Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

شائعات وحملات تشويه تستهدف قيادات “حماس”.. مختصون: الهدف ضرب الثقة وتجفيف الدعم

أثارت مزاعم متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، تتعلق باتهامات باختلاس أموال موجّهة لإغاثة الفلسطينيين بحق قياديين في حركة “حماس”، حالة من الجدل والتفاعل الواسع، وسط تداول مكثف لمعلومات وادعاءات لم تصدر بشأنها حتى الآن أدلة موثقة أو وثائق رسمية تثبت صحتها.

وتزامن انتشار هذه المزاعم مع تصاعد حملات إعلامية تستهدف قيادات الحركة في عدد من المنصات ووسائل الإعلام، الأمر الذي دفع مراقبين ومختصين إلى التساؤل عن طبيعة هذه الحملات وأهدافها، وما إذا كانت تندرج ضمن سياق أوسع من الضغوط السياسية والإعلامية المفروضة على حركة “حماس” وقياداتها في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة، وفي ظل عقوبات أوروبية وأمريكية تستهدف الحركة وقياداتها.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي حازم عيّاد أن الحملة الإعلامية التي تستهدف بعض قيادات حركة “حماس” تأتي في إطار حملة ممنهجة تتزامن مع الإجراءات الأمريكية الأخيرة بحق عدد من قيادات الحركة، مشيراً إلى أنها تسير بالتوازي مع الجهود الأمريكية الرامية إلى محاصرة القيادات الفلسطينية والتضييق على العمل الإغاثي والداعم للشعب الفلسطيني.

وقال عيّاد لـ”قدس برس” إن هذه الحملة تندرج ضمن سياق أوسع يهدف إلى شرعنة التحركات الأمريكية ضد قيادات المقاومة الفلسطينية، وتهيئة الرأي العام لتقبل مزيد من الإجراءات الهادفة إلى تضييق الخناق على قطاع غزة وكل من يدعم أو يغيث الشعب الفلسطيني، معتبراً أن بعض الجهات الفلسطينية المنخرطة في البحث عن أدوار سياسية وإعلامية تشارك في هذه الحملات التي تستهدف تشويه صورة قيادات الحركة.

وأضاف أن استهداف قيادات المقاومة في بعض الدول العربية يعكس محاولة لفرض قيود على تحركاتها داخل العالمين العربي والإسلامي، بالتزامن مع تنامي مظاهر التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية، خاصة في دول المغرب العربي التي أظهرت دعماً واسعاً لغزة من خلال مشاركتها في مبادرات تضامنية مثل “أسطول الصمود”.

من جهته، أكد المختص بالشأن الإعلامي خضر المشايخ أن حملات التشويه الإعلامي ضد قيادات حركة “حماس”، المدنية والعسكرية، لم تتوقف منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، موضحاً أن الهدف منها إحداث شرخ داخل الحاضنة الشعبية للمقاومة وبث الفتنة بينها وبين جمهورها.

وأشار المشايخ في حديثه لـ”قدس برس” إلى أن هذه الحملات بدأت باستهداف القيادات عبر عائلاتهم وأبنائهم، من خلال ترويج مزاعم وإشاعات حول أوضاعهم المعيشية، إلا أن الوقائع الميدانية دحضت كثيراً من تلك الادعاءات، خاصة بعد استشهاد أبناء رئيس المكتب السياسي السابق للحركة الشهيد إسماعيل هنية، وكذلك أبناء عدد من قيادات الحركة، من بينهم خليل الحية ونزار عوض الله.

واعتبر أن الاستهداف المالي يُعد من أخطر أشكال الاستهداف، لأنه يندرج ضمن محاولات “تجفيف المنابع” وحرمان الشعب الفلسطيني من الدعم الإنساني والمادي الذي تقدمه الشعوب العربية والإسلامية، في إطار مساعٍ تهدف إلى تقليص التعاطف الشعبي والرسمي مع القضية الفلسطينية.

وشدد المشايخ على أهمية وجود منصات إعلامية مهنية تتحقق من صحة الأخبار والتقارير المتداولة، لمواجهة ما وصفه بالسرديات الإسرائيلية وحملات التضليل الإعلامي، مشيراً إلى أن أجهزة الاحتلال ووحداته المتخصصة تعمل على إنتاج الشائعات وترويجها على نطاق واسع.

وختم بالقول إن الحملة الحالية تأتي ضمن ما وصفه بخطة إسرائيلية – أمريكية تستهدف البنية المالية الداعمة للشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن عدداً من الأشخاص الذين قدموا دعماً إنسانياً أو مالياً للفلسطينيين يواجهون ملاحقات قانونية ومحاكمات في بعض الدول، مؤكداً أن الهدف النهائي لهذه الحملات يتمثل في فصل المقاومة عن حاضنتها الشعبية وعمقها العربي والإسلامي، تمهيداً لاتخاذ إجراءات أكثر تشدداً ضدها.

وفي سياق الجدل الدائر حول هذه المزاعم، أصدرت قناة “تبين” التابعة لحركة “حماس” بيانًا نفت فيه صحة ما وصفته بـ”الادعاءات المتداولة” بشأن اختلاس أموال التبرعات من قبل أشخاص ينتمون إلى حركة “حماس”، مؤكدة أن هذه المزاعم تفتقر إلى الأدلة والوقائع التي تثبتها.

وقالت القناة إن العاملين في مجال جمع التبرعات لصالح القضية الفلسطينية وإغاثة الشعب الفلسطيني يتمتعون بسجل معروف من النزاهة والأمانة والكفاءة المهنية، مشيرة إلى أن أعمال جمع التبرعات وإدارتها تخضع لإجراءات مالية وإدارية ورقابية دقيقة، ضمن آليات عمل تضمن الشفافية وحسن إدارة الموارد.

واعتبرت القناة أن استهداف العاملين في مجال الإغاثة وجمع التبرعات يندرج ضمن حملة تستهدف المؤسسات والشخصيات الداعمة للشعب الفلسطيني، وترمي إلى تقويض الثقة بالعمل الإنساني والتضييق على جهود الإغاثة الموجهة إلى الفلسطينيين.

ودعت “تبين” وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة والتثبت من المعلومات قبل نشرها أو تداولها، وعدم الانجرار وراء ما وصفته بالمعلومات غير الموثقة والحملات الإعلامية الموجهة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY