أثار شرط تسليم سلاح المقاومة، الذي يتصدر بنود “خطة العشرين نقطة” التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جدلاً واسعًا بين الخبراء والقانونيين، وسط تحذيرات من أن الخطة صيغت بطريقة تجعل رفضها أو قبولها أمرًا بالغ الصعوبة.
ويرى الخبراء أن هذا الشرط يستهدف قلب معادلة الصراع، عبر حرمان الفلسطينيين من حقهم في المقاومة والدفاع عن أرضهم، وتحويل المبادرة إلى وسيلة لتكريس الهيمنة الإسرائيلية تحت غطاء دبلوماسي.
وقال الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد إن خطة ترمب المعروفة بـ”خطة العشرين نقطة” تمثل “أفضل الأسوأ”، مشيرًا إلى أن صياغتها تمت بطريقة محكمة من قبل ويتكوف ونتنياهو وترامب، بحيث لا يمكن للمقاومة قبولها بالكامل أو رفضها بلا تحفظات.
وأضاف أبو زيد في حديث لـ”قدس برس” أن المقاومة من المرجح أن تقدم خلال الـ48 ساعة القادمة ردًا على الخطة على شكل “موافقة مشروطة”، مؤكدًا أن ذلك سيشمل النقاط الحساسة مثل جدولة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وملف الأسرى الفلسطينيين، بالإضافة إلى ما يتعلق بوضع سلاح المقاومة بدل نزع السلاح، مع ضمانات بعدم استخدامه ضد الجيران.
وأوضح أبو زيد أن المبادرة تحتوي على جوانب إيجابية وسلبية للطرفين، مشيرًا إلى أهمية عدم ترك الاحتلال فرصة لاستثمارها إعلاميًا، خاصة مع الخلافات المتزايدة داخل حكومة نتنياهو، والتي يمكن أن تعمقها المقاومة بموافقتها المشروطة.
وأشار إلى أن المبادرة تعكس المسار الدبلوماسي الذي تفضله المقاومة، موضحًا أنها أسقطت شروط نتنياهو الخمسة السابقة، بما في ذلك إشراف جيش الاحتلال على المساعدات وفرض مفهوم “النصر المطلق”، ما يسمح بوقف العمليات العسكرية وانسحاب الاحتلال تحت إشراف المنظمات الدولية.
وأكد أبو زيد أن المقاومة ستتعامل مع المبادرة بحكمة لمنع أي محاولة لعزلها أو تصويرها كطرف يرفض الحلول، مضيفًا أن السيناريو الأكثر احتمالًا هو أن تقول المقاومة “نعم مشروطة” مع توضيح النقاط الحرجة وضمان تطبيقها، وهو الخيار الذي يحقق التوازن بين الضغط الدولي والحقوق الفلسطينية.
من جهته، اعتبر المحامي الكويتي محمد الدوسري أن الخطة التي عرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب على غزة، “تمثل في جوهرها محاولة لطمس الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية برمتها”، لافتًا إلى أنها تنص على إلغاء أحد الحقوق المقدسة وهو “حق الشعوب في تحرير أراضيها المحتلة والدفاع عن نفسها وتقرير مصيرها”.
وأضاف الدوسري في حديث لـ”قدس برس” أن هذا الشرط يشكل “نسفًا لكل ما توافق عليه العرب والمسلمون منذ بداية الاحتلال الصهيوني للأراضي المقدسة”، معتبرًا أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الدول العربية والإسلامية التي باركت هذه الاتفاقية، وأنها “شريكة في نتائجها وملزمة بتحمل مسؤولية ضمان حقوق الشعب الفلسطيني ومحاسبة الاحتلال على جرائمه، بما فيها جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها في غزة”.
وأشار إلى أن المسؤولية الأولى والأخطر تقع على الدول التي شاركت في إقرار هذه الخطة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن القرار النهائي يبقى بيد الشعب الفلسطيني في غزة، قائلاً: “هم المعنيون أولاً وأخيرًا بتقرير مصيرهم واختيار ما يرونه مناسبًا بعد التضحيات الجسيمة التي تحملوها”.
وختم الدوسري بالقول: “نحن لسنا إلا داعمين لخياراتهم، ومؤمنين بأن الله سينصرهم نصرًا قريبًا، بإذنه تعالى”.
وشددت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، على ضرورة تسليم المقاومة لسلاحها، وتخلي قادتها عن الفكرة والتبرؤ منها، وجاء في نص البند السادس منها: بمجرد إعادة جميع الرهائن، سيتم العفو عن عناصر حماس الذين يلتزمون بالتعايش السلمي ونزع سلاحهم. وسيتم توفير ممر آمن لعناصر “حماس” الراغبين في مغادرة غزة إلى الدول المستقبلة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY