Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

أنا جائع باختياري.. وهم مجبرون”: صرخة من لبنان إلى غزة

في أحد أزقة مخيم “برج الشمالي” للاجئين الفلسطينيين في مدينة صور، جنوبي لبنان، يجلس الشاب الفلسطيني منذر حسن بهاني، مواليد عام 2006، في زاوية بسيطة داخل منزله، وقد أنهى يومه السادس من إضراب مفتوح عن الطعام، تضامنًا مع أطفال غزة الذين يواجهون الموت البطيء بالجوع والمرض، تحت الحصار والنار.

يقول بهاني في حديث خاص لـ”قدس برس” اليوم السبت، إن “ما دفعني إلى هذه الخطوة شعور العجز أمام ما يحدث في غزة، حيث يموت الأطفال جوعًا والمرضى بلا دواء، بينما العالم إمّا صامت أو متواطئ؛ شعرت أن أقل ما يمكنني فعله هو أن أشاركهم بعضًا من ألمهم، وأن أُسمع صوتهم من خلال امتناعي عن الطعام”.

وأوضح أنه “بدأ إضرابه قبل ستة أيام، ويعتزم الاستمرار فيه قدر استطاعته، حتى تنتهي المجاعة في غزة، أو يتحقق تحرّك فعلي يُخفف عنهم هذا الجوع القاتل”.

ورأى بهاني أن “أكثر ما يؤلمه هو إدراكه بأنه اختار الجوع طوعًا، بينما يُفرض على أطفال غزة قسرًا”.

وقال:”هذا هو أصعب ما في الأمر… أنا قادر على إنهاء هذا الإضراب متى شئت، أما هم فلا يملكون هذا الخيار، وهذا ما يجعلني أكثر ارتباطًا بهم، ويعطي لمعاناتي معنى إنسانيًا لا يمكن تجاهله”.

وأكد أن رسالته من هذا التحرك هي “رفض التطبيع مع العجز، والتأكيد أن الجوع في غزة ليس قدرًا، بل جريمة يرتكبها الاحتلال ومن يشاركه”.

وتابع “أقول للعالم: إن بقيتم صامتين، فأنتم شركاء في هذا الحصار، ولأهل غزة أقول: لستم وحدكم، أجسادنا وضمائرنا معكم”.

وأشار إلى أنه تلقّى تضامنًا معنويًا من بعض أهالي المخيم، واعتبر كثيرون خطوته رمزية لكنها تعبّر عن وجع حقيقي، داعيًا إلى تحويل هذه المبادرات الفردية إلى تحركات جماعية وضغط شعبي أوسع.

ورداً على من يعتبر أن هذه الإضرابات لا تغيّر في الواقع شيئًا، قال بهاني:”الإضراب قد لا يُدخل الطعام مباشرة إلى غزة، لكنه يُذكّر الناس بأن هناك من يموت جوعًا، ويضع هذا الحصار في واجهة الحديث من جديد، لو سكت الجميع بحجة أن الخطوات رمزية، لما تحرك شيء في هذا العالم”.

وقد صنّفت الأمم المتحدة الوضع في غزة بأنه “كارثة إنسانية تاريخية”، وأعلنت أن أكثر من نصف سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون شخص يواجهون خطر المجاعة، وأن آلاف الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد.

كما أعلنت منظمة الصحة العالمية انهيار النظام الصحي بالكامل، وسط تحذيرات من تفشّي الأمراض والأوبئة.

وترتكب قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال منذ ذلك التاريخ، بدعم أميركي، أكثر من 203 آلاف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY