توالت ردود فعل الأوساط السياسية والفكرية على التصريحات التي أدلى بها رئيس حركة “حماس” في الخارج، خالد مشعل، في مقابلته مع منصة “دروب سايت” الأمريكية، إذ أثارت نقاشًا واسعًا حول دلالاتها وتوقيتها ورسائلها الموجهة إلى واشنطن والمجتمع الدولي.
واعتبر محللون أن هذا الخطاب لا ينفصل عن التحولات الجارية في المشهد العالمي بعد حرب غزة، ولا عن تراجع قدرة إسرائيل على التحكم بالرواية داخل الولايات المتحدة.
وفي ضوء ذلك، برزت قراءات متعددة تحاول تفكيك أبعاد هذه التصريحات، والكشف عن ما تحمله من إشارات سياسية تتعلق بمستقبل غزة، وموقع حركات المقاومة في معادلات الشرعية الدولية.
إدراك واعي لتحولات المشهد الدولي
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشأن الأمريكي وقضايا الشرق الأوسط، توفيق طعمة، إن تصريحات مشعل للمنصة الإخبارية الأمريكية “جاءت في لحظة سياسية بالغة الحساسية، تزامنت مع نقاشات دولية مكثفة حول مستقبل غزة و(اليوم التالي) للحرب، ومع انخراط أمريكي مباشر في إدارة هذا الملف”.
ويرى طعمة في حديثه لـ”قدس برس”، أن “اختيار هذا التوقيت يعكس إدراكًا واعيًا لتحولات المشهد الدولي، ولتراجع قدرة إسرائيل على احتكار الرواية داخل الولايات المتحدة، خاصة مع اتساع الفجوة بين الشارع الأمريكي وصانعي القرار حيال الحرب”.
ويضيف أن “مخاطبة مشعل للجمهور الأمريكي يرتبط بتغير ملحوظ في الرأي العام، حيث باتت مشاهد الحرب في غزة تُحدث انقسامًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة بين الشباب والجامعات”.
ومن خلال هذا الخطاب، يسعى مشعل – بحسب طعمة – إلى “إعادة تعريف الصراع باعتباره قضية سياسية نابعة من الاحتلال وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم، وليس مجرد ملف أمني تُكرّسه إسرائيل”.
وأشار إلى أنه “بالرغم أن الخطاب موجّه ظاهريًا للرأي العام، فإن رسالته الأعمق تستهدف صانع القرار في واشنطن، وهي أن أي تصور لمستقبل غزة يتجاوز القوى الفاعلة على الأرض سيظل هشًا وقابلًا للفشل، بعدما أثبتت المقاربات الأمنية وحدها عجزها عن إنهاء الصراع”.
أما في ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، فيشير طعمة إلى أن “مشعل لا يطلب اعترافًا ولا تحالفًا، بل يطرح معادلة واقعية مفادها أن واشنطن ليست عدوًا بالضرورة، إلا أنها تتحول إلى جزء من الأزمة حين تنحاز للاحتلال”.
وتشكل هذه التصريحات –وفق تقديره– “محاولة لاختراق الساحة الأمريكية، وتأكيدًا على أن مستقبل غزة لا يمكن رسمه دون الاعتراف بواقعها السياسي وتركيبتها الفعلية”.
قضيتان محوريتان في تصريحات مشعل
من جهته، أشار الكاتب والحقوقي محمد العودات، إلى جوهر ما طرحه خالد مشعل في اللقاء، موضحا أنه “ركّز على قضيتين محوريّتين لا يمكن تجاوزهما”.
وأوضح العودات في حديثه لـ”قدس برس”، أن “مشعل لفت إلى أن إسرائيل لم تعد مجرد كيان مدعوم غربيًا، بل تحوّلت إلى عبءٍ أخلاقي وقانوني يثقل كاهل الإدارة الأمريكية والمنظومة الغربية برمّتها”.
وبيّن أن “الممارسات الإسرائيلية، مصحوبة بسياسة التغاضي والدعم التي تنتهجها بعض الحكومات الغربية، كشفت حجم النفاق السياسي الذي بات مُدركًا لشعوب الغرب والعالم، بعد انهيار خطاب حقوق الإنسان على وقع الجرائم الإسرائيلية المستمرة”.
أما القضية الثانية، فأشار العودات إلى أن “مشعل شدّد على أهمية الشرعية الدولية بالنسبة لحركات المقاومة، محذّرًا من أن غيابها يُبقي الحركة في حالة استنزاف سياسي دائم”.
وفي هذا السياق، أوضح العودات أن “دعوة مشعل للغرب تأتي من موقع إدراكه لضرورة التعامل مع حماس كحركة مقاومة مشروعة تمتلك مقومات التحوّل إلى سلطة سياسية فاعلة، مؤكدًا أن استمرار سياسات الإقصاء والتجريم لا يخدم العدالة ولا يسهم في حل القضية الفلسطينية، بل يعمّق المأزق ويطيل أمد الصراع”.
وكان مشعل قد قال في مقابلته مع “دروب سايت” إن إحدى مشكلات السياسة الأمريكية هي “تقديم أولويات إسرائيل على مصالح الولايات المتحدة نفسها”، داعياً الرأي العام الأمريكي إلى النظر بإنصاف إلى الشعب الفلسطيني، ومتسائلاً عن سبب عدم منح الفلسطينيين فرصة مماثلة لتلك التي مُنحت للرئيس السوري أحمد الشرع.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY