Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

غزة تختنق بالدخان الأسود… البلاستيك والملابس البالية بديلًا للحطب وسط تحذيرات من مخاطرهما الصحية

منذ تجدد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في الثامن عشر من أذار/ مارس الماضي، يواجه أهالي القطاع تحديات معيشية غير مسبوقة، يقف على رأسها أزمة الحصول على وسائل الطهي، بعد أن بات القطاع يواجه ندرة في توفير الحطب والأخشاب، ما اضطر الآلاف من المواطنين إلى استخدام مواد بديلة شديدة الخطورة كالبلاستيك والملابس البالية.

وبات العثور على الحطب أو الأخشاب، سواء لطهي الطعام أو إعداد الخبز حال توفره، مهمة شبه مستحيلة، في ظل أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي حولت أجزاء واسعة منه لمناطق عسكرية بات الوصول إليها أمرا محفوفا بالمخاطر.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، فقد أصدر جيش الاحتلال منذ 18 آذار/مارس الماضي أكثر من 55 أمر إخلاء، خضعت بموجبها نحو 297 كيلومترا مربعا من مساحة القطاع، البالغة 365 كيلومترا مربعا للسيطرة العسكرية، وهو ما يعادل 81% من إجمالي مساحة القطاع.

ووفق التقرير الأممي، فإن هذه الأوامر أجبرت أكثر من 373 ألف فلسطيني على مغادرة منازلهم والتوجه نحو ما تسميه إسرائيل “مناطق آمنة”، خاصة غرب القطاع ومخيمات وسط القطاع، وهي مناطق مكتظة وتفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

رحلة محفوفة بالموت بحثا عن الحطب

دفعت الحرب كثيرا من شباب القطاع لممارسة مهنة جمع الحطب وبيعه كمصدر دخل رئيسي لهم، وهي مهنة لم تكن موجودة في السابق بسبب توفر غاز الطهي.

من بين هؤلاء الشاب العشريني باسم العديني والذي يسكن في مخيم البريج وسط القطاع، والذي يذهب مع أشقائه أمجد وطه إلى مناطق المغراقة والزهراء، لجمع الحطب من بيارات الأشجار الموجودة هناك، يقول لـ”قدس برس”: تبدأ مهمتنا مع شروق الشمس، حيث نتوزع لفريقين، الأول يتسلق الأغصان العالية ويبدأ بقصها، أما الآخران فيبدأن بضرب الجذوع لإسقاطها، ثم نقوم بتقطيعها وحملها على دابة إلى الأسواق”.

ولكن هذه المهنة لم تعد آمنة كما يؤكد باسم لـ”قدس برس”، مشيرا إلى أنه “منذ أن بدأ الجيش بتوسيع العمليات العسكرية في تلك المنطقة، نا نشاهد الدبابات على مقربة منا، وهي تطلق النار علينا بكثافة، لذلك بات الوصول لتلك المنطقة أمرا مستحيلا”.

كما يلجأ آخرون إلى البحث عن الخشب والحطب بين بقايا الأثاث الموجود تحت أطنان المنازل المقصوفة، والتي يعد الوصول إليها أمرا محفوفا بالمخاطر بسبب وجود كميات من البارود والمواد السامة الناجمة عن انفجار الصواريخ في مكان القصف.

أسعار باهظة وبدائل سامة

وحتى وقت قريب، كان سعر كيلو الحطب يتراوح بين 3 و4 شواكل (الدولار الواحد يساوي 3.5 شيكل)، لكن مع تصاعد الاستهداف الإسرائيلي للمناطق الزراعية، ارتفع السعر إلى أكثر من 10 شواكل، ما دفع العديد من العائلات للعزوف عن شرائه، والبحث عن بدائل أقل تكلفة وأكثر خطورة.

تحتاج الأسرة الواحدة في غزة إلى ما معدله 5 كيلو من الحطب يوميا، وهو ما يفوق قدرة كثير من العائلات، خاصة تلك التي فقدت مصدر دخلها أو اضطرت للنزوح.

الدخان الأسود يملأ سماء المخيمات

ومع تعذر الحصول على الحطب، بات كثيرون يلجؤون إلى حرق البلاستيك وبقايا خزانات المياه، وأحيانا الملابس البالية، لإشعال النار، ما أسفر عن سحب كثيفة من الدخان الأسود تغطي سماء المخيمات، وتخنق الأنفاس.

أم فادي الدغمة، وهي نازحة في مخيم الزوايدة، تقول لـ”قدس برس”: “كنت أعاني من التهابات صدرية بسبب حرق الحطب، لكن حرق البلاستيك فاقم حالتي بشكل خطير، أشعر بالاختناق يوميا من الدخان السام، ولا أملك خيارا آخر لإعداد الطعام لأطفالي”.

وسط ذلك، حذرت مصادر طبية من خطورة الاعتماد على حرق البلاستيك والأنسجة الصناعية، لما تطلقه من مواد سامة مثل الديوكسينات والفورمالديهايد، التي تسبب أمراضا تنفسية مزمنة، وتزيد من خطر الإصابة بالسرطان، خاصة بين الأطفال وكبار السن.

ورغم هذه التحذيرات، يواصل السكان الاعتماد على هذه المواد، في غياب أي بدائل حقيقية، وتحت وطأة الحاجة الملحة للطهو والتدفئة، وسط صمت دولي، وتباطؤ وصول المساعدات الإنسانية الأساسية.

ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، يتعرض قطاع غزة لعدوان إسرائيلي شامل، وفيما لا يزال القصف مستمرًا، تؤكد تقارير أممية ومنظمات إغاثية أن غزة دخلت مرحلة “المجاعة الكاملة”، حيث يعاني أكثر من 1.5 مليون إنسان من انعدام الأمن الغذائي، وسط انهيار شبكات المياه والكهرباء، وتوقف سلاسل الإمداد، وعجز المجتمع الدولي عن الضغط الجاد على الاحتلال لفتح المعابر والسماح بتدفق المساعدات بشكل فعّال ومستدام.

وفي ضوء هذه التحذيرات المتصاعدة، تتسع دائرة المطالب الفلسطينية بتحرك دولي فوري وجاد لوقف حرب الإبادة بالتجويع.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY