طالب “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”، في تقرير صحفي اليوم الجمعة، باستثناء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من قرارات الأمم المتحدة الأخيرة المتعلقة بتخفيض عدد موظفيها بنسبة 20%، معتبراً أن هذا الاستثناء يمثل “ضرورة استراتيجية وإنسانية” في ظل تفاقم الأزمات التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين في مناطق العمليات الخمس للوكالة.
وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت، في نهاية أيار/مايو 2025، توجيهات لأكثر من 60 من مكاتبها ووكالاتها بتقديم مقترحات لخفض عدد الموظفين بنسبة تصل إلى 20% في إطار خطة إصلاح مالي شاملة تهدف لتقليص ميزانية المنظمة الأممية البالغة 72.3 مليار دولار، بحسب تصريحات الأمين العام أنطونيو غوتيريش. وتشمل هذه التوجيهات وكالة “الأونروا”، ما أثار مخاوف واسعة حول مصير خدماتها الحيوية.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن هذه الخطوات قد تؤثر على نحو 14 ألف وظيفة في وكالات تعنى بالمساعدات الإنسانية، وحقوق اللاجئين، والمساواة، والبيئة. وأكد أن التخفيضات تشمل موظفين في “المكاتب السياسية والإنسانية ووكالات دعم اللاجئين”.
من جانبه، حذر المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، من خطورة الوضع قائلاً في رسالة داخلية وجهها للموظفين بتاريخ 26 أيار/مايو 2025، إن “الوكالة تواجه أزمة مالية غير مسبوقة تتجاوز النقص المزمن في التمويل”. وأضاف: “استنادًا إلى التوقعات الحالية، وبدون تمويل إضافي، لن يكون هناك ما يكفي من الأموال لدعم عملياتنا بعد يونيو 2025”.
وفي مؤتمر صحفي عقده ببرلين في 24 حزيران/يونيو، أكد لازاريني أن “التمويل يتم الآن بشكل أسبوعي، وأن الوكالة كانت على وشك تعليق عمل ما بين 10 إلى 15 ألف موظف، قبل أن تحصل على مساهمة مؤقتة من أحد المانحين تكفي لشهرين فقط”.
تصاعد التهديدات وتآكل الدور
وسلط المؤتمر الشعبي الضوء على التهديدات المتزايدة التي تتعرض لها الأونروا، لا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، في ظل حملة إسرائيلية ممنهجة تستهدف وجود الوكالة. فقد أعلن وزير خارجية الاحتلال يسرائيل كاتس في بداية الحرب على غزة أن “الأونروا لن تكون جزءاً من المشهد الفلسطيني في غزة ما بعد الحرب”، بينما صرّحت مسؤولة سابقة في الخارجية الإسرائيلية بأن “تدمير الأونروا شرط أساسي لكسب الحرب”.
وتتزامن هذه التهديدات مع تصعيد ميداني تمثل في اقتحام مكاتب الوكالة في القدس الشرقية، وإغلاق مدارسها في مخيم شعفاط، وبدء تنفيذ قانون إسرائيلي بحظر عمل الأونروا في “الأراضي ذات السيادة الإسرائيلية”.
دعوات لتعزيز دور الأونروا لا تقليصه
وشدد المؤتمر الشعبي على أن وكالة الأونروا لا يمكن مقارنتها بباقي وكالات الأمم المتحدة، فهي أنشئت بقرار خاص (302 لسنة 1949) لخدمة اللاجئين الفلسطينيين حصراً، وترتبط وظيفياً وسياسياً وقانونياً بقرار الأمم المتحدة رقم 194 القاضي بحق عودة اللاجئين إلى ديارهم. كما أن وجودها لا يزال مؤقتاً من الناحية القانونية، وكان يفترض أن ينتهي بعودة اللاجئين، الأمر الذي لم يتحقق حتى اليوم.
وأشار البيان إلى أن الأونروا تقدم خدمات ضرورية لأكثر من 6 ملايين لاجئ فلسطيني في خمس مناطق: غزة، الضفة الغربية، لبنان، سوريا، والأردن. وتشمل هذه الخدمات: التعليم، الصحة، التوظيف، المساعدات الغذائية، القروض، برامج الحماية.
ورأى المؤتمر أن أي تقليص في عدد الموظفين أو إلغاء برامج سيشكل “كارثة إنسانية” خصوصاً في غزة والضفة الغربية، حيث تتضاعف حاجة السكان للمساعدات في ظل الأوضاع الأمنية والمعيشية المتدهورة.
معارضة بدائل مشبوهة ومحاولات الالتفاف
وانتقد المؤتمر محاولات استبدال الأونروا بمؤسسات بديلة مثل “مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة أميركياً وإسرائيلياً، والتي رُفضت من الأمم المتحدة نفسها، واعتُبِرت أداة سياسية تهدف لتصفية قضية اللاجئين وشرعنة استخدام الغذاء كسلاح سياسي.
كما أشار إلى استمرار استثناء الأونروا من استلام وتوزيع بعض المساعدات الإنسانية الواردة إلى قطاع غزة، ما يعكس سياسة تهميش متعمدة تهدف لخنق عملها.
دعوة إلى الأمم المتحدة: استثناء عاجل وتثبيت للولاية
ودعا المؤتمر الشعبي الأمم المتحدة إلى: استثناء الأونروا من خطة خفض الموظفين بشكل كامل، وعدم المساس ببرامجها وخدماتها الحيوية. كذلك تثبيت ميزانية مستقلة ومستدامة للوكالة ضمن عملية التصويت لتجديد ولايتها عام 2026.
وطالب بتعزيز دور الوكالة سياسياً وقانونياً كممثل مباشر لمسؤولية المجتمع الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين. والعمل على مقاومة المحاولات الإسرائيلية والأميركية لإنهاء دور الأونروا أو الالتفاف عليه عبر مؤسسات بديلة.
وختم المؤتمر بيانه بالتأكيد على أن حماية الأونروا هي حماية لحق العودة، وللهوية الوطنية الفلسطينية، وللحياة الكريمة لملايين اللاجئين الذين لا يزالون ينتظرون العدالة.
وترتكب “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 201 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال، فضلا عن دمار واسع.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY