عقدت اللجنة العليا لمتابعة شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في لبنان، اجتماعًا ناقشت خلاله القرارات الأخيرة الصادرة عن المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، ولا سيما القرار القاضي بتخفيض رواتب الموظفين وساعات العمل بنسبة 20 بالمئة.
وأعربت اللجنة في بيان تلقّته “قدس برس” اليوم الأحد، عن رفضها القاطع لهذه الإجراءات، معتبرةً أنها تنعكس سلبًا على أوضاع العاملين في الوكالة، وتمسّ بجودة الخدمات الأساسية المقدّمة للاجئين الفلسطينيين، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها اللاجئون في لبنان.
وفي هذا الإطار، قررت اللجنة الاتخاذ من رفض هذه القرارات شعارًا لتحركاتها السلمية المقررة خلال الأسبوع المقبل، داعيةً إلى أوسع مشاركة دفاعًا عن حقوق الموظفين، وضمان استمرار الخدمات المقدّمة للاجئين.
وأعلنت اللجنة عن تنظيم سلسلة اعتصامات احتجاجية أمام مكاتب مدراء مناطق “أونروا” في لبنان، حيث من المقرر أن يُنظم اعتصام يوم الثلاثاء أمام مكتب مدير منطقة البقاع، ويوم الأربعاء أمام مكتب مدير منطقة طرابلس، ويوم الخميس أمام مكتب مدير منطقة بيروت، ويوم الجمعة أمام مكتب مدير منطقة صيدا وصور.
كما أشارت إلى أنها ستُجري عددًا من اللقاءات مع جهات لبنانية وأممية، في إطار توسيع دائرة الدعم والتضامن، والضغط باتجاه التراجع عن القرارات التي وصفتها بالمجحفة.
وفي سياق متصل، قررت اللجنة تشكيل لجنة متخصصة لإعداد ملف شامل حول واقع الخدمات والتقليصات التي تطال وكالة “أونروا”، يتضمن توثيق الانعكاسات الاجتماعية والإنسانية لهذه الإجراءات على مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، تمهيدًا لمتابعته مع الجهات المعنية.
كذلك أقرت اللجنة تشكيل لجنة إعلامية مختصة تتولى مواكبة التحركات الميدانية، ونقل الموقف والرواية الفلسطينية إلى وسائل الإعلام والرأي العام، بما يخدم قضية الأونروا وحقوق اللاجئين الفلسطينيين.
وأكدت اللجنة أن الاعتصامات ستتخللها رفع يافطات وشعارات تلتزم حصرًا بقضية الأونروا، دفاعًا عن حقوق الموظفين، وحق أبناء الشعب الفلسطيني في الحصول على الخدمات، والحفاظ على ولاية الوكالة ودورها الإنساني والقانوني تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وتواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” منذ سنوات أزمة مالية متراكمة، نتيجة تراجع التمويل الدولي وعدم التزام عدد من الدول المانحة بتعهداتها، ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات المقدّمة للاجئين الفلسطينيين في مناطق عمليات الوكالة الخمس، ولا سيما في لبنان.
وتقدّم الأونروا خدمات أساسية لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني في أماكن عملياتها الخمس، تشمل التعليم، والرعاية الصحية، والإغاثة الاجتماعية، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة، تفاقمت مع الانهيار المالي والاقتصادي الذي يشهده البلد منذ عام 2019.
وخلال الأعوام الماضية، لجأت إدارة الوكالة إلى سلسلة من إجراءات التقشف، شملت تجميد التوظيف، وتقليص بعض البرامج والخدمات، ما أثار اعتراضات واسعة من قبل اللاجئين وموظفي الأونروا، الذين حذّروا من أن استمرار هذه السياسات يهدد الاستقرار الاجتماعي داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية.
ويؤكد معنيون أن تقليص الخدمات والرواتب لا يمسّ فقط بالبعد الإنساني، بل يشكّل مساسًا بدور الأونروا السياسي والقانوني، باعتبارها شاهدًا دوليًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، وفق قرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها القرار 194.
وتُحذّر أطر فلسطينية في لبنان من أن أي إضعاف متعمّد لدور الوكالة يفتح الباب أمام محاولات تصفية قضية اللاجئين، عبر تحميل الدول المضيفة أعباء إنسانية واقتصادية إضافية، أو الدفع باتجاه حلول بديلة تنتقص من الحقوق الوطنية الفلسطينية.
QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY