في تصعيد إسرائيلي جديد تجاه حركة “حماس”، لوّح وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس باستهداف قادة الحركة الموجودين خارج قطاع غزة، مؤكدًا أنهم ما زالوا ضمن دائرة الاستهداف، في تصريحات تعكس استمرار “إسرائيل” في التلويح بملاحقة قيادات الحركة خارج ساحة العمليات في القطاع.
وجاءت تصريحات كاتس، الثلاثاء، عقب إعلان الجيش الإسرائيلي استهداف عز الدين البيك، قائد لواء شمال غزة في “كتائب القسام”، في قطاع غزة. وقال كاتس إن العمليات التي تستهدف قيادات “حماس” في القطاع تهدف، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى إضعاف قدرات الحركة ودفعها نحو نزع السلاح، قبل أن يوجه تهديدًا مماثلًا إلى قياداتها الموجودة خارج القطاع.
ولم يكتفِ الوزير الإسرائيلي بالإشارة إلى استمرار الملاحقة، بل ربط تهديداته بمحاولة استهداف قادة “حماس” في العاصمة القطرية الدوحة خلال أيلول/سبتمبر 2025، مشيرًا إلى أن قيادات الحركة نجت من تلك الضربة، ومتحدثًا عن محاولة أخرى مستقبلًا.
وكانت “إسرائيل: قد نفذت في أيلول/سبتمبر 2025 غارة على اجتماع لقيادات “حماس” في الدوحة، وقالت آنذاك إنها استهدفت القيادة العليا للحركة، فيما أعلنت الحركة نجاة أعضاء وفدها المفاوض من الهجوم.
وتحمل التهديدات الموجهة إلى قيادات موجودة خارج الأراضي الفلسطينية أبعادًا تتجاوز حدود المواجهة داخل قطاع غزة، في ظل وجود هذه الشخصيات في دول أخرى، وارتباط بعضها بملفات التفاوض والوساطة. ومن شأن تنفيذ أي عملية إسرائيلية خارج غزة أن يضيف بُعدًا إقليميًا إلى المواجهة، ولا سيما إذا جرت في دولة تستضيف قيادات من الحركة أو تؤدي دورًا في الاتصالات المتعلقة بالحرب.
ويرى المحلل السياسي حاتم الهرش أن تهديد كاتس بوضع قادة “حماس” في الخارج ضمن قائمة الاستهداف “لا يمكن اعتباره تهديدًا في سياق الحسابات الانتخابية الإسرائيلية فقط”، بل يعكس، بحسب رأيه، الاستراتيجية الإسرائيلية التي تغيّرت عقب السابع من أكتوبر، واتجهت نحو خيارات أمنية وعسكرية أكثر تصعيدًا.
وأضاف الهرش لـ”قدس برس” أن “إسرائيل” سبق أن نفذت عمليات اغتيال لقادة من المقاومة خارج الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية في طهران، ونائبه صالح العاروري في بيروت، ومحاولة استهداف الوفد المفاوض للحركة في الدوحة.
واعتبر أن ذلك يعني أن “إسرائيل” “ستكون جادة في محاولة اغتيال قادة المقاومة في الأرض المحتلة وخارجها إن رأت أن الفرصة سانحة”، وفق تقديره.
وأشار الهرش إلى أن توقيت تصريح كاتس يحمل، إلى جانب البعد الأمني، بُعدًا انتخابيًا، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، موضحًا أن التصريح جاء بعد ساعات من إعلان اغتيال عز الدين البيك، قائد لواء شمال غزة وعضو المجلس العسكري العام لـ”كتائب القسام”.
وقال إن كاتس أراد، من خلال ربط الإعلان عن العملية بتهديد قادة “حماس” في الخارج، تقديم الاغتيال باعتباره إنجازًا أمنيًا أمام الجمهور الإسرائيلي، إلى جانب التأكيد على استمرار سياسة استهداف قيادة الحركة داخل القطاع وخارجه.
وأردف الهرش أن هذه التصريحات تعكس، وفق تقديره، ما وصفه بـ”الصلف الإسرائيلي” الذي تصاعد خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن غياب الردع الدولي والدعم الأميركي لـ”إسرائيل” شجعاها على مواصلة عملياتها العسكرية في المنطقة.
من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن تصريحات كاتس بشأن استهداف قيادة “حماس” في الخارج “تثير قلقًا بالغًا”، وتعيد إلى الأذهان التهديدات التي سبقت استهداف قادة الحركة في قطر العام الماضي.
وقال القرا إن خطورة المشهد تزداد، في رأيه، مع الإجراءات الأمنية التي طالت رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، وما سبقها من حديث إسرائيلي عن وجود قيادات من “حماس” في تركيا.
وأضاف أنه “يجب أخذ هذه التهديدات بمنتهى الجدية، وعدم استبعاد أي سيناريو قبل الانتخابات الإسرائيلية”، بما في ذلك احتمال استهداف قادة الحركة أو مكاتبها في تركيا، بحسب تقديره.
وأشار القرا إلى أن المراهنة على قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على كبح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو “لم تعد ضمانة كافية”، مستشهدًا بتجربة استهداف الدوحة، التي قال إنها أظهرت إمكانية انتقال إسرائيل من التهديد إلى التنفيذ.
وأضاف أن حسابات الاحتلال اليوم قد تكون مختلفة، وقد يرى نتنياهو أن هامش حركته أوسع، بما قد يدفعه إلى خطوات أكثر خطورة، حتى لو أدت إلى اندلاع أزمة إقليمية جديدة، وفق تقديره.
وشدد القرا على أن التهديدات الإسرائيلية تستدعي التعامل معها بجدية، لا باعتبارها مجرد تصريحات انتخابية، معتبرًا أن سابقة الدوحة تجعل احتمال الانتقال من التهديد إلى التنفيذ أمرًا لا يمكن تجاهله.
وفي السياق ذاته، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد بخيت أن تهديدات كاتس تحمل عدة أبعاد، يأتي في مقدمتها، بحسب رأيه، البعد الانتخابي، مشيرًا إلى أن “جُل الأعمال التي قام بها نتنياهو ووزراء حربه المتعاقبون خلال السنوات الأربع الماضية تمحورت حول الحرب على غزة وتفكيك حركة “حماس” والقضاء على محور المقاومة”.
وقال بخيت لـ”قدس برس” إن أبرز ركائز الدعاية الانتخابية الإسرائيلية حاليًا تتمثل في استهداف قيادة “حماس” والقضاء عليها، سواء داخل قطاع غزة أو خارجه، مشيرًا إلى أن تهديدات استهداف القيادة خارج القطاع تزامنت مع الإعلان عن مقتل عز الدين البيك، قائد لواء شمال غزة.
وأضاف أن تصريح كاتس يمكن وضعه، وفق تقديره، في إطار التهديد المباشر باستهداف حركة “حماس” داخل قطاع غزة وخارجه، ولا سيما أنه استحضر الضربة التي تعرض لها المكتب السياسي للحركة في قطر قبل نحو عام.
وتابع بخيت أن وزير الدفاع الإسرائيلي يريد، من خلال هذه التصريحات، إظهار استمرار إسرائيل في استهداف القيادات السياسية والعسكرية لـ”حماس”، بالتزامن مع عمليات الاغتيال التي طالت قادة الحركة داخل قطاع غزة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY