رفضت محكمة تابعة للاحتلال التماسًا قدمه سكان قرية “أم الخير” الفلسطينية وحركة “السلام الآن” الإسرائيلية المتخصصة بمراقبة النشاطات الاستيطانية، لاستصدار أمر قضائي مؤقت لمنع بناء بؤرة استيطانية غير مرخصة مجاورة للقرية.
ووفق مصادر فلسطينية محلية، يسمح هذا القرار فعليًا بمواصلة البناء في البؤرة الاستيطانية، رغم عدم وجود مخطط تقسيم عمراني معتمد، أو تصاريح بناء، أو أي ترخيص قانوني بموجب القانون الإسرائيلي.
وجاء في الالتماس، الذي قدمه المحامي مايكل سفارد، أن المستوطنين كانوا ينفذون أعمال بناء غير قانونية بجوار أم الخير مباشرةً، مما ألحق أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية للمياه والكهرباء في القرية.
في أواخر يوليو/تموز، بدأ المستوطنون بتجهيز الأرض للبؤرة الاستيطانية الجديدة على بُعد أمتار قليلة من منازل القرية، حيث نصبوا أربعة منازل متنقلة، مخالفين بذلك المخطط العام للمنطقة، ثم أضافوا ثلاثة أخرى لاحقًا.
وخلال أعمال تجريف الأرض في ذلك الشهر، استشهد أحد سكان القرية، عودة هدالين، برصاص مستوطن بينما كان يقف على بُعد عشرات الأمتار ويوثق الأحداث.
من جهتها قالت “السلام الآن”: “إن استعداد المحكمة لتجاهل انتهاك أمر أمر سابق لها يمنع المستوطنين من البناء والسكن في الموقع، هو نتيجة مباشرة للإصلاح القضائي المستمر الذي تجريه حكومة الاحتلال.
وأضافت أن هذا القرار يمنح الحكومة والمستوطنين الضوء الأخضر لانتهاك القانون، بل وتجاهل تعليمات المحكمة أيضًا، متخلين عن أي ادعاء باحترام سيادة القانون.
وقالت: إن سكان أم الخير، الذين يتعرضون لمضايقات يومية من المستوطنين، هم الضحايا المباشرون لسلطات الدولة التي خضعت لأيديولوجية تسعى إلى فرض التفوق اليهودي في الأراضي المحتلة”.
وأم الخير قرية فلسطينية يسكنها نحو 200 نسمة من البدو، تنحدر عائلاتهم من النقب المحتل جنوب فلسطين المحتلة عام 48.
وبعد عام 1948، أُجبروا على ترك أراضيهم في النقب، وانتقلوا إلى تلال جنوب الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، واشتروا عقارات، واستقروا في منطقة مسافر يطا خلال فترة الحكم الأردني للضفة الغربية.
وفي ظل الاحتلال الإسرائيلي، لم تعترف دولة الاحتلال بقرية أم الخير كمكان إقامة قانوني، وترفض إصدار تصاريح بناء لسكان القرية، وتصنف جميع مبانيها على أنها “غير قانونية”.
ووفقًا لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، هدمت إسرائيل 56 مبنى في القرية على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية.
في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، أعلنت دولة الاحتلال نحو 4000 دونم في المنطقة أراضي دولة، وخصصتها لدائرة الاستيطان لإقامة مستوطنتي الكرمل وماعون، حيث بُنيت مستوطنة الكرمل بمحاذاة أراضي أم الخير مباشرةً.
وفي عام 2005، أقرّ المجلس الأعلى للتخطيط التابع لجيش الاحتلال، المخطط 1/507 الخاص بمستوطنة الكرمل، والذي ضمّ نحو 2200 دونم من الأراضي المفتوحة المحيطة إلى المنطقة المخططة للمستوطنة. ويقع نحو سبعة دونمات من هذه الأراضي ضمن المنطقة العمرانية لأم الخير نفسها، وهي المنطقة التي شُيّدت عليها الكرفانات مؤخرًا. وبموجب المخطط، تُصنّف جميع الأراضي المفتوحة التي بُنيت عليها البؤرة الاستيطانية كأراضٍ زراعية، وليست أراضٍ سكنية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY