أكد بعض المتابعين والمختصين أن قرار الإدارة المدنية الإسرائيلية نقل بعض المواقع الأثرية لتبعيتها، وتصنيف 63 موقعاً أثرياً وتاريخياً في الضفة الغربية على أنها مواقع تاريخية وأثرية إسرائيلية، يدل على ما ينتظر الضفة من مستقبل أسود ومحاولات لوضع اليد على أكبر قدر ممكن من الأراضي لصالح المشاريع الاستيطانية.
من جانبه أكد مدير عام التوثيق والنشر في هيئة شؤون مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داود، أن الاحتلال منذ السابع من أكتوبر 2023، أمعن بجرائمه الاستيطانية في الضفة الغربية مستغلاً العدوان على قطاع غزة، بهدف السيطرة والإجهاز على التاريخ والجغرافيا الفلسطينية.
وأشار داود خلال حديث خاص لـ “قدس برس”، إلى أن سعار الاستيطان ارتفع بدرجة كبيرة في الضفة الغربية، حيث أطلقت حكومة الاحتلال العنان للمشروع الاستيطاني للتوسع والسيطرة على آلاف الدونمات والمناطق الفلسطينية.
وفيما يتعلق بالأوامر المتعلقة بالمناطق الأثرية قال داود: “هذا النوع من الأوامر لا يعني مصادرة أراضٍ، بل تقييد الاستخدام لها، كما أنه لا ينزع الملكية، بل يقيد استخدام الأرض حيث يمنع البناء والزراعة وإقامة أي تغيير باعتبار هذه مواقع أثرية”.
وحذر داود من تبعات هذه القرارات مؤكداً بأنها ستكون حجة للتمهيد للسيطرة المطلقة في المستقبل على الأراضي، وستتحول الأغراض التاريخية والأثرية لاحقاً إلى أطماع استيطانية، وستقام المستوطنات على أنقاضها وبالقرب منها.
والخطر المرتقب من وراء تلك الأوامر، ختم داود، هو حرمان المواطنين من حقهم بالوصول إلى مساحات شاسعة من الأراضي، تمهيداً لبسط السيطرة عليها ومصادرتها في نهاية الأمر.
بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات خلال حديثه لـ “قدس برس”، إن الاحتلال بدأ في مجموعة من الخطوات العملية التطبيقية لما يطلق عليه بفرض السيادة والسيطرة والهيمنة على الضفة الغربية، ابتداءً بإيجاد بنية تحتية متكاملة وكبيرة لربط الاستيطان والتجمعات الاستيطانية، واستكمل ذلك بتوسيع وإقامة المستوطنات والإجراءات السياسية والقوانين والتشريعات التي أصدرها في الآونة الأخيرة، وآخرها السيطرة على المواقع الأثرية وتحويلها إلى الإدارة المدنية.
ويحاول الاحتلال الإسرائيلي من خلال هذه الممارسات، كما يقول بشارات، صناعة هوية لمفهوم الدولة اليهودية؛ بمعنى أنه يريد أن يهوّد المواقع الأثرية بحيث تصبح ذات طابع ديني ويقدمها على أنها ذات طابع أثري ديني يهودي، حتى تكون من مفهوم السردية والرواية الإسرائيلية أرضاً إسرائيلية، وبالتالي يحاول أن يختلق هذا التاريخ من خلال هذه السياسة.
وفي سبيل الحصول على هذا التاريخ يشير بشارات إلى أن الاحتلال يعمل على عملية طمس مغايرة أو نقيضة لهذه الهوية، بمعنى أنه لا يريد أن تكون هناك هوية أخرى تنازع الهوية اليهودية، ولهذا السبب يعمل على طمس الهوية لكل المناطق الأثرية العربية الإسلامية الفلسطينية.
ويرى بشارات أن تلك الممارسات جزء من مفهوم المكان والهوية والتاريخ التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي كمحددات أساسية ويحاول أن يهيمن ويسيطر عليها بكل تفاصيلها وجزئياتها، تماماً كما جرى في الحرم الإبراهيمي حيث حوّل إدارة وتبعية الحرم الإبراهيمي في الخليل إلى الإدارة المدنية.
وعبّر بشارات عن اعتقاده أن هذه الخطوات ستكون متتابعة وربما تتوسع في الآونة الأخيرة وتتمدد لتطال كثيراً من المظاهر المرتبطة بالهوية الفلسطينية بهدف إنهاء وجود هذه الهوية وطمسها.
وكانت ما تسمى بالإدارة المدنية الإسرائيلية قد أصدرت أمس الخميس كراسة أوامر عسكرية موقعة من قبل رئيس ما يسمى “بالإدارة المدنية الإسرائيلية” في الضفة الغربية المحتلة، تقضي بتصنيف 63 موقعاً أثرياً وتاريخياً في الضفة الغربية على أنها مواقع تاريخية وأثرية إسرائيلية.
وكشف تقرير صادر عن معهد الأبحاث التطبيقية “أريج” حول “المواقع الأثرية في محافظة نابلس”، أن كراسة الأوامر العسكرية الإسرائيلية أفضت إلى تصنيف 63 موقعاً في الضفة الغربية المحتلة “كمواقع تاريخية وأثرية إسرائيلية”، من بينها 59 موقعاً تقع في محافظة نابلس وحدها، بالإضافة إلى 3 مواقع في محافظة رام الله، وموقع واحد في محافظة سلفيت.
يشار إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تصنف ما يزيد عن 2400 موقع أثري فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة على أنها “مواقع أثرية إسرائيلية”، حيث تعلن أنها مناطق يجب حمايتها وصيانتها، ولكن عملياً يتم استخدامها للسيطرة على مساحات شاسعة من الأرض الفلسطينية، بذريعة الحفاظ على التراث.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY