شهدت واشنطن اليوم الخميس تصعيداً لافتاً في لهجتها تجاه عنف المستوطنين في الضفة الغربية، بعد سلسلة أحداث وقعت في قرية كسرى الفلسطينية وبلدة قصرة، وأثارت قلقاً واسعاً داخل الإدارة الأمريكية ودوائر اليمين الإنجيلي الداعم للكيان.
وقالت قناة /كان 11/ الإسرائيلية إن البيت الأبيض عبّر عن قلق بالغ من تقاعس الأجهزة الأمنية التابعة للعدو عن مواجهة مجموعات المتطرفين اليهود في كسرى، مشيرةً إلى أن مقربين من الرئيس دونالد ترامب يعتبرون أن سلطات الاحتلال لا تتخذ الإجراءات اللازمة لردع هذا العنف. وبحسب القناة، تستعد قيادة رفيعة في البيت الأبيض للتواصل مع مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لطلب توضيحات رسمية حول أسباب عجز المؤسسة الأمنية عن السيطرة على الأحداث.
وفي الميدان، أصدر رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير أوامر بتعزيز القوات عبر دفع كتيبة مشاة إضافية إلى محيط القرية، ووضع وحدات أخرى في حالة استعداد، فيما تفقد قائد المنطقة الوسطى آفي بالوت الموقع وأعلن استكمال إخلاء البؤرة الاستيطانية غير القانونية. غير أن المستوطنين أبقوا على معداتهم في المكان، بينما أكدت عائلات فلسطينية محاصرة أن قوات العدو انسحبت تاركةً المستوطنين يعيدون بناء البؤرة من جديد.
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة /يديعوت أحرنوت/ أن الأزمة بين وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس وقائد القيادة الوسطى آفي بالوت بشأن الاعتقالات الإدارية ضد المستوطنين المتورطين في اعتداءات على الفلسطينيين، عمّقت الشرخ بين الاعتبارات السياسية والاحتياجات العملياتية داخل المؤسسة الأمنية. وأشارت الصحيفة إلى أن حادثة محاصرة مستوطنين لعائلة المواطن الأمريكي لويس أبو ريدي في بلدة “قصرة” دفعت الأخير إلى تحريك أعضاء في الكونغرس، ما نقل القلق إلى أروقة الإدارة الأمريكية.
وتضيف الصحيفة أن التداعيات تجاوزت السياسة التقليدية لتصل إلى قاعدة الدعم الأيديولوجي الأبرز للكيان في الولايات المتحدة، إذ خرج السفير الأمريكي السابق مايك هاكابي – وهو من رموز اليمين الإنجيلي – بتصريح غير مسبوق وصف فيه المتورطين بـ”الإرهابيين اليهود”، مطالباً بطردهم، فيما دعا وزير الخارجية ماركو روبيو إلى إجراءات جوهرية لمواجهة عنف المستوطنين. وترى التحليلات أن المساس بمواطنين أمريكيين قد يدفع نائب الرئيس جيه دي فانس إلى تحرك مباشر لحماية مواطني بلاده، بما يضع قيادة العدو أمام أزمة متصاعدة في علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن.
أما صحيفة /معاريف/ فنقلت هجوماً حاداً للسفير الأمريكي لدى “تل أبيب” مايك هاكابي، الذي وصف مستوطنين شاركوا في حصار منزل عائلة فلسطينية تحمل الجنسية الأمريكية في قصرة بـ”الإرهابيين الإسرائيليين”. ونفى هاكابي عبر منصة “إكس” ادعاءات تحدثت عن عجز السفارة الأمريكية واضطرار البيت الأبيض للتدخل، مؤكداً أن السفارة كانت “تتابع بشكل كبير”، وأن جيش العدو وشرطته تحركا بناءً على طلبها لإجلاء المستوطنين.
وشدد السفير على أن ما ارتكبه المستوطنون “عمل إجرامي لا مبرر له”، وأن التشكيك في دور السفارة “ادعاء عارٍ عن الصحة”، معتبراً أن السلوكيات التي استهدفت العائلة الأمريكية “مقززة” وتشكل تهديداً مباشراً للأمن الشخصي لمواطني الولايات المتحدة في المنطقة.
وتشير تقديرات مراقبين في واشنطن إلى أن حدّة الخطاب الأمريكي تجاه عنف المستوطنين لا يمكن فصلها تماماً عن المناخ السياسي الداخلي قبيل الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، إذ يحرص البيت الأبيض والكونغرس على إظهار قدر من الصرامة في حماية المواطنين الأمريكيين في الخارج، خصوصاً في الملفات التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة وتمسّ قواعد انتخابية حساسة مثل اليمين الإنجيلي والجمهور المحافظ.
ورغم أن المؤسسات الأمريكية تؤكد أن مواقفها تُبنى على اعتبارات أمنية وقانونية، إلا أن تزامن التصعيد مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي يعكس رغبة واضحة في تجنّب أي فراغ أو تراخٍ قد يُستغل سياسياً، أو يُفسَّر على أنه تساهل في حماية الأمريكيين داخل مناطق تشهد اضطرابات متكررة.
كما يلفت محللون في واشنطن إلى أن مزاج الناخب الأمريكي بات أكثر انزعاجاً من السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، في وقت يحقق فيه مرشحون ديمقراطيون تقدميون ومعارضون لـ “إسرائيل” مكاسب ملحوظة في الانتخابات الفرعية، ما يضيف بعداً داخلياً ضاغطاً على الخطاب الأمريكي المتشدد تجاه عنف المستوطنين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY