رأى عدد من الكُتّاب والمحللين أن فعاليات إضراب “الإسرائيليين”، التي بادرت إليها عائلات الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية في غزة وقتلى حرب الإبادة المستمرة، لن يكون لها تأثير كبير على مسار مفاوضات التهدئة، إلا بعد تقييم انعكاسها على قطاعات مختلفة، وفي مقدمتها الاقتصاد، إضافة إلى أي تطورات أخرى قد تطرأ.
وقال الكاتب والمترجم للإعلام العبري ياسر مناع إن “أثر أي إضرابات أو حراكات داخل (إسرائيل) لا يُقاس مباشرة على مفاوضات التهدئة، بل يتوقف على حجم تأثيرها في الاقتصاد (الإسرائيلي)”.
وأضاف “تأثير الإضرابات على مسار المفاوضات مرهون بمدى شمولها واتساعها واستمراريتها، فإذا انخرطت فيها قطاعات واسعة من المجتمع وأحدثت أثراً ملموساً على الاقتصاد، فقد تضغط فعلاً على صانعي القرار وتؤثر في مجريات التفاوض، غير أن ذلك يتطلب مستوى عالٍ من التنظيم، ومشاركة فعّالة من مؤسسات مركزية مثل (الهستدروت)، إلى جانب الاستمرارية والتواصل”.
ورأى مناع أنه إذا اقتصرت هذه التحركات على نطاق محدود وغير منظم، فلن يكون لها تأثير جوهري يُذكر على مسار المفاوضات.
من جانبه، استبعد الكاتب والمحلل السياسي أمجد بشكار أن “يكون للإضراب العام تأثير مباشر على مسار التهدئة”، مستذكراً ما قامت به نقابة العمّال “الإسرائيلية” (الهستدروت) عام 2024 عقب العثور على جثث ستة أسرى “إسرائيليين” في الأنفاق، حين أعلنت إضراباً عاماً ليوم واحد، ما أدى إلى شلل شبه كامل في “إسرائيل”، شمل تعطيل مطار “بن غوريون”، إغلاق بعض المدارس، وتأثر قطاعات حكومية كالبنوك والمواصلات.
إلا أن تدخل المحكمة حينها، واعتبارها الإضراب سياسياً وغير مشروع – لكون النقابة قانونياً مخوّلة بالإضراب لأسباب اقتصادية فقط – أنهى التحرك سريعاً.
وختم بشكار قائلاً: “كان تأثير الإضراب محدوداً ومؤقتاً، وساهم فقط في رفع الصوت العام وإبراز مطالب عائلات الرهائن بشكل أقوى، لكنه لم يترك أثراً ملموساً على مسار المفاوضات أو التوصل إلى هدنة أو صفقة تبادل، وينطبق الأمر ذاته على أي إضراب قادم ما لم ترافقه مفاجآت أو معطيات جديدة”.
ومن المتوقع أن تشهد شوارع “إسرائيل”، غداً الأحد، فعاليات احتجاجية واسعة ضمن “إضراب الشعب” الذي دعت إليه عائلات الأسرى وقتلى الحرب على غزة، المستمرة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ووفق المخطط، ستنطلق فعاليات الإضراب من القاعدة الشعبية، عبر عشرات الشركات الخاصة، مروراً بالسلطات المحلية، ثم الجامعات والهيئات التجارية والاقتصادية التي أعلنت جميعها السماح لموظفيها بالمشاركة في الاحتجاجات.
وبحسب ما تم الإعلان عنه، ستبدأ الفعاليات عند الساعة 6:29 صباحاً، وهي الساعة التي انطلق فيها هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أو عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها كتائب “القسام” الجناح العسكري لحركة “حماس” ردا على انتهاكات الاحتلال المستمرة بحق الفلسطينيين ومقدساتهم.
وستقيم العائلات عرضاً أولياً في “ميدان المختطفين” بتل أبيب، يعقبه عند السابعة صباحاً مؤتمر صحفي لعائلات الأسرى، بالتوازي مع انطلاق مظاهرات في عشرات المواقع، تشمل توزيع شارات صفراء على السائقين، ووقفات احتجاجية أمام منازل أعضاء الائتلاف الحاكم.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY