Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

عقب أزمة مياه خانقة… كارثة إنسانية متفاقمة تضرب حي “تل الهوا” جنوب غزة

يشهد حي “تل الهوا” جنوب غرب مدينة غزة كارثة إنسانية متصاعدة، في ظل تفاقم أزمة المياه الناتجة عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في قطع خط مياه “مكوروت”، المغذي للمنطقة، منذ أكثر من شهر.

وتفاقمت المعاناة مع تضاعف عدد السكان في الحي، إثر موجة نزوح واسعة من أحياء “الشجاعية” و”الزيتون” و”جباليا”، نتيجة العدوان الإسرائيلي المتواصل على تلك المناطق.

ويُصنف حي “تل الهوا” ضمن المناطق التي يزعم جيش الاحتلال أنها “آمنة”، ما جعله ملاذًا لآلاف العائلات النازحة، الأمر الذي أدى إلى ضغط هائل على شبكة المياه، التي باتت عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان اليومية.

تقول أم محمد الغُف، وهي ربة منزل في الأربعين من عمرها، تقطن في منزل مكوّن من ثلاث طبقات وتستضيف فيه نازحين من “الشجاعية” و”الزيتون”: “قبل أن تبدأ حركة النزوح من حيي الشجاعية والزيتون، لم نكن نعاني من أزمة في المياه، إلا أن تكدس الأعداد الكبيرة من النازحين في الحي، أدى إلى حدوث أزمة كبيرة في مياه الاستخدام والمياه الصالحة للشرب”.

وتضيف في حديثها مع مراسلة “قدس برس”: “أصبح توفير بضع غالونات من المياه أمرًا في غاية الصعوبة”، مشيرة إلى أن مياه البلدية لا تصل إليهم منذ فترة طويلة، ولا حتى عربات المياه التي تُرسل إلى المخيمات القريبة.

وتتابع: “سعر عبوة المياه حجم 16 لتر، وصل إلى 5 شواقل، ونوزعه بالقطارة: جزء للاستحمام، وآخر لتنظيف المنزل، أما الشرب والطهي فنعتمد على شراء مياه حلوة صالحة للشرب”.

وبيّنت الغُف أن الأطفال في كل عائلة يخرجون صباحًا للبحث عن نقاط بيع المياه، في مهمة مرهقة غالبًا ما تُوكل إليهم رغم صغر سنّهم.

أما أبو أحمد الجرو، الذي يعيش مع عائلته في مخيم للنازحين قرب متنزه برشلونة، فيقول: “أزمة المياه خانقة، والأطفال دائمًا عطشى، فلا مياه للاستحمام أو الاستخدام اليومي، وعلى إثر ذلك بدأ الأطفال يصابون بأمراض جلدية ومعوية نتيجة قلة النظافة”.

ويضيف: “في خيمتين فقط من عائلتي يعيش أكثر من 20 شخصًا، ولا مياه كافية لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات”.

ويتابع: “منذ أن نزحنا لم نشرب ماءً باردًا. ننتظر شاحنة المياه من الجمعيات أو مياه البلدية، وإن لم تتوفر نضطر لاستخدام أي مياه مكشوفة، وقد تكون غير صالحة، ونعيد استخدام مياه الاستحمام لأغراض النظافة”.

ويشير إلى أنه “عند نزوحي من حي الشجاعية تحت القصف، لم نأخذ شيئًا، ولا نمتلك خزانات لحفظ المياه، ونعتمد على عبوات بلاستيكية صغيرة يملؤها الأطفال عند مجيء شاحنات المياه”.

ومع تفاقم أزمة المياه في حي “تل الهوا” ومدينة غزة عمومًا، عقب توقف خط “مكوروت” الإسرائيلي، أصدرت بلدية غزة تحذيرات عاجلة من كارثة صحية وبيئية وشيكة، إذا لم يتم إصلاح الشبكة وتزويد المناطق الغربية من المدينة بالمياه بشكل فوري.

وأكدت البلدية أن زيادة عدد السكان في “تل الهوا” بنسبة تفوق 60 بالمئة خلال الأسابيع الأخيرة، تسببت في انهيار منظومة توزيع المياه، لا سيما بعد تدمير معظم آبار المياه في المناطق الشرقية بفعل القصف الإسرائيلي.

وفي ظل الحصار الإسرائيلي واستمرار العدوان، تبقى أزمة المياه في قطاع غزة عامة، وفي “تل الهوا” خاصة، قنبلة صحية موقوتة تهدد حياة مئات الآلاف، بينما يكتفي العالم بالمراقبة دون تدخل حقيقي.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY