على وقع أوامر الإخلاء التي أصدرها جيش الاحتلال لمناطق شرق وجنوب مدينة “دير البلح” وسط قطاع غزة، يواجه النازحون تحديات في إيجاد مساحات تمكنهم من نصب خيامهم بعد أن قلّص الاحتلال من مساحة المنطقة الإنسانية في المدينة.
وطالت أوامر الإخلاء التي أصدرها جيش الاحتلال خلال الأسبوع الأخير نحو 60 بالمئة من مساحة مدينة “دير البلح” وفقا لخرائط الإخلاء التي عممها جيش الاحتلال خلال الأيام الأخيرة.
ودفع هذا الوضع عشرات العائلات التي نزحت من شرق وجنوب المدينة للجوء إلى خيارات صعبة، منها نصب خيامهم داخل المقابر.
ومن بين تلك العائلات، عائلة أبو رياض التي نزحت من قرية “المصدر” شرق “دير البلح” باتجاه مقبرة “السوارحة”، بعد أن عجزت عن إيجاد مساحة تمكنها من نصب خيمة بها؛ بسبب تضييق الاحتلال لمساحة المنطقة الإنسانية في المدينة.
يقول أبو رياض لمراسل “قدس برس” إنه “هذا نزوحي السادس منذ بداية الحرب، كنت أسكن في المنطقة المعروفة بـقبان المصدر قادما من مدينة رفح التي غادرتها قبل ثلاثة أشهر، ومنذ أيام تفاجأت بتصنيف الاحتلال المنطقة التي أتواجد فيها ضمن المناطق الواجب إخلاءها، فاضطررت لحمل أغراضي وخيمتي على دابة وسلوك طريق طويل للوصول لأحد المخيمات غرب المدينة”.
يضيف “كان الطريق طويلا ووعرا، لقد وصلت غرب المدينة بعد خمس ساعات من شدة الزحام، وأثناء سيري لم أجد مكانا ملائما يمكنني من نصب خيمتي، فكان خيار أبنائي أن نواصل السير حتى نصل لمكان يمكننا البيات فيه، دون أن نضطر لمغادرته خلال وقت قريب”.
ويضيف أبو رياض “في أثناء سيرنا تصادفت بعائلات تنصب خيامها على السور الخارجي لمقبرة السوارحة في منطقة الزوايدة إلى الشمال الغربي من مدينة دير البلح… في البداية كان الأمر مفزعا لي، ولكن سرعان ما أدركت أن الخيارات المتاحة أمامنا ليست سهلة، وأننا لم نعد نمتلك رفاهية الاختيار، فأنزلت أغراضي ونصبت خيمتي حالي كحال العشرات من العائلات التي أجبرها الاحتلال على هذا الخيار رغم قساوته”.
ومنذ أن بدأ جيش الاحتلال بإصدار أوامر إخلاء في المدينة، أمسى الوضع الإنساني في “دير البلح” مخيف بدرجة كبيرة، فمن ناحية لم تعد قادرة على استيعاب النازحين؛ بسبب تضييق مساحة المنطقة العازلة، ومن ناحية أخرى تفتقر المدينة لخدمات البلديات وأهمها مياه الشرب.
ويلاحظ المراقبون، أنه مع كل جولة من المفاوضات يلجأ الاحتلال لأساليب للضغط على المقاومة، منها توسيع أوامر الإخلاء بهدف إجبارها على تقديم تنازلات واستخدام معاناة الفلسطينيين كورقة مساومة.
ويمثل النزوح حالة مرهقة بالنسبة للفلسطينيين، فهو يمثل استنزافا لطاقاتهم وأموالهم، حيث يضطرون في كل عملية نزوح لدفع مبالغ مالية نظير نقل أمتعتهم وتجهيز خيامهم وشراء مستلزمات جديدة.
وأعلنت بلدية “دير البلح” وسط قطاع غزة، أمس الاثنين، عن تهجير قسري لنحو 250 ألف مواطن فلسطيني، خلال 72 ساعة، بينما خرج 25 مركز إيواء عن الخدمة وعدد من المنشآت الخدمية الإنسانية؛ تحت وطأة قرارات الإخلاء الإسرائيلية الأخيرة.
وقالت البلدية، في بيان، إن “قرارات التهجير الجديدة، التي يفرضها الاحتلال على أحياء الشمال الشرقي للمدينة (دير البلح)، ترتبت عليها معاناة جديدة ومأساة أخرى وكارثة تتعمق للأهالي الموجودين في دير البلح”.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مدعوما من الولايات المتحدة وأوروبا، ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، لليوم الـ 326 تواليًا، عبر شن عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي، مع ارتكاب مجازر ضد المدنيين، وسط وضع إنساني كارثي نتيجة الحصار ونزوح أكثر من 95 بالمئة من السكان.
Source : Quds Press International News Agency