كشفت هيئة البث “الإسرائيلية” /كان 11/، عن نشوب سجال حاد داخل جلسة “الكابينيت” السياسي والأمني “الإسرائيلي”، التي عقدت أمس الأحد، بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش “الإسرائيلي”، إيال زامير، وذلك على خلفية مشروع ما بات يعرف بـ”مدينة غزة الإنسانية”.
وبحسب القناة، تبنى زامير موقفا معارضا للمشروع، مشككا في جدواه الأمنية والسياسية، ومحذرا من تداعياته على المدى البعيد، وأشار إلى أن المرحلة الأولى من المشروع، التي تُقدر بعام كامل من التنفيذ، ستشكل عبئا ثقيلا على قوات الجيش، التي ستكون مضطرة لتأمين مدينة ضخمة بعدد قوات يعادل فرقة عسكرية كاملة.
ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع إعلان زعيم المعارضة، يائير لابيد، رفضه للمشروع، مما يعكس تصاعد الجدل داخليا حول أهداف وجدوى المخطط الإسرائيلي.
وتسعى “قدس برس” في التقرير التالي إلى تسليط الضوء على مشروع “مدينة غزة الإنسانية” والتصور الإسرائيلي حولها والتفاصيل المتعلقة بها.
الموقع والمساحة
بحسب تقرير نشره موقع “تايمز أوف إسرائيل”، فإن المدينة الإنسانية المقترحة ستقام على أنقاض الأجزاء الجنوبية الشرقية من مدينة رفح، وتحديدا في المنطقة الممتدة بين محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر ومحور موراغ العسكري، وهي مناطق تعرضت لدمار واسع خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة.
ورغم غياب خرائط رسمية دقيقة حتى الآن، تشير تقديرات إسرائيلية مختلفة إلى أن المساحة المخصصة للمشروع تتراوح ما بين 15 إلى 25 كيلومترا مربعا، ما يشكل نحو ثلث مساحة مدينة رفح التي تبلغ قرابة 72 كيلومترا مربعا.
وبناء على التصور الإسرائيلي، تُرجّح “قدس برس” أن المنطقة المستهدفة تشمل أحياء: البرازيل، الجنينة، خربة العدس، التنور، المشروع، السلام، الشعوت، البراهمة، والصوفي.
التكلفة والبنية التحتية
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، قدر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي خلال جلسة مغلقة، تكلفة إنشاء المدينة بنحو 15 مليار شيكل (ما يعادل 4 مليارات دولار أمريكي)، وتشمل هذه التكاليف أعمال البناء، تجهيز البنية التحتية، الأنظمة الأمنية، والمراقبة الإلكترونية.
ويشمل المخطط الهيكلي للمدينة بنى تحتية وخدمات موزعة على النحو التالي:
مراكز سكنية مؤقتة على شكل خيام وكرفانات أو وحدات إسمنتية سريعة التركيب.
محطات لتحلية المياه عبر وحدات متنقلة بإشراف جيش الاحتلال أو جهات تابعة له.
شبكات صرف صحي صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، مرتبطة بمرافق معالجة مغلقة.
مراكز طبية بإدارة منظمات دولية مثل “الصليب الأحمر” أو بالتنسيق مع جهات طبية أخرى.
مدارس ومنشآت تعليمية بديلة، تديرها هيئات دولية بدلًا عن “أونروا”.
أنظمة مراقبة مشددة تشمل كاميرات، بوابات إلكترونية، وجدران فصل.
وتشير التقارير إلى أن إدارة المدينة ستسند لهيئة تنفيذية تتبع لمؤسسة دولية تقترح لهذا الغرض، لكنها ستبقى خاضعة للرقابة الإسرائيلية، دون وجود أي إدارة فلسطينية مستقلة.
الفئات المستهدفة وآلية “الفرز الأمني”
أوضح وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن المشروع يستهدف في مرحلته الأولى استيعاب نحو 600 ألف نازح فلسطيني، من الموجودين حاليا في منطقة المواصي، غرب مدينة رفح، وتخطط الحكومة لتوسيع المشروع لاحقا، ليصل إلى مليون نازح حال نجاح المرحلة الأولى.
وسيُسمح بدخول المدينة فقط لمن يجتازون فحصا أمنيا مشددا، عبر ما يعرف محليا بـ”الحلابات”، وهي بوابات إلكترونية متنقلة مزودة بمستشعرات بصرية تستخدم لمسح بصمة العين والتعرف على هوية الشخص، وما إذا كان مدرجا في قوائم المخابرات الإسرائيلية.
ووفقا للتصريحات الرسمية، ستكون المدينة منطقة أمنية مغلقة بالكامل، يحظر على سكانها مغادرتها إلا بتصريح خاص، ما دفع عددا من الحقوقيين إلى وصفها بـ”معسكر اعتقال مفتوح” يُدار تحت غطاء إنساني.
انتقادات حقوقية ودولية
قوبل المشروع بانتقادات واسعة من جهات حقوقية وإنسانية دولية، على رأسها وكالة “الأونروا”، التي اعتبرت أن المخطط لا يمت للإنسانية بصلة، ويشكل تهديدا خطيرا لحقوق النازحين الفلسطينيين.
من جهته، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت المشروع بأنه “خطوة نحو إقامة معسكرات تركيز”، محذرا من أنه سيلحق ضررا جسيما بصورة إسرائيل على الساحة الدولية.
أما منظمات دولية كـ”هيومن رايتس ووتش” و”أوكسفام”، فقد حذرت من أن المشروع يُعد نموذجا صارخا للترحيل القسري الجماعي، في انتهاك واضح لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر نقل السكان المدنيين بالقوة تحت ذرائع أمنية أو عسكرية.
وتواصل قوات الاحتلال وبدعم أمريكي مطلق، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 197 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 ألف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY