تتصاعد التحذيرات من مخططات غير مسبوقة تستهدف المسجد الأقصى المبارك يومي الخميس والجمعة المقبلين (14 و15 أياّر/مايو)، تزامناً مع ما يُعرف بـ”يوم القدس” العبري، وسط مساعٍ تقودها جماعات “الهيكل” المتطرفة ومسؤولون في حكومة الاحتلال لفرض واقع زماني جديد، وكسر السيادة الإسلامية على المسجد.
ضغوط سياسية ومشاركة وزارية
وكشفت مصادر مقدسية عن تحرك سياسي واسع تقوده منظمة “بيدينو” المتطرفة، إحدى أبرز منظمات “الهيكل”، تمثّل في نشر عريضة وقع عليها 22 سياسياً إسرائيلياً، بينهم تسعة وزراء وعدد من أعضاء الكنيست، معظمهم من حزبي “الليكود” و”الصهيونية الدينية”.
وطالبت العريضة، الموجهة مباشرة إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بفتح المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين يوم الجمعة، الذي يتزامن هذا العام مع الذكرى العبرية لاحتلال القدس وذكرى النكبة الفلسطينية الـ78.
ولم تكتفِ منظمة “بيدينو” بذلك، بل نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي دعوات لتنفيذ “اقتحام تعويضي” يوم الخميس، بالتزامن مع “يوم القدس” العبري، تمهيداً لاقتحامات أوسع يوم الجمعة.
وفي هذا السياق، أكد أستاذ دراسات بيت المقدس، عبد الله معروف، أن “توجيه العريضة إلى نتنياهو شخصياً، بدلاً من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، يعكس رغبة نتنياهو في تصدّر هذا الملف وسحب البساط من منافسيه السياسيين”.
وأشار معروف في حديثه لـ”قدس برس” إلى أن “وجود توقيعات لوزراء يشغلون مناصب سيادية، مثل نائب رئيس الوزراء ووزير الحرب يسرائيل كاتس، يرفع احتمالية تنفيذ هذا العدوان إلى نحو 85 بالمئة”.
وحذر من “نية مبيتة” لتنفيذ الاقتحام، إما مساء الخميس بعد صلاة العصر، أو خلال يوم الجمعة.
مخاطر التقسيم الزماني وفرض السيادة
من جهته، وصف الباحث في شؤون القدس، زياد ابحيص، الجمعة المقبلة بأنها “أخطر جمعة قد تمر على الأقصى منذ احتلاله”.
وأوضح لـ”قدس برس”، أن الاحتلال يسعى إلى تحقيق هدفين رئيسيين؛ أولهما فرض “اقتحام تعويضي” يوم الخميس يمتد إلى ساعات المساء، بعد العصر أو المغرب، بما يرسخ تمديد ساعات التقسيم الزماني، والثاني تكريس سابقة تاريخية تتمثل في اقتحام المسجد يوم الجمعة، الذي يُغلق عادة أمام المقتحمين.
وحذر ابحيص من محاولة الاحتلال تحويل الاقتحام إلى استعراض للسيادة، عبر رفع الأعلام الإسرائيلية، وإنشاد النشيد القومي، وأداء “السجود الملحمي” الجماعي داخل باحات المسجد.
وأضاف أن “الهدف الاستراتيجي يتمثل في ترسيخ قاعدة مفادها أنه إذا تزامن يوم قومي صهيوني مع يوم مقدس إسلامي، فإن الاعتبار اليهودي يجب أن يتساوى مع الإسلامي أو يتقدّم عليه”.
دعوات للرباط وشد الرحال
في المقابل، تتواصل الدعوات الشعبية في القدس والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، للرباط وشد الرحال إلى المسجد الأقصى، وتكثيف التواجد في المسجد والبلدة القديمة، ابتداءً من فجر الخميس وحتى مساء الجمعة.
وشدد مختصون على ضرورة الحفاظ على وجود دائم داخل المسجد، وعدم الاكتفاء بأداء صلاة الجمعة، محذرين من سياسة “المواربة والخداع” التي تنتهجها شرطة الاحتلال لتنفيذ الاقتحامات بشكل مباغت فور خروج المصلين، كما حدث خلال عيد الأضحى عام 2019.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY