تأتي زيارة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، إلى العاصمة الإيرانية طهران، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً سياسياً وأمنياً متسارعاً، على خلفية تطورات الملف النووي الإيراني، وتوتر الأوضاع في اليمن، وتداعيات ما بعد الحرب على غزة.
كما تتزامن الزيارة مع تصاعد في الخطاب داخل الأوساط السياسية الأمريكية، مدفوعًا بتوجهات “إسرائيلية”، يدعو إلى اعتماد نهج أكثر صرامة تجاه طهران.
في هذا الإطار، قدّم محللان خلال حديثهما مع “قدس برس” اليوم الأحد، قراءتهما لأبعاد هذه الزيارة، وما تحمله من مؤشرات سياسية وأمنية في ظل التحولات الجارية على مستوى الإقليم والعلاقات الدولية.
حيث قال المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز “ريكونسنس” للبحوث والدراسات (مقره الكويت) عبدالعزيز العنجري، إن “هذه الزيارة تأتي في وقت حساس يتسم بتصاعد غير مسبوق في لهجة الخطاب داخل واشنطن، تقوده دوائر قريبة من مراكز القرار، وتدفع نحو حسم عسكري مباشر مع إيران، بدعم علني من اللوبي (الإسرائيلي)”.
وأضاف العنجري وهو عضو في نادي الصحافة الوطني في واشنطن، أنه “ثمة ترويج متزايد لرواية تقول إن إيران باتت على عتبة امتلاك قدرات نووية حرجة، وأن الوقت قد حان لشنّ ضربة عسكرية وقائية، هذه الأجواء تُغذيها مخاوف متصاعدة داخل (إسرائيل) من أن (نافذة الفرصة الذهبية) لتعطيل المشروع الإيراني قد تُغلق قريبًا”.
وتابع: “في المقابل، تدرك السعودية أن أي مواجهة عسكرية، سواء كانت أميركية مباشرة أو عبر (إسرائيل)، ستكون ساحتها الحقيقية في الخليج، لذلك تتحرك الرياض وفق مقاربة واقعية تقوم على التوازن، حيث تعزز شراكاتها الدفاعية مع إدارة ترمب، وفي الوقت ذاته تفتح قنوات أمنية رفيعة مع طهران، لخفض التوتر والحد من المفاجآت الاستراتيجية”.
وأوضح العنجري أن “الرسالة التي تحملها زيارة طهران واضحة: الرياض ليست طرفًا في حملة الدفع نحو الحرب، ولا تنوي الارتهان لمعسكر يغامر بأمن الخليج، بل تسعى لاحتواء التصعيد قبل أن ينفلت إلى صراع مفتوح لا تُعرف عواقبه”.
وأضاف: “بهذه المقاربة، تؤكد السعودية من جديد موقعها كقوة إقليمية تمارس استقلالًا استراتيجيًا، توازن بين الردع والحوار، وتنسج علاقة وثيقة مع واشنطن دون أن تهمل حاجتها لضمان استقرار حدودها الشرقية مع إيران، في لحظة حرجة من ترتيبات ما بعد غزة، وما بعد بايدن”.
وختم الباحث الكويتي بالقول: “في وقت تتطلب فيه المرحلة تغليب المصالح الاستراتيجية على التوترات العابرة، تبرز هذه الزيارة كخطوة تعزز مسار التواصل الإقليمي القائم على التفاهم والندية، كما تُحسب للمملكة جهودها في بناء مسارات أمنية مستقرة، تُقرأ بعناية في عواصم القرار”.
من جهته، قال المحلل السياسي حازم عياد، إن “التصعيد الحاصل في الملف النووي الإيراني، والمترافق مع تصعيد ميداني في اليمن ودعوات لشن هجوم بري من قبل القوات الشرعية، يدفع السعودية لتأكيد موقفها الحيادي ورفضها الانخراط في أي صراع إقليمي واسع، كما تسعى الرياض إلى تثبيت التزامها باتفاق بكين الذي أفضى إلى استئناف العلاقات بينها وبين طهران”.
وأضاف أن “السعودية حريصة على ترسيخ نهجها في تطوير العلاقات مع إيران، رغم التوترات القائمة والتصعيد الأمريكي و(الإسرائيلي) المتزايد تجاه طهران والملف اليمني، المملكة تتجه نحو مسار مختلف، وتسعى إلى تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر”.
وأوضح عياد أن “السعودية، بمعزل عن مآلات المفاوضات—سواء أفضت إلى اتفاق أو إلى مزيد من التصعيد—تؤكد رغبتها في تطوير علاقاتها مع إيران، وتجنّب الانزلاق نحو مواجهة إقليمية بين البلدين، وهو ما تفهمه إيران وتتعامل معه بإيجابية”.
وتابع: “الرياض ترغب أيضاً في لعب دور فاعل في خفض التوتر وتهيئة أجواء إيجابية تحول دون التصعيد، وقد تجلّى ذلك في زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران، التي جاءت ضمن سياق تثبيت مسار التطبيع بين البلدين، والتأكيد على أن السعودية ليست طرفاً في الصراع الإقليمي الأوسع”.
وأشار إلى أن “المملكة، ومن خلال هذه الخطوات، تعلن بوضوح أنها غير معنية بالمواجهة الإيرانية الأمريكية، خصوصاً في اليمن، حيث عبّرت مراراً عن رفضها التورط في أي عمليات عسكرية مباشرة، خاصة في ظل التوجه نحو مواجهة برية لا ترغب السعودية في الانخراط بها”.
وسلّم وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، رسالة من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى المرشد الإيراني على خامنئي في طهران.
جاء ذلك خلال زيارة لوزير الدفاع السعودي إلى العاصمة الإيرانية طهران، على رأس وفد عسكري، الخميس الماضي، لبحث العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن “وزير الدفاع والوفد المرافق له وصلوا إيران في زيارة رسمية، غير محددة المدة”.
وأضافت أن “وزير الدفاع السعودي سيعقد خلال الزيارة عددا من اللقاءات لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك”.
وتعد زيارة الوزير الثانية التي يجريها مسؤول سعودي رفيع المستوى إلى إيران منذ استئناف البلدين علاقاتهما الدبلوماسية في سبتمبر/ أيلول 2023.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY