Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

“خادم رعية العائلة المقدسة”: ما يحدث في غزة عار على الإنسانية

دعا الأب غابريال رومانيلي، “خادم رعية العائلة المقدسة للاتين” في غزة، المجتمع الدولي إلى عدم نسيان قطاع غزة، مشدداً على أن ما يجري هناك يشكّل مأساة إنسانية مستمرة في ظل صمت عالمي متزايد.

وأكد رومانيلي، في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الكنسية/ سير/ التابعة لمجلس أساقفة إيطاليا، اليوم الأربعاء، أن “الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران منذ الثالث عشر من الشهر الجاري صرفت الأنظار عن الصراع الدائر في غزة منذ أكثر من عشرين شهراً، رغم استمرار التصعيد وسقوط المزيد من الضحايا”.

وأشار رومانيلي، إلى أن شمال القطاع “بات مدمّراً بالكامل”، وأن “السكان يموتون يومياً”، موضحاً أن “إسرائيل” باتت تنظر إلى غزة كـ”جبهة ثانوية” بعد فتح جبهة جديدة مع إيران.

وحذّر رومانيلي، من تجاهل الوضع في القطاع، قائلاً: “لا أحد يتحدث عن غزة اليوم… مع أن المأساة ما زالت مستمرة”، مردّداً المثل القائل: “بعيد عن العين، بعيد عن القلب”، معتبراً أن هذا ينطبق تماماً على ما يحدث هناك، حيث يُقتل العشرات يومياً، خصوصاً في رفح، جنوب القطاع، حيث تدير “مؤسسة غزة الإنسانية” مراكز توزيع للمساعدات، بدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ووصف رومانيلي الأوضاع في غزة بأنها “مخزية”، وأفاد بأن السكان يناضلون يومياً من أجل البقاء على قيد الحياة. وقال: “تخيلوا مدينة كبرى مثل روما يُجبر سكانها على البحث عن الطعام من ثلاث أو أربع نقاط توزيع فقط، وسط خطر دائم”.

وصرح رومانيلي بأن العائلات التي كانت قد ادخرت بعض المال، أنفقته بالكامل على شراء مواد غذائية بأسعار باهظة، لافتاً إلى أن سعر كيلوغرام البن بلغ ألف شيكل، أي ما يعادل 250 يورو، ما دفع العديد من السكان إلى اللجوء إلى وسائل غير معتادة لسد الجوع.

وكشف رومانيلي أن “أصوات الطلقات والقنابل لا تغيب عن سماء غزة، مشيراً إلى أن شظايا الانفجارات تصل أحياناً إلى كنيسة العائلة المقدسة في حي الزيتون شرق غزة، حيث تأوي الرعية نحو خمسمائة مهجر مسيحي، من بينهم أطفال معوقون ومرضى تتولى رعايتهم راهبات الأم تيريزا دي كالكوتا”.

وأفاد رومانيلي بأن “الرعية تبذل أقصى جهودها لتلبية احتياجات المهجّرين، مشيراً إلى أنها تعتمد على المواد التي تم جمعها سابقاً لمواجهة الأزمة، لتقديم المساعدة أيضاً لآلاف العائلات المسلمة المجاورة. ونبّه إلى أن العديد من المواد الغذائية بدأت تنفد، والأسعار تشهد ارتفاعاً كبيراً”.

ونقل رومانيلي عن السكان فقدانهم للأمل في المستقبل، مؤكداً أن المسيحيين يجدون في الصلاة ما يعينهم على الصمود. وأضاف: “الحرب ستنتهي، مع أننا لا نعرف متى. لكنها ستنتهي”.

وأشاد رومانيلي، في ختام حديثه بالمتطوعين، الذين يواصلون تنظيم أنشطة ترفيهية ونفسية للأطفال، رغم قسوة الظروف. وذكر أن هذه الأنشطة تشمل كتابة المذكرات وإرفاقها بصور وسير القديسين، ما يمنح الأطفال مساحة للأمل، ويمنح غزة القدرة على البقاء.

ويذكر أن المجتمع المسيحي في غزة، الذي يُعد من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم، تعرّض خلال الحرب الجارية لحصار مزدوج؛ فقد خسر عددًا من أبنائه في القصف، وتعرضت كنائسه للقصف والتدنيس، وسط غياب كامل لأي حماية دولية أو استجابة إنسانية لوقف هذا الاستهداف الممنهج لدور العبادة.

وقُتل ما لا يقل عن 30 مسيحيًا في قطاع غزة منذ بداية العدوان الإسرائيلي، من بينهم نساء وأطفال وعائلات كاملة، سقطوا جراء القصف المباشر على منازلهم أو أثناء احتمائهم داخل الكنائس، في واحدة من أبشع صور الإبادة الجماعية التي تطال المجتمع المسيحي المُحاصر.

واستهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاث كنائس رئيسية في قطاع غزة، هي كنيسة القديس بورفيريوس الأرثوذكسية، وكنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية، وكنيسة القديس توما، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، وتدمير أجزاء كبيرة من هذه الأماكن المقدسة التي كانت تؤوي نازحين مدنيين.

وترتكب “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة نحو 184 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال، فضلا عن دمار واسع.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY