Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

محللون: خطاب أبو عبيدة يؤكد صلابة المقاومة واستمرار فاعليتها رغم الاغتيالات

أثار الخطاب الأخير للناطق العسكري باسم “كتائب القسام”، أبو عبيدة، سلسلة من القراءات والتحليلات السياسية والميدانية، تناولت دلالاته المرتبطة ببنية المقاومة الفلسطينية وتماسكها الداخلي ورؤيتها لمسار المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي في المرحلة الراهنة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون إن خطاب أبو عبيدة حمل جملة من الرسائل المهمة، أبرزها التأكيد على استمرار تماسك المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وأن بنيتها التنظيمية والعسكرية ما تزال فاعلة رغم ما تعرضت له من ضربات واستهدافات طالت عدداً من قادتها.

وأوضح المدهون، في حديثه لـ”قدس برس”، أن الخطاب شدد على أن الاغتيالات التي استهدفت قادة بارزين في كتائب القسام، وفي مقدمتهم عز الدين الحداد ومحمد عودة، لن تؤثر في قدرة الكتائب على مواصلة عملها وأداء مهامها، بل قد تسهم في تعزيز مستوى الصلابة والتماسك الداخلي.

وأضاف أن مضمون الخطاب عكس رسالة واضحة مفادها أن الاحتلال أخطأ في تفسير صمت المقاومة أو انخراطها في بعض المسارات التفاوضية، إذ اعتبر ذلك مؤشراً على الضعف، بينما أرادت المقاومة التأكيد أنها منفتحة على أي مسار يخفف معاناة الشعب الفلسطيني ويحفظ مصالحه، من دون التخلي عن ثوابتها أو قدراتها الميدانية.

وأشار إلى أن الخطاب ركز كذلك على أولوية حماية الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده باعتبارها هدفاً مركزياً للمقاومة في هذه المرحلة.

ولفت المدهون إلى أن الخطاب حمل أيضاً بعداً تأبينياً لقادة القسام الذين استشهدوا خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتهم رئيس هيئة الأركان عز الدين الحداد وخليفته محمد عودة، موضحاً أن الحديث عنهما لم يقتصر على استعراض سيرتهما، بل تضمن رسالة تنظيمية تؤكد أن بنية القسام لا تتوقف برحيل قادتها، وأن لديها أجيالاً متعاقبة قادرة على مواصلة المسيرة واستكمال المشروع المقاوم.

من جانبه، رأى الباحث علي أبو رزق أن استحضار أبو عبيدة لعبارة: “ليعلم العدو الجبان أن استشهاد زيد وجعفر وابن رواحة لم يكن إيذاناً بفناء قادة المسلمين أو اندثار دعوتهم، بل كان ميلاد سيف الله المسلول”، يُعد من أبرز الرسائل التي حملها الخطاب.

وأوضح أبو رزق، في منشور عبر منصة “إكس”، أن هذه العبارة تشير إلى ارتقاء جيل من المؤسسين الأوائل للمقاومة بعد مسيرة طويلة من العمل والنضال، مؤكداً أن رحيلهم لا يعني نهاية المشروع، بل انتقال الراية إلى جيل جديد من القادة والمجاهدين.

وأضاف أن هذا الجيل يُعرف في غزة بأنه جيل المطاردين الأوائل خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، الذين بدأوا مسيرتهم بالحجر والمقلاع والإمكانات المحدودة، قبل أن تتطور قدرات المقاومة على مدار العقود الماضية.

وختم بالقول إن المرحلة الحالية تشهد بروز جيل جديد من القادة الذين راكموا خبراتهم خلال الانتفاضة الثانية وما تلاها، وشاركوا في تطوير أدوات المقاومة وإدارة المواجهة مع الاحتلال.

وكان الناطق العسكري باسم “كتائب القسام”، أبو عبيدة، قد أكد في كلمة ألقاها أمس الثلاثاء أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل ارتكاب الجرائم في قطاع غزة، متجاوزاً الاتفاقات والتفاهمات القائمة، مشدداً على أن “فاتورة الحساب مع العدو ستبقى مفتوحة حتى يدفع ثمن جرائمه باهظاً”.

وقال إنّ الاحتلال “يتوهم إمكانية إضعاف المقاومة عبر سياسة الاغتيالات”، مؤكداً أن “دماء القادة هي الوقود الذي يحرك سفينة المقاومة”.

كما استحضر في كلمته عدداً من قادة القسام الذين استشهدوا مؤخراً، وفي مقدمتهم عز الدين الحداد ومحمد عودة، مستعرضاً أدوارهما القيادية والعسكرية في مسيرة الكتائب، ومؤكداً أن مسيرة المقاومة ستستمر رغم فقدان قادتها.

وشدد أبو عبيدة على أن جرائم الاغتيال والقتل المستمرة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة تمثل اختباراً حقيقياً للوسطاء والجهات الضامنة، داعياً إلى بذل جهود فاعلة لإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته.

كما وجّه رسائل إلى أبناء الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، دعا فيها إلى دعم صمود غزة وتعزيز وحدة الموقف في مواجهة الاحتلال، مؤكداً أن المقاومة ستواصل نهجها وتمضي على الطريق الذي سلكه قادتها الشهداء.

واختتم كلمته برسالة إلى أهالي قطاع غزة، أشاد فيها بصمودهم وتضحياتهم، مؤكداً أن المقاومة ستبقى وفية لتلك التضحيات، ومتمسكة بخيار الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومواصلة مسيرة النضال.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY