اعتبر عدد من المتحدثين دعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى التحضير لإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني في هذا التوقيت، انفصامًا سياسيًا عن الواقع الفلسطيني، وإمعانًا في تجزئة وتفتيت المجتمع الفلسطيني، وتعميقًا للأزمة السياسية مع فصائل المقاومة.
حيث قال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة، إن “حديث عباس مؤخرًا عن فكرة إجراء انتخابات للمجلس الوطني يعبر عن انفصام حقيقي عن الواقع الفلسطيني المنهك، وتجاهلٍ للكارثة الوطنية والإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية”.
واعتبر خريشة أن هذه الخطوة تمثل محاولة لكسب الود الأميركي والحصول على دعمه، وتقديم أوراق اعتماد لضمان بقاء مكانة قيادة السلطة في أي ترتيبات سياسية قادمة، خصوصًا في ظل سعي الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة بشكل متزامن لتغيير ملامح المنطقة وقلب المعادلة السياسية فيها.
وأضاف أن من المعيب طرح مثل هذه الأفكار في توقيت مؤلم يمر به الشعب الفلسطيني، حيث القتل والدمار والمجازر لا تتوقف في غزة، إلى جانب محاولات تصفية المخيمات في شمال الضفة الغربية، والتصعيد الاستيطاني ومساعي الضم.
وأشار خريشة إلى أن خطورة هذه الدعوة تكمن في أنها تأتي بينما تكاد تغيب حركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي) وباقي فصائل المقاومة عن المشهد السياسي، نتيجة الاستهداف المتواصل لها من قبل الاحتلال عبر الاغتيالات والملاحقات في الداخل والخارج، معتبرًا ذلك “انقلابًا على ميثاق منظمة التحرير الذي ينص على أن كل فلسطيني هو عضو طبيعي فيها”.
ونبّه إلى أن الأعضاء العشرين الذين تم اختيارهم كلجنة تحضيرية لا يمكن النظر إليهم إلا بوصفهم مجموعة نافذة، تتبادل الأدوار لتبرير القرارات والحصول على الامتيازات، دون أن يكون لهم قاعدة شعبية حقيقية أو ثقة من الشارع الفلسطيني.
وحذّر خريشة من تداعيات هذه الدعوة، وأثرها على تعميق الفجوة داخل المجتمع الفلسطيني، ووصفها بأنها “سبب لاستمرار التفكك السياسي والتشرذم الاجتماعي الذي تعانيه الحالة الفلسطينية منذ سنوات”.
من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي مروان القبلاني، أن “الضفة الغربية تشهد هجمة شرسة من قبل قوات الاحتلال، وضعت الوجود الفلسطيني على المحك، وسط حصار خانق على المدن والقرى، واعتقالات يومية، واقتحامات متكررة، ومصادرة واسعة للأراضي في المنطقة (C)، إلى جانب بناء مئات المستوطنات وهجمات المستوطنين على البلدات الفلسطينية”.
ورأى القبلاني أن “الدعوة إلى انتخابات مجلس وطني في ظل هذا الواقع تمثل انفصامًا عن الواقع السياسي، وتشتيتًا للجهود الرامية لوقف الإبادة الجماعية في غزة، والتصعيد الخطير في الضفة”.
وأشار إلى أن “التلويح بورقة منظمة التحرير، في ظل غياب الانتخابات التشريعية والرئاسية، يُعد اعتداءً على حق المواطنين في اختيار ممثليهم، وجعل الانتخابات المزمع إجراؤها عملية شكلية منفصلة عن الواقع، محسومة النتائج، وتهدف فقط إلى إرضاء الداعم الأوروبي الذي يشترط إجراؤها لاستمرار الدعم المالي”.
يُشار إلى أن عباس أصدر، في 19 من الشهر الماضي، قرارًا بإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني قبل نهاية العام الجاري.
وينص القرار على أن يتشكل المجلس الوطني الفلسطيني من 350 عضوًا، بحيث يمثل ثلثاهم الداخل الفلسطيني، والثلث الآخر الخارج والشتات، ويُشترط في المرشح الالتزام ببرنامج منظمة التحرير، وبالالتزامات الدولية وقرارات الشرعية الدولية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY