أدانت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” ما وصفته بمشاهد “التنكيل والإذلال” التي أشرف عليها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، خلال اعتقال نشطاء “أسطول الصمود العالمي”، معتبرة أن ذلك يعكس “حالة الانحطاط الأخلاقي والسادية” التي تحكم قادة الاحتلال.
وقالت الحركة، في تصريح صحفي صدر اليوم الأربعاء، إن ما جرى بحق النشطاء يأتي في إطار “محاولة يائسة لكسر إرادتهم وثنيهم عن دورهم الإنساني والنبيل في كسر الحصار الصهيوني المفروض على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة”.
وحملت “حماس” الاحتلال الإسرائيلي وقادته المسؤولية الكاملة عن سلامة النشطاء، مطالبة بالإفراج الفوري عنهم.
كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية حول العالم إلى توثيق ما وصفته بـ”الجرائم والانتهاكات”، ورفع شكاوى عاجلة إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة الاحتلال وقادته، باعتبار أن هذه الممارسات “ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”.
وثمنت الحركة ما وصفته بـ”شجاعة وتضحيات النشطاء الدوليين” في دعم الشعب الفلسطيني، مؤكدة أهمية مواصلة أحرار العالم جهودهم الإنسانية لكسر الحصار عن قطاع غزة، وكشف “وحشية الاحتلال وإجرامه”، بما يسهم في تشكيل جبهة عالمية لإنهاء الحصار والاحتلال.
ووثق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في مقطع فيديو عبر حسابه في “إكس” جولته في ميناء “أشدود”، حيث يُحتجز ناشطون من أسطول الصمود، بينما ظهر وهو يتعمد إذلالهم والاعتداء عليهم.
وبحسب موقع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ظهر بن غفير وهو يسير بين المعتقلين، المكبلين والمعصوبي الأعين، على الأرض، ويهتف قائلًا لهم: “مرحبًا بكم في إسرائيل، نحن أصحاب هذا البيت”، وفق تعبيره.
وفي مقطع آخر، يظهر ناشط وهو يقترب من بن غفير، ثم يقوم جهاز الأمن العام (الشاباك) بتقييده على الأرض.
كما يظهر وزير الأمن القومي وهو يقول لأحد الناشطين “شعب إسرائيل حي”، مع ظهور عبارة “هاتيكفا” في الخلفية، مضيفًا: “لقد جاؤوا بكبرياء كبير، انظروا إلى حالهم الآن. ليسوا أبطالًا ولا شيء من هذا القبيل، بل مؤيدون للإرهاب. أناشد نتنياهو أن يسلمهم لي لفترة طويلة إلى سجون الإرهابيين”.
وبدأت “إسرائيل” باعتراض الأسطول، الذي كان من المقرر أن يتجه إلى قطاع غزة، الاثنين قبالة سواحل قبرص.
وكانت “وزارة الخارجية الإسرائيلية” قد أعلنت في وقت سابق سيطرتها الكاملة على “أسطول الصمود” المتجه إلى قطاع غزة بهدف إيصال مساعدات إنسانية، مشيرة إلى أنه تم نقل نحو 430 ناشطًا كانوا على متنه إلى “إسرائيل”.
يُشار إلى أن “أسطول الصمود العالمي” هو مبادرة بحرية دولية يشارك فيها الآلاف من الناشطين والمتضامنين من عشرات الدول، انطلقت في إطار جهود شعبية ورسمية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ ما يقرب من عشرين عامًا.
ويأتي تنظيم هذا الأسطول في سياق تسليط الضوء على جريمة الإبادة الجماعية والواقع الإنساني الكارثي الذي يعيشه سكان القطاع، نتيجة الحصار المشدد وسياسات الإغلاق التي شملت تقييدًا صارمًا لدخول الغذاء والدواء والمياه والوقود.
ويؤكد القائمون على المبادرة أن قطاع غزة يواجه أزمة إنسانية غير مسبوقة، مع تفشي المجاعة وسوء التغذية ونقص حاد في المياه الصالحة للشرب والخدمات الطبية، في ظل القيود المفروضة على المعابر ومنع وصول الإمدادات الأساسية.
ويعتبر المشاركون أن تحرك الأسطول يمثل محاولة لكسر هذا الحصار القاتل، وفتح ممرات إنسانية دائمة تضمن تدفق الاحتياجات الأساسية وحماية المدنيين من التدهور المتسارع في الأوضاع المعيشية.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 245 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY