Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

7 أكتوبر يطارد نتنياهو.. إخفاق لم تمحُه الحروب وعزلة تتعمق

لم يعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 مجرد محطة أمنية في ذاكرة الاحتلال الإسرائيلي، بل تحول إلى عقدة سياسية ومجتمعية ما تزال تلقي بظلالها على النقاش الداخلي الإسرائيلي، وتؤثر في مسارات السياسة والأمن والمجتمع، وسط تصاعد النزعات اليمينية واتساع العزلة الدولية، واستمرار الجدل بشأن المسؤولية عن الإخفاق الأمني والعسكري الذي هز صورة الجيش وأجهزة الاستخبارات.

وبعد ثلاثة أعوام على ذلك الإخفاق، لا يزال سؤال المسؤولية حاضرًا في المشهد الإسرائيلي، بالتوازي مع التساؤلات بشأن قدرة القيادة الحالية على استعادة الردع وترميم الثقة بالمؤسسة العسكرية والأمنية، في ظل حرب طويلة لم تنجح، وفق مختصين، في تبديد آثار الصدمة أو إعادة الشعور بالأمان إلى المجتمع الإسرائيلي.

نتنياهو وسؤال المسؤولية

قال المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد، في حديث خاص لـ”قدس برس”، إن السابع من أكتوبر لا يزال حاضرًا بقوة في النقاش العام الإسرائيلي، نظرًا إلى تداعياته التي طالت مختلف جوانب الحياة، من السياسة والاقتصاد والأمن، وصولًا إلى صورة الإسرائيلي عن نفسه وعن حكومته وجيشه.

وأضاف شديد أن الجدل بشأن ذلك اليوم يتصاعد مع اقتراب الاستحقاقات السياسية، في ظل استمرار تحميل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المسؤولية عن الإخفاق، مقابل محاولاته تقديم نفسه مجددًا بوصفه القادر على قيادة “إسرائيل” وحمايتها.

وأوضح أن نتنياهو يسعى إلى تفادي مواجهة سؤال المسؤولية من خلال إبقاء الحرب مفتوحة وتصعيد المواجهات، وتقديم العمليات العسكرية اللاحقة باعتبارها دليلًا على استعادة الهيبة والردع، بدلًا من التوقف عند الإخفاق الذي وقع خلال توليه رئاسة الحكومة.

وأكد شديد أن الحروب التي خاضتها “إسرائيل” بعد السابع من أكتوبر لم تنجح في محو حقيقة انهيار الردع في ذلك اليوم، مشيرًا إلى أن الدعم الأمريكي والغربي الواسع لم يفضِ إلى تحقيق انتصار حاسم، بل أسهمت الحرب في تعميق الأزمة الإسرائيلية واستنزاف قدراتها.

وبيّن أن الدماء التي سالت في غزة ولبنان وسوريا وإيران واليمن والضفة الغربية لم تنجح في ترميم صورة “إسرائيل»، بل أدخلتها في مواجهة طويلة مع صورتها وشرعيتها، ولا سيما في ظل التحولات المتزايدة في المواقف الغربية تجاهها.

انزياح نحو اليمين وعزلة أعمق

من جانبه، قال الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة، إن السابع من أكتوبر بات بالنسبة إلى الإسرائيليين بمثابة تاريخ فاصل تُقرأ من خلاله علاقتهم بأنفسهم وبالعالم وبالفلسطينيين والعرب.

وأضاف هلسة في حديثه لـ”قدس برس”، أن آثار ذلك اليوم باتت حاضرة في مختلف مظاهر الحياة داخل المجتمع الإسرائيلي، من البرامج الإعلامية والنقاشات السياسية إلى الفعاليات الثقافية والفنية، معتبرًا أنه تحول إلى جرح عميق في الوعي والذاكرة الإسرائيليين.

وأوضح أن الصراع الداخلي الإسرائيلي يتمحور حاليًا حول سؤال المسؤولية عن الإخفاق، في حين يسعى نتنياهو باستمرار إلى تحويل الأنظار نحو أزمات ومواجهات جديدة، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو ساحات أخرى، لتجنب بقائه في مركز الاتهام.

وأشار هلسة إلى أن قطاعات من الجمهور الإسرائيلي اتجهت، بعد السابع من أكتوبر، نحو مواقف أكثر يمينية وتطرفًا، مع تنامي الدعوات إلى اعتماد القوة والردع والبطش في التعامل مع الفلسطينيين والمنطقة، بالتوازي مع البحث عن قيادات لم تكن في موقع المسؤولية عند وقوع الإخفاق.

وأضاف أن هذا المناخ يفسر صعود شخصيات أكثر تطرفًا في اليمين الإسرائيلي، ومحاولة نتنياهو مجاراة هذا التوجه من خلال تشديد مواقفه الأمنية والسياسية، بهدف الحفاظ على قاعدته الانتخابية واستقطاب الناقمين على إخفاق السابع من أكتوبر.

“غيتو” داخلي وعزلة خارجية

وأكد هلسة أن “إسرائيل” تتجه نحو مزيد من الانغلاق على ذاتها، أشبه بما وصفه بـ”الغيتو” الداخلي، في ظل تعاملها مع الانتقادات الدولية باعتبارها شكلًا من أشكال العداء المطلق، وتزايد محاولات تجريم الأصوات المخالفة وشيطنة كل من يعارض الإجماع المفروض حول القوة والحرب.

وختم بالقول إن الخلاف بين التيارات السياسية الإسرائيلية لا يتمحور، في كثير من الأحيان، حول جوهر سياسات السيطرة والاستيطان واستخدام القوة، بقدر ما يتعلق بكيفية إدارة هذه السياسات وتسويقها أمام العالم.

وحذّر هلسة من أن استمرار هذا المسار قد يدفع “إسرائيل” نحو مزيد من الاحتقان الداخلي والعزلة الخارجية، في وقت لا تزال فيه تداعيات السابع من أكتوبر تفرض نفسها على النقاش السياسي والمجتمعي، وتبقي سؤال المسؤولية عن الإخفاق مفتوحًا.

وأطلقت “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، يو السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 عملية “طوفان الأقصى” بهجوم واسع استهدف مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في محيط قطاع غزة، وتم خلاله أسر عدد من جنود الاحتلال ومجنديه ونقلهم إلى القطاع.

وجاءت العملية في سياق عقود من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007.

وأعقب العملية شنّ “إسرائيل” حرب إبادة غير مسبوقة على قطاع غزة، مازالت مستمرة منذ ثلاث سنوات، وترافقت مع قصف وعمليات عسكرية واسعة وحصار وتهجير جماعي وتدمير واسع للبنية التحتية. وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني في القطاع، فيما خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت أفعالًا ترقى إلى الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة.

ويذكر أن وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، قد دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ولكن يواصل جيش الاحتلال خروقاته اليومية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي تشمل القصف وإطلاق النار واستهداف الفلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع، ما يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت وزارة الصحة أن حصيلة الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 ارتفعت إلى 1,462 شهيدًا، فيما بلغ عدد الإصابات 5 آلاف و151 إصابة، إلى جانب انتشال جثامين 836 شهيدًاً.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY