Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

القدس الدولية”: الأقصى يواجه إحلالًا دينيًا وديموغرافيًا غير مسبوق

أطلقت “مؤسّسة القدس الدوليّة”، اليوم الخميس، تقريرها السنوي التاسع عشر “عين على الأقصى” في مؤتمر صحفي عقد في العاصمة اللبنانية بيروت.

وحضر المؤتمر عدد من الشخصيات الوطنية الفلسطينية واللبنانية، إلى جانب سفراء دول عربية وممثلين عن المرجعيات الروحية، إضافة إلى وسائل إعلام محلية ودولية وناشطين مهتمين بالقضية الفلسطينية.

وافتتح المدير العام للمؤسسة، ياسين حمود، المؤتمر بكلمة مطوّلة حذّر فيها من أنّ القضية الفلسطينية تمرّ بإحدى أخطر مراحلها.

وأوضح أن “الاحتلال الإسرائيلي يتعامل مع غزة والقدس كجبهة واحدة تستهدف الإنسان الفلسطيني وهويته الإسلامية، مشيرًا إلى أن ما يجري ليس مجرد اعتداءات متفرقة، بل مسعى منظم لحسم الصراع لصالح الاحتلال”.

وبيّن حمود أن “هذا المخطط يقوم على ثلاثة مسارات متوازية: أولها تصفية الشعب الفلسطيني بالإبادة والتهجير والحصار والتجويع، وثانيها القضاء على المقاومة وكسر إرادة الفلسطينيين، وثالثها فرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة العربية والإسلامية عبر التطبيع وإضعاف القوى المعارضة”.

وأكد أن “هذا الواقع يجعل من غزة ساحة إبادة مكشوفة، ومن المسجد الأقصى ساحة حرب تستهدف الهوية الإسلامية وتهدف إلى فرض الرواية الصهيونية بالقوة”.

وتناول حمود أبرز ما ورد في تقرير “عين على الأقصى”، موضحًا أنّ “التقرير رصد عشر اقتحامات سياسية نفذها وزراء وأعضاء كنيست، إضافة إلى رسالة موقعة من سبعة عشر وزيرًا وبرلمانيًا طالبوا فيها الكونغرس الأمريكي بالاعتراف بما سموه “الحق الأبدي لليهود في الأقصى”.

كما لفت إلى أن “وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير ضاعف من اقتحاماته، وصرّح علنًا بأن ما لم يتحقق خلال ثلاثة عقود سيتحقق في عهده، في إشارة إلى سعيه لفرض الطقوس اليهودية داخل المسجد”

وأوضح حمود أن “الشرطة الإسرائيلية سخّرت إمكاناتها لتسهيل الاقتحامات، فزادت أوقاتها وسمحت بمشاركة أعداد أكبر من المستوطنين، وصولًا إلى الاعتداء على المعتكفين وإبعاد مئات الفلسطينيين عن المسجد”.

وأضاف أن منظمات “المعبد” واصلت جهودها لتغيير الفتوى الدينية التي تمنع اليهود من اقتحام الأقصى، من خلال إصدار فتاوى متطرفة تسمح باقتحام النساء بعد طقوس “التطهير”، وتنظيم حملات إعلامية تدعو إلى تكثيف الاقتحامات وبناء “المعبد المزعوم”.

وختم حمود كلمته بالتأكيد على أن “حماية المسجد الأقصى مسؤولية فلسطينية وعربية وإسلامية مشتركة. ودعا إلى تكثيف الرباط الشعبي الفلسطيني فيه، وإلى موقف رسمي وشعبي حازم قبل أن يفوت الأوان”.

بدوره تناول الوزير السابق بشارة مرهج، القائم بأعمال رئيس مجلس أمناء المؤسسة، في كلمته، الأوضاع الراهنة في فلسطين، محذرًا من حرب إبادة مفتوحة في غزة، ومخططات تهجير قسري في الضفة الغربية، واعتداءات متصاعدة في القدس.

وأدان ما وصفه بالتواطؤ الدولي الذي يكتفي بخطابات الإدانة بينما تُرتكب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.

وسلّط مرهج الضوء على الكارثة الإنسانية في غزة، حيث تجاوز عدد الشهداء 62 ألفًا، فضلًا عن آلاف الجرحى، في ظل نقص حاد في الدواء والغذاء، واستهداف مباشر للطواقم الطبية والإغاثية، وأكد أن هذا المشهد غير مسبوق في تاريخ الإجرام المعاصر.

وفي الضفة الغربية، أوضح مرهج أن جرائم الاحتلال لا تقل خطورة، من اقتحام المدن والمخيمات إلى القتل العشوائي وهدم المنازل والتوسع الاستيطاني “الذي يتمدد كسرطان لا يتوقف”.

أما القدس، فقد وصفها مرهج بأنها ساحة حرب موازية للعدوان على غزة. وأشار إلى أنّ المدينة تتعرض لمخطط “القدس الكبرى” الذي يهدف إلى سلخها عن محيطها العربي والإسلامي، مستندًا إلى دعم أمريكي وصمت عربي وصفه بالمخزي.

كما لفت إلى أنّ “الاستهداف شمل المقدسات المسيحية، من التضييق على الحجاج إلى تجميد حسابات البطريركية الأرثوذكسية، معتبرًا ذلك انعكاسًا للتطرف الديني الذي ترعاه الحكومة الإسرائيلية الحالية”.

وتوقف مرهج عند استهداف الاحتلال للصحفيين في غزة والضفة، حيث اغتيل الصحفيان أنس الشريف ومحمد قريقع الأسبوع الماضي، فضلًا عن عشرات الإعلاميين الآخرين.

واعتبر أن “هذا الاستهداف محاولة متعمدة لطمس الحقيقة وحجب جرائم الحرب عن أعين العالم، مؤكدًا أن الاعتداء على الصحافة هو اعتداء على الضمير الإنساني والحق في المعرفة”.

وفي ختام كلمته، دعا مرهج النخب والشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى “توحيد الصفوف لمواجهة المخططات الصهيونية، ووقف أشكال التطبيع كافة، معتبرًا إياه “طعنة في خاصرة القضية الفلسطينية”.

كما شدد على “ضرورة تكثيف الدعم للمقاومين والمرابطين في غزة والقدس والضفة، مؤكدًا أن صمودهم هو الأمل في النصر والتحرير”.

أما هشام يعقوب، رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في المؤسسة، فقد أكد أن “الأشهر الماضية كانت ثقيلة على المسجد الأقصى، وكأن الحريق الذي أشعله الاحتلال قبل ستة عقود ما زال مستعرًا حتى اليوم”.

وقال إن “التقرير رصد تصعيدًا خطيرًا على المستويات السياسية والأمنية والدينية والقانونية، تمثّل في محاولات منهجية لفرض إحلال ديني وثقافي وديموغرافي داخل المسجد الأقصى”.

وأوضح يعقوب أن “الاحتلال عزّز خطواته في فرض التقسيم الزماني بين المسلمين والمستوطنين، بحيث أصبحت أوقات المسلمين محدودة للصلاة، فيما خُصصت أوقات كاملة للمقتحمين اليهود تحت حماية الشرطة”.

كما أشار إلى “استمرار الأطماع بالسيطرة على المنطقة الشرقية من المسجد، خصوصًا محيط مصلى باب الرحمة، حيث تكثّفت الطقوس التلمودية بشكل ملحوظ”.

ولفت إلى أن “الاحتلال لم يكتفِ بالاقتحامات والطقوس، بل تجاوزها إلى تنظيم حفلات ورقص وغناء ورفع أعلام داخل الساحات، فضلًا عن إدخال أدوات طقسية وتقديم قرابين حيوانية، في مشهد وصفه بالأخطر منذ احتلال المسجد”.

وعلى الصعيد الثقافي والعمراني، أوضح يعقوب أنّ “الاحتلال واصل حفرياته في محيط القصور الأموية وساحة البراق، واستولى على أراضٍ ومبانٍ في البلدة القديمة ومحيطها، كما أطلق مشاريع تهويدية جديدة مثل “المصعد الكهربائي”.

وأشار إلى أنّ جماعات “المعبد” عادت إلى طرح سيناريوهات تفجير المسجد أو هدمه، ما ينذر بخطر داهم يهدد مستقبل الأقصى.

أما على الصعيد الديموغرافي، فقد كشف التقرير أن عدد المقتحمين بلغ نحو 38,875 مقتحمًا خلال فترة الرصد، بزيادة بلغت 36% عن العام الماضي.

وأوضح أن أبرز هذه الاقتحامات وقع خلال “الفصح العبري”، حيث تجاوز عدد المقتحمين 6,700 مستوطن، وفي المقابل، فرض الاحتلال قيودًا صارمة على دخول المسلمين، من بينها تحديد الأعمار، ومنع الاعتكاف، وإغلاق المسجد في أوقات الحرب، إلى جانب إصدار أكثر من 293 قرار إبعاد.

وختم يعقوب بالتأكيد على أن تقرير “عين على الأقصى” رسم مشهدًا قاتمًا، حيث بدا المسجد مكشوف الظهر في ظل غياب تحركات عربية وإسلامية فاعلة، لكنه شدد على أن المقاومة في غزة ما زالت تمثل خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى، وأنها رفعت لواء الدفاع عنه في “طوفانها المبارك”، الذي – بحسب قوله – لن يتوقف إلا بتحريره الكامل.

يُذكر أن تقرير “عين على الأقصى” يُعدّ من أهم الإصدارات السنوية لمؤسسة القدس الدولية، حيث بدأ إطلاقه عام 2007، ويهدف إلى رصد الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك، على المستويات السياسية والأمنية والدينية والإعلامية والعمرانية والديموغرافية.

ويُعرف التقرير بدقته في توثيق التطورات داخل الأقصى ومحيطه، وتحليله لسياسات الاحتلال الرامية إلى فرض مشروع تهويدي شامل.

وقد شكّل التقرير خلال الأعوام الماضية مرجعًا أساسيًا للباحثين والمهتمين بالقضية الفلسطينية، كما اعتمدته وسائل إعلام ومراكز دراسات وهيئات حقوقية في متابعة ملف القدس.

ويأتي الإصدار التاسع عشر ليؤكد أن المسجد الأقصى يمرّ بمرحلة غير مسبوقة من الاستهداف، في ظل غياب ردود عربية وإسلامية مؤثرة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY