أكد رئيس المجلس القيادي لحركة “حماس”، محمد درويش، خلال كلمة ألقاها في بيت عزاء الشهيد عزام الحية، نجل القيادي في الحركة الدكتور خليل الحية، اليوم الجمعة، على معاني الصبر والثبات والاستمرار في طريق “المقاومة والجهاد”، مترحمًا على الشهداء ومواسيًا ذويهم، ومشددًا على أن ما يجري في غزة يمثل “ملحمة كبرى” ستستمر حتى تحقيق أحد الخيارين: النصر أو الشهادة.
وقال درويش في مستهل كلمته: “نعزي حبيبنا وأخانا أبا أسامة، وأختنا أم أسامة، والعائلة الكريمة، ونعزي أنفسنا، ونهنئهم ونهنئ أنفسنا بشهادة الحبيب عزام، وأخينا حمزة الشرباصي، ونسأل الله أن يتقبلهم، ونسأل الله الشفاء للجرحى”.
وأضاف أن “جبر أهل غزة بيد الله وحده، ولا أحد في الدنيا يستطيع أن يعوضهم عما أصابهم، ولكنها إن شاء الله إحدى الملاحم الكبرى التي لن تتوقف إلا بتحرير المسجد الأقصى والمسرى، بإذن الله سبحانه وتعالى”.
وتابع: “الله سبحانه وتعالى كتب هذه الملحمة ودبرها، والتدبير عنده، ونحن الآن بين يديه كلنا، إن شاء الله، في هذا الطريق نسير عليه، ونثبت عليه، ونعيش عليه، ونموت عليه، ونتمنى أن يرزقنا الله الشهادة، مقبلين غير مدبرين، وعلى أحسن خاتمة بإذن الله سبحانه وتعالى”.
وأشار درويش إلى أن ما يعيشه الفلسطينيون هو امتداد لمسيرة طويلة من النضال، قائلاً: “نقول لأخينا أبي أسامة: هذا الذي تعود عليه أهل غزة، وتعود عليه أهل فلسطين على مدى مئة عام من النضال والكفاح والجهاد والعطاء، وهذا ما تعود عليه أبو أسامة وأم أسامة، والشهيد الرابع، وشهداء آخرون كثر، واليوم الملحمة في أعداد الآلاف من الشهداء، فالله سبحانه وتعالى لن يضيع هذه الدماء”.
وأكد أن “هذا الطريق نحن مستمرون فيه، إما إلى النصر، إحدى الحسنيين، إما النصر وإما الشهادة”، مضيفًا أن هذه المسيرة هي “رسالة الأنبياء من لدن نوح عليه السلام، رسالة تحدي الظلم والكفر والطغيان”.
وأوضح أن “نحن نكمل رسالة الأنبياء في غزة، وفي فلسطين، وفي هذه المنطقة، ونحمل راية الجهاد وشعلتها في هذه الأمة، وإن شاء الله نخدمهم في سبيل التضحية والفداء، إلى أن نحرر هذه الأمة من الاستعباد، ونحرر وطننا، ونحرر مسرانا وأسرانا”.
وشدد على أن “المصاب كبير، والمأساة كبيرة، وما يعانيه شعبنا كبير جدًا، ولا أحد يستطيع أن يصف هذه المأساة، ولا أحد يستطيع أن يعوض ما فقد شعبنا إلا رب العالمين، فهو منه العوض وعليه العوض سبحانه وتعالى، وما فقدناه في الدنيا، وما فقده شعبنا، سيعوض له في الدنيا والآخرة”.
واختتم درويش كلمته بالقول: “الله يتقبل يا أخ أبو أسامة، نحن إخوانك وأهلك وعائلتك، وكلنا معك إن شاء الله، والله يجبرنا معك، ويثبتنا إلى أن نحقق المبتغى، نصر وشهادة وتحرير للوطن إن شاء الله، والصلاة في المسجد الأقصى، والله يرحم الشهداء ويتقبلهم، ويتقبل عزام”.
وأمس الخميس، استشهد نجل رئيس حركة “حماس” في قطاع غزة ورئيس وفدها المفاوض، عزام خليل الحية، متأثرًا باستهداف إسرائيلي يوم مساء الأربعاء.
وقالت مصادر محلية: إن عزام الحية استشهد متأثرا بإصابته جراء غارة إسرائيلية استهدفته في حي الدرج شرقي مدينة غزة ليلة الأربعاء.
وذكرت المصادر أنه استشهد الساعة العاشرة صباح اليوم في مستشفى الشفاء حيث كان يخضع لعملية في محاولة لإنقاذ حياته بعد استهداف الاحتلال له الليلة الماضية.
وأسفرت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت عزام الحية عن استشهاد المواطن حمزة الشرباصي الذي كان برفقته أثناء الاستهداف في “حي الدرج” شرقي مدينة غزة.
وشيعت حشود من الفلسطينيين في مدينة غزة أمس الخميس الشاب عزام وسط هتافات تحيي الشهداء والمقاومة.
وانطلقت مراسم التشييع من مسجد الكنز وسط مدينة غزة، حيث تجمع أقارب الشهيد وأصدقاؤه وعدد من سكان حي الشجاعية لأداء صلاة الجنازة، قبل نقل الجثمان إلى مقبرة المستشفى المعمداني شرقي المدينة ليوارى الثرى هناك.
يذكر أن عزام هو الشهيد الرابع من أبناء خليل الحية الذين استُهدفوا خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث كان توأما لشقيقه همام، الذي استشهد في أيلول/سبتمبر الماضي إثر غارة إسرائيلية استهدفت العاصمة القطرية الدوحة.
وكان رئيس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” خليل الحية، أكد خلال تصريحات صحفية أمس الخميس، أن الرسالة السياسية من وراء هذا الاستهداف تتمثل في محاولة الضغط على المفاوض الفلسطيني وإرغامه على الاستسلام، أو إيصال رسالة مفادها أن القيادات وأبناءهم ليسوا بمنأى عن الاستهداف، مضيفا أن الاغتيالات باتت تقع بشكل يومي، في إطار سياسة ترهيب ممنهجة.
وأفاد الحية أن هذه السياسات لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، مشددا على أن الفلسطينيين لن يغادروا أرضهم ولن يستسلموا، مهما بلغت التضحيات، وشدد على أن مشاعره تجاه ابنه تشبه مشاعره تجاه كل أبناء فلسطين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY