أعلن المدير التنفيذي لـ”مجلس السلام في غزة”، نيكولاي ملادينوف، اليوم الأربعاء، أن اللجنة الوطنية لإدارة القطاع أتمّت جميع الاستعدادات الفنية والإدارية لتسلّم مهام الحكم، مؤكداً أنها باتت جاهزة لممارسة مهامها فور توافر الظروف الميدانية المناسبة.
وخلال مؤتمر صحفي في القدس، دعا ملادينوف القيادة السياسية الحالية في غزة إلى التنحي جانباً لإفساح المجال أمام إدارة “تكنوقراط” غير سياسية، وذلك في إطار خطة من عشرين بنداً كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد طرحها لإنهاء الحرب في القطاع.
وقال إنّ خارطة الطريق المقترحة، والتي كُشف عنها مؤخراً وتتألف من 15 بنداً، تقوم على مبدأ “المعاملة بالمثل” والتحقق المتبادل، نظراً لانعدام الثقة، بحيث ترتبط كل خطوة من طرف بخطوة مقابلة من الطرف الآخر.
وتتضمن الخطة برنامجاً لـ”الشراء الطوعي للأسلحة”، إلى جانب عفو مشروط لمن يقومون بتسليم أسلحتهم، مع توفير ممر آمن لمن يرغب من القادة في المغادرة إلى دول ثالثة.
وبالرغم من تأكيده على صمود وقف إطلاق النار وتحقيق استقرار نسبي مكّن من عودة بعض المحتجزين، وصف ملادينوف الوضع الحالي بأنه “بعيد عن المثالية”، في ظل استمرار الانتهاكات وسقوط ضحايا من المدنيين.
وأوضح أن الهدف من هذه الجهود لا يقتصر على تحسين الظروف المعيشية اليومية، بل يمتد إلى توفير “أفق سياسي” حقيقي للفلسطينيين في غزة، يفضي إلى تقرير المصير وتأسيس دولة، وإعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت سلطة فلسطينية مُجددة.
وفي الشق الاقتصادي، كشف ملادينوف عن التزام دولي بتخصيص 17 مليار دولار على مدى عشر سنوات لإعادة إعمار القطاع، مشيراً إلى أن الخطة ستوفر عشرات الآلاف من فرص العمل خلال العام الأول فقط.
وتشمل الرؤية المستقبلية إعادة فتح معبر رفح بشكل كامل، وتسهيل حركة البضائع والأفراد، وإنهاء الجدل حول المواد “مزدوجة الاستخدام” مثل الإسمنت، عبر إنشاء منظومة حوكمة أمنية وفنية متينة تحت إشراف اللجنة الوطنية.
موقف سياسي
وخلال المؤتمر، أوضح ملادينوف أن المجلس لا يطلب من حركة المقاومة الإسلامية “حماس” التخلي عن وجودها كحركة سياسية، بل يمكنها المشاركة في الانتخابات شرط التخلي عن العمل المسلح، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بوجود فصائل مسلحة تمتلك ترسانات وأنفاقاً إلى جانب السلطة الفلسطينية.
وفي ما يتعلق بالملف الإنساني، أكد ملادينوف أن مجلس السلام لا يسعى للسيطرة على المساعدات، بل يهدف إلى تنسيقها عبر اللجنة الوطنية لضمان وصولها إلى مستحقيها.
وأشار إلى تحسن ملحوظ في تدفق الشاحنات، حيث ارتفع عددها من 1300 قبل الحرب إلى 4000 شاحنة أسبوعياً، مع انخفاض نسبة تحويل المساعدات من قبل ما وصفها بـ”الجماعات المسلحة” إلى نحو 1% فقط، ما سمح بوصول الدعم الغذائي إلى نحو مليوني شخص في غزة.
واختتم ملادينوف بالقول إن كل ما طُرح من خطط ووثائق، بما في ذلك خارطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب، ليست “نصوصاً ملزمة”، بل مسارات قابلة للتطبيق جرى التباحث حولها مع الوسطاء في قطر ومصر وتركيا.
وختم بأن خارطة الطريق الحالية خضعت لمراجعات وتعديلات بناءً على لقاءات مباشرة مع وفد حركة “حماس” في القاهرة، بهدف معالجة الأسئلة والمخاوف التي طرحتها الفصائل الفلسطينية.
وفي أول رد رسمي، أكدت حركة “حماس” أنها تعاملت بإيجابية مع ما طرحه الوسطاء للوصول إلى مقاربات معقولة، لكنها طالبت ملادينوف بتحديد الجهة التي “تخرق الاتفاق وتقيّد إدخال المساعدات” بشكل واضح.
وفيما يتعلق بتنفيذ المرحلة الثانية، شددت “حماس” على أن المدخل الحقيقي لأي حل يبدأ بإلزام الاحتلال ببنود المرحلة الأولى وفتح المعابر، بما يتيح الانتقال إلى مناقشة المرحلة الثانية.
وتؤكد السلطات في غزة أن عدد الشاحنات التي يسمح الاحتلال بدخولها إلى القطاع أقل بكثير مما تحدث عنه المسؤول الدولي.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY