة رسمية، الجمعة، إلى وزارة الدفاع والقوات الجوية ووزارة الخارجية يطالب فيها بمنع طائرة نتنياهو من استخدام الأجواء البرازيلية في حال توجهه إلى الأرجنتين الشهر المقبل، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي.
وأوضح دانييل في مذكرته أن السماح بمرور طائرة نتنياهو عبر أجواء البرازيل “قد يخلق أزمة دبلوماسية خطيرة” باعتبار أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة اعتقال بحقه منذ نوفمبر الماضي. وأضاف أن منح الإذن بالتحليق سيضع البرازيل أمام “تضارب في الالتزامات الدولية”، خاصة إذا طُلب منها التعاون في تنفيذ الاعتقال إذ إنها موقعة على نظام روما الأساسي، وملزمة قانونيًا بتنفيذ أوامر المحكمة الجنائية الدولية، ما يجعل أي عبور لنتنياهو فوق أراضيها محفوفًا بالتعقيدات السياسية والقانونية.
الأرجنتين: دعاوى قضائية مفتوحة
وفي الأرجنتين، تتكثف التحركات القانونية. فقد تقدمت منظمات حقوقية ونقابية عديدة، بينها جمعية عمال الدولة (ATE) ومنظمة (H.I.J.O.S.)، بشكاوى أمام القضاء الفيدرالي تطالب بـ”الاعتقال الفوري” لنتنياهو في حال وصوله إلى بوينس آيرس بين 7 و10 سبتمبر، وهي الفترة التي رجّحتها تقارير صحيفة محلية لعقد لقاء بين نتنياهو والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي.
وأشارت الدعاوى إلى تقارير تفيد بأن نتنياهو طلب من حكومة ميلي ضمانات رسمية لتمكينه من دخول البلاد دون خطر اعتقال، رغم أن الأرجنتين عضو في المحكمة الجنائية الدولية وملزمة بتنفيذ مذكرات التوقيف.
وتتهم الشكاوى نتنياهو بارتكاب “جرائم إبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، بينها التجويع المتعمد للسكان، القتل، الاضطهاد، وتدمير البنى التحتية المدنية، استنادًا إلى مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر 2024 بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت.
انخراط حقوقي واسع
وانضمت إلى هذه التحركات منظمات حقوقية عريقة، منها: “أمهات ساحة مايو”، “الخط المؤسس”، “خدمة السلام والعدالة”، “الرابطة الأرجنتينية لحقوق الإنسان”، و”عائلات المختفين والمعتقلين لأسباب سياسية”، إلى جانب شخصيات بارزة مثل الحائز على جائزة نوبل للسلام أدولفو بيريز إسكويفيل، والناشطة تاتي ألميدا، والحقوقية فيرا جاراخ، وقيادات من الجمعية الدائمة لحقوق الإنسان وحركات مدنية أخرى.
وأكدت هذه الجهات في بياناتها أن “الشعب الأرجنتيني الذي عانى جرائم الديكتاتورية العسكرية، لا يمكن أن يقف متفرجًا أمام الجرائم الجماعية التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني”.
مسيرات شعبية حاشدة
بالتوازي مع التحركات القضائية، شهدت العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس عدة مظاهرات خلال الأسبوع، نظمتها “اللجنة الأرجنتينية للتضامن مع الشعب الفلسطيني” و”جبهة اليسار العمالية”، رفضًا لزيارة نتنياهو.
وأظهرت مقاطع مصورة متظاهرين يرتدون ملابس حمراء ترمز إلى الدم، ويحملون دمى أطفال مضرجة باللون الأحمر، في إشارة إلى المجازر بحق الأطفال في غزة.
كما شارك في التظاهرة تجمع “يهود ضد الصهيونية – يهود من أجل فلسطين”، الذي أصدر بيانًا وصف فيه إسرائيل بأنها “دولة إبادة تستخدم التجويع كسلاح حرب”، وأكد أن “الصهيونية ليست اليهودية”، رافضًا زيارة نتنياهو وداعيًا لمحاكمته.
وطالب المتظاهرون باعتقال نتنياهو فور وصوله، وقطع العلاقات التجارية والدبلوماسية مع “إسرائيل”، مؤكدين أن مكان “مرتكب الإبادة هو السجن”.
البعد السياسي
ورغم وضوح الأسس القانونية، إلا أن حكومة الرئيس خافيير ميلي قد تسعى لتجاهل هذه الدعاوى، بالنظر إلى مواقفه السابقة المنحازة لإسرائيل.
فقد أعلن ميلي، فور وصوله إلى “تل أبيب” في فبراير/شباط 2024، عن عزمه نقل السفارة الأرجنتينية إلى القدس المحتلة، لكن مجلس الشيوخ جمد القرار في مارس/آذار بعد معارضة مشرعين يساريين.
وفي يوليو/تموز 2024، أعلنت الرئاسة الأرجنتينية تصنيف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) “منظمة إرهابية دولية”، بزعم مسؤوليتها عن هجمات 7 أكتوبر، وعن ارتباطها بإيران المسؤولة عن ” تفجير أهداف إسرائيلية ويهودية” في بوينس آيرس خلال التسعينيات.
وشدد بيان الرئاسة وقتها على أن ميلي “ملتزم التزامًا لا يتزعزع بكشف الإرهابيين على حقيقتهم”، مؤكداً أن حكومته تسعى إلى “إعادة الأرجنتين إلى الاصطفاف مع الحضارة الغربية”.
وترتكب دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 220 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY