Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

تقرير: فلسطينيو سوريا بين تجميد التملك بمخيم اليرموك وتنظيم المكاتب العقارية

لم يكن إعلان تنظيم عمل المكاتب العقارية داخل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، جنوب العاصمة السورية دمشق، خبرا عاديا بالنسبة لفلسطينيي سوريا، بل أعاد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية داخل المخيمات الفلسطينية: حق التملك والتوريث ومستقبل الملكيات العقارية بعد سنوات الحرب والنزوح.

فبينما قالت الجهات المعنية إن الإجراءات الجديدة تهدف إلى حماية أملاك اللاجئين الفلسطينيين ومنع التلاعب بالعقارات، يرى كثير من الأهالي أن الأزمة أعمق بكثير، وتتعلق بتعقيدات قانونية وإدارية تراكمت خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع توقف منح موافقات التملك الجديدة للفلسطينيين، وفق ما يؤكده محامون ومتابعون للملف.

وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت شكاوى فلسطينيين داخل سوريا وخارجها من صعوبات تتعلق بتسجيل العقارات أو نقل الملكيات أو استكمال معاملات التوريث، في وقت ما تزال فيه آلاف العائلات الفلسطينية تحاول استعادة بيوتها أو تثبيت ملكيتها بعد سنوات النزاع.

وقال المحامي المختص بالقضايا العقارية رامي جلبوط، إن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بالفوضى العقارية أو السماسرة، بل باتت تمس جوهر الاستقرار القانوني للفلسطينيين في سوريا.

وأوضح جلبوط في تصريح لـ “قدس برس” أن “الفلسطيني اليوم غير قادر على التملك لأنه لا يحصل على موافقة التملك، وغير قادر أيضا على توريث العقار بسهولة لورثته، ما خلق حالة ارتباك كبيرة لدى الناس حول مصير ممتلكاتهم”.

وأشار إلى أن حالة الجمود المستمرة منذ نحو عام دفعت كثيرين إلى اللجوء لعمليات بيع غير مكتملة قانونيا أو إلى الوكالات والعقود غير المسجلة، الأمر الذي يفتح الباب أمام نزاعات ومشكلات قانونية مستقبلية.

ولفت إلى أن الحل الجذري، برأيه، يكمن في “إعادة النظر بالقانون 1960 الذي يحكم أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وإضافة حق التملك بشكل واضح وصريح، بدلا من إبقاء الملف خاضعا للاجتهادات والموافقات الإدارية”.

وأضاف: “الفلسطينيون ليسوا ورقة سياسية ولا ورقة مساومة، بل أشخاص لديهم حقوق، ومن حقهم التمتع بحقوق الملكية والسكن بشكل قانوني ومستقر”.

ويحمل ملف الملكيات داخل مخيم اليرموك حساسية خاصة، إذ تعرض المخيم لدمار واسع وعمليات نزوح كبيرة، فيما بقيت آلاف العقارات سنوات طويلة دون أصحابها الأصليين، ما خلق حالة معقدة من البيوع والنزاعات والوكالات القانونية.

وبحسب بيان اللجنة المحلية في المخيم، جاءت الإجراءات الجديدة بعد رصد عمليات بيع وشراء لعقارات يشتبه بأنها تعود لأملاك جرى الاستيلاء عليها بطرق غير قانونية خلال سنوات النزاع.

لكن بالنسبة لكثير من الأهالي، فإن الخوف لا يتعلق فقط بالتزوير أو السماسرة، بل أيضا بضياع الملكيات بسبب التعقيدات القانونية واستمرار غياب حلول واضحة لملف التملك والتوريث.

أبو خالد، وهو لاجئ فلسطيني من أبناء المخيم يقيم حاليا في غزة بعد مغادرته سوريا قبل سنوات، قال إن عائلته ما تزال عاجزة عن تثبيت وضع منزلها في اليرموك رغم امتلاكها أوراقا قديمة تثبت الملكية.

وأوضح لـ”قدس برس” أن والده توفي قبل سنوات، بينما يعيش الورثة اليوم موزعين بين عدة دول، ما جعل أي معاملة قانونية شديدة التعقيد.

وأضاف: “كل مرة نسمع عن موافقات أو إجراءات جديدة نقلق أكثر، لأننا لا نعرف إن كنا سنستطيع الحفاظ على البيت أم لا. هذا البيت ليس مجرد عقار، هذا تاريخ عائلتنا كله”.

وتابع: “نحن الفلسطينيين أصلا خسرنا بيوتنا الأولى في فلسطين، واليوم الناس تخاف أن تخسر بيوتها الثانية في المخيمات أيضا”.

ويرى متابعون أن استمرار غياب حلول قانونية واضحة قد يدفع بمزيد من الفلسطينيين نحو السوق العقارية غير الرسمية، وهو ما يزيد من احتمالات النزاعات وفقدان الحقوق مستقبلا.

وفي ظل غياب توضيحات رسمية شاملة حول مستقبل موافقات التملك أو آليات التوريث للفلسطينيين، يبقى الملف مفتوحا على أسئلة ثقيلة تتعلق بالاستقرار القانوني والاجتماعي لعشرات آلاف العائلات الفلسطينية في سوريا، وخاصة داخل مخيم اليرموك الذي ما تزال ذاكرته العقارية والسياسية واحدة من أكثر الملفات حساسية في البلاد.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY