Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

كتيبة الزيتون” .. رجال أشداء وجذور ضاربة في عمق التاريخ

يُعد “حي الزيتون” في مدينة غزة أكبر أحياء المدينة من حيث المساحة ( 9156 دونمًا)، وثاني أكبرها من حيث عدد السكان، إذ يقطنه نحو 150 ألف نسمة، بعد “حي الشجاعية”.

ويتموضع الحي في الجنوب الشرقي للمدينة، كحارسٍ جغرافي لغزة، فيما يُعرف رجاله الذين انخرطوا مبكرًا في مقاومة الاحتلال بصلابتهم وشدتهم.

تمتد حدود “حي الزيتون” من شارعي “عمر المختار” والثلاثيني شمالًا، وصولًا إلى “وادي غزة” وقرية “المغراقة” جنوبًا. ويحده من الشمال “حي الشجاعية”، ومن الشرق الشارع الشرقي (منطقة المنطار – كارني) وقرية جحر الديك، ومن الغرب “حي الصبرة” وساحل البحر المتوسط، ويشمل منطقة “أنصار”، و”الشيخ عجلين”، و”تل الهوا”، حتى أرض “أبو مدين” في مدينة الزهراء.

منذ أكثر من قرن، انخرط شبان الحي في مقاومة الاحتلال، وشاركوا بفعالية في حروب فلسطين ومعاركها، وكانوا جزءًا من خلايا المقاومة والفدائيين.

الإرث المقاوم في “حي الزيتون” أفرز تشكيلات قتالية نشطة منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، عملت تحت مسميات مختلفة، وشكّلت نواةً مبكرة لما أصبح لاحقًا “كتيبة الزيتون”. هذه الكتيبة، التي انطلقت قبل تأسيس “كتائب القسام” عام ١٩٩٠، انضمت لاحقًا إلى صفوفها، لتغدو واحدة من أقوى تشكيلاتها وأكثرها رسوخًا، بحسب شهادات سكان محليين تحدثوا لـ”قدس برس”.

وساهم أبناء العائلات المعروفة في الحي بدور محوري في رفد الكتيبة بالعناصر والكفاءات، إذ كانت هذه العائلات تمتلك السلاح بطبيعتها، ولو كان بسيطًا (مسدسات، بنادق).

واحتضن الحي أبرز رجال المقاومة الذين لاحقتهم قوات الاحتلال عبر التاريخ، حيث وفرت كثافة أشجار الزيتون، وكروم العنب، وبيارات البرتقال، إضافة إلى بيوت الحي، بيئة مثالية للاختباء والانطلاق لتنفيذ العمليات الفدائية والعودة دون كشف أمرهم.

وتضم “كتيبة الزيتون”، التي نفذت مؤخرًا كمينًا محكمًا ضد قوات الاحتلال المتوغلة في الحي، آلاف المقاتلين المدربين، رغم أنها بدأت بعد تأسيس الكتائب بعدد محدود ضمن “مجموعة الشهداء” التي نشطت في غزة وشمالها، بقيادة الشهيد عماد عقل (استشهد في تشرين ثاني/ نوفمبر عام ١٩٩٣).

وكان الحي أيضًا مأوى للقائد العام لـ “كتائب القسام” في تسعينيات القرن الماضي، الشهيد ياسر النمروطي من “خان يونس”، الذي استشهد بعد حصاره من قبل جيش الاحتلال في أحد منازل الحي بتاريخ ١٤ تموز/ يوليو ١٩٩٢، عقب اشتباك مسلح معهم.

وشاركت الكتيبة في صد العديد من التوغلات، أبرزها في ١٠ أيار/ مايو ٢٠٠٤، حين فجّرت ناقلة جند إسرائيلية، ما أدى إلى مقتل 6 جنود وتطاير أشلائهم بفعل شدة الانفجار.

وسبق هذه العملية، عملية مسجد “مصعب بن عمير” الشهيرة عام ١٩٩٣، وهي أول عملية فدائية يتم توثيقها بكاميرا المقاومة، وأسفرت عن مقتل ٣ من جنود الاحتلال.

وبحسب مصادر فلسطينية، لعب أبناء “حي الزيتون” دورًا كبيرًا في إعادة تنظيم نشطاء “كتائب القسام”، ومرافقة الشيخ صلاح شحادة الذي استشهد في “حي الدرج” بتاريخ ٢٣ تموز/ يوليو عام ٢٠٠٢.

وتسعى قوات الاحتلال إلى تدمير هذا الحي التاريخي انتقامًا من سكانه، عبر نسف أكثر من ٥٠٠ منزل في عملية عسكرية تُعد الرابعة منذ بدء العدوان على غزة.

وتشن قوات الاحتلال الإسرائيلي، بدعم أمريكي مطلق، حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، أسفرت، وفق إحصاءات مفتوحة، عن استشهاد 63 ألفًا و 459 فلسطينيًا، وإصابة 160 ألفًا و256 آخرين، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف مفقود، ومجاعة أودت بحياة العشرات، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف نزوح قسري وسط دمار شامل.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY