دعت “مؤسستان حقوقيتان إسرائيليتان” سلطات الاحتلال إلى وقف ما وصفتاه بسياسة التنكيل وفرض القيود التعسفية على الفلسطينيين الساعين للعودة إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، معتبرتين أن هذه الإجراءات قد ترقى إلى مستوى التهجير القسري وتشكل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي.
وجاء في رسالة عاجلة بعث بها كل من مركز “عدالة” ومركز “جيشاه – مسلك”، اليوم الجمعة، إلى وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، والمستشارة القضائية للحكومة، والنيابة العسكرية، أن سلطات الاحتلال تفرض إجراءات مهينة وتعسفية بحق العائدين إلى القطاع، داعيتين إلى وقفها فوراً وضمان حرية تنقل السكان بعيداً عن قيود أمنية غير قانونية.
وبحسب إفادات فلسطينيين تمكنوا من العودة، بينهم مسنون وأطفال، فقد خضعوا لتحقيقات عسكرية مطوّلة وقاسية، في إطار محاولات للضغط عليهم وترهيبهم، رغم إصرارهم على ممارسة حقهم في العودة ورفضهم لمخططات التهجير.
وأوضحت المؤسستان أن الاحتلال يشترط موافقات أمنية مسبقة لجميع المسافرين، ويحدد أعداداً محدودة جداً للعائدين، خلافاً لما تم تداوله بشأن تفاهمات تسمح بعودة أعداد أكبر يومياً.
كما وثّقت شهادات ميدانية تعرّض العائدين لإجراءات مهينة، من بينها تعصيب الأعين وتقييد الأيدي ومصادرة ممتلكات شخصية، إضافة إلى نقل بعضهم داخل القطاع عبر مجموعات مسلحة تعمل بالتنسيق مع الجيش، حيث خضعوا لتحقيقات تخللتها تهديدات وضغوط بالاعتقال.
وأكدت المؤسستان أن هذه السياسات تمثل انتهاكاً واضحاً لحق الفلسطينيين في التنقل والعودة، وقد ترقى إلى جريمة تهجير قسري محظورة بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
من جانبه، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن سلطات الاحتلال لم تلتزم بآلية فتح معبر رفح وفق ما تم الاتفاق عليه، إذ سُمح بعبور 488 مسافراً فقط من أصل 1800 منذ إعادة فتح المعبر بشكل محدود، بنسبة التزام لا تتجاوز 27 بالمئة.
وبيّن أن 275 مسافراً غادروا القطاع، مقابل وصول 213 عائداً، فيما مُنع عشرات المواطنين من السفر إلى مصر خلال الفترة ذاتها.
وتقدّر مصادر طبية في غزة أن نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج، في ظل الانهيار الحاد الذي يعانيه القطاع الصحي نتيجة تداعيات الحرب.
وكان من المفترض إعادة فتح المعبر ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، غير أن ذلك لم يُنفذ وفق ما كان معلناً.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY