لم تعد السيارات والمركبات المدمرة والمدفونة تحت أنقاض المنازل في قطاع غزة مجرد هياكل تالفة أو “خردة”، بل تحولت، في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع ومنع إدخال قطع الغيار، إلى مصدر رزق لمئات الميكانيكيين والعمال الذين يبحثون بين حطامها عن أي قطعة يمكن إعادة استخدامها أو إصلاحها.
ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، يمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال قطع غيار المركبات والمواد اللازمة لصيانتها إلى القطاع، ما أدى إلى نفادها من الأسواق وورش الميكانيكا، ودفع العاملين في هذا المجال إلى الاعتماد على المركبات المدمرة لاستخراج ما تبقى فيها من أجزاء صالحة للاستخدام.
وتُنقل السيارات المدفونة تحت الأنقاض بواسطة “عربات الكارلو” (عربات تجرها الدواب) إلى ورش الميكانيكا، حيث يبدأ العمال بتفكيكها واستخراج كل ما يمكن الاستفادة منه، بما في ذلك البراغي، والمرابط، والأسلاك الكهربائية، وأجهزة الراديو، والمصابيح الأمامية والخلفية، والمقاعد، وغيرها من القطع التي يعاد تأهيلها واستخدامها في إصلاح مركبات أخرى.
ويُعد زيت المحركات المتبقي داخل المحرك أكثر المكونات قيمة في هذه المركبات، نظرًا إلى انعدامه تقريبًا في الأسواق. ويباع لتر زيت المحركات الجديد بأكثر من ثلاثة آلاف شيكل (نحو ألف دولار)، بينما يصل سعر اللتر المعاد استخدامه، رغم انخفاض جودته، إلى نحو ألف شيكل (قرابة 300 دولار).
وقال الميكانيكي أسعد عبد ربه، صاحب ورشة لتصليح السيارات في شارع الجلاء وسط مدينة غزة، لـ”قدس برس”، إن ورش الميكانيكا تنشر إعلانات لشراء المركبات المدمرة، وسرعان ما يتواصل أصحابها لبيعها، رغم أن كثيرًا منها لا يزال مدفونًا تحت عدة طوابق من الركام.
وأوضح أن استخراج هذه المركبات يتطلب، في كثير من الأحيان، الاستعانة بجرافات أو بفرق من العمال لإخراجها قبل نقلها إلى الورشة ومعاينتها، مشيرًا إلى أن أسعار شرائها تتراوح بين 300 دولار للمركبات شديدة الضرر، ونحو ألف دولار للمركبات التي ما زالت تحتوي على أجزاء يمكن الاستفادة منها.
وأضاف عبد ربه: “بعد نقل السيارة إلى الورشة، يبدأ العمال بتفكيكها بالكامل، ونستخرج كل قطعة يمكن إصلاحها وإعادة استخدامها، لأن كثيرًا من قطع الغيار أصبحت مفقودة أو تباع بأسعار باهظة. وفي بعض الحالات، ننجح في استخراج كميات قليلة من زيت المحركات، وهو أكثر ما نبحث عنه لقيمته المالية المرتفعة”.
وأشار إلى أن نجاح عدد من المواطنين في تحقيق عائد مادي من بيع مركباتهم المدمرة شجع آخرين على استخراج سياراتهم من تحت الأنقاض بدلًا من تركها مدفونة.
وخلفت الحرب الإسرائيلية آلاف المركبات المدمرة تحت ركام المنازل، ولا سيما أسفل المباني السكنية المرتفعة التي تعرضت للقصف المفاجئ، ولم يتمكن أصحابها من إخراج سياراتهم قبل انهيارها.
وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من عشرة آلاف سيارة وشاحنة دُمرت خلال الحرب، فيما تعرضت عشرات الآلاف من المركبات الأخرى لأعطال متزايدة بسبب انعدام قطع الغيار، ونقص زيوت المحركات، وارتفاع أسعار الوقود.
وفي محاولة للتغلب على الأزمة، يسعى بعض الميكانيكيين وأصحاب الورش إلى تصنيع بدائل محلية لقطع الغيار وإعادة تدوير زيوت المحركات، إلا أن ضعف جودة هذه البدائل يؤدي، في كثير من الأحيان، إلى أعطال جسيمة في المحركات، ما يحد من فعاليتها ويزيد من معاناة أصحاب المركبات.
وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 247 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY