حذر مختصون في شؤون القدس من أن المسجد الأقصى المبارك يقف أمام محطة تصعيد جديدة، مع حلول عيد “سمحات توراة” أو “ختمة التوراة”، يوم السبت 3 تشرين الأول/أكتوبر 2026، الذي يمثل خاتمة موسم الأعياد اليهودية، في ظل سعي جماعات “المعبد” المتطرفة إلى تحويل المناسبة إلى محطة لتحدي الوضع القائم وفرض وقائع جديدة داخل المسجد.
وتأتي هذه المناسبة عقب موجة واسعة من الاقتحامات والانتهاكات التي شهدها المسجد الأقصى خلال موسم الأعياد اليهودية، بدءًا من “رأس السنة العبرية”، مرورًا بـ”يوم الغفران”، وصولًا إلى “عيد العرش”، الذي تخللته اقتحامات مكثفة وطقوس علنية ومحاولات متكررة لتكريس التعامل مع المسجد بوصفه ساحة مفتوحة للطقوس التلمودية.
وقال أستاذ دراسات بيت المقدس، عبد الله معروف، في حديث خاص لـ”قدس برس”، إن عيد “فرحة التوراة” كان يُعد تاريخيًا من المناسبات الهامشية في سياق اقتحامات المسجد الأقصى، لكنه اكتسب أهمية خاصة لدى جماعات “المعبد” خلال السنوات الثلاث الماضية، بعد تزامنه مع الذكرى العبرية ليوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأوضح معروف أن جماعات “المعبد” بدأت منذ ذلك الوقت التركيز على المناسبة بوصفها “يوم تحدٍّ للمسلمين”، ومحطة لإظهار سلطة الاحتلال وقوة الجماعات المتطرفة في مواجهة الوجود الإسلامي في المسجد الأقصى.
وأشار إلى أن هذه الجماعات حاولت العام الماضي استثمار المناسبة لتنفيذ اقتحام للأقصى، لكنها لم تتمكن من ذلك في ظل ظروف سياسية رافقت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنطقة، وإلقاء خطابه في الكنيست في اليوم نفسه.
وأضاف أن جماعات “المعبد” تحاول هذا العام استغلال المناسبة لـ”ختام استعراضها” داخل المسجد الأقصى، بعد موسم طويل من الاقتحامات، من خلال الضغط لفتح باب الاقتحامات يوم السبت، وهو اليوم الذي يُغلق فيه المسجد عادة أمام اقتحامات المستوطنين.
وبيّن معروف أن خطورة المناسبة لا ترتبط بطبيعتها الدينية فحسب، وإنما أيضًا بارتباطها بالذكرى العبرية لعملية 7 تشرين الأول/أكتوبر، وما تحمله بالنسبة إلى الجماعات المتطرفة من دلالات انتقامية وسياسية، لافتًا إلى وجود مطالبات، يؤيدها وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، بإحداث “تحول هائل” في واقع الأقصى عبر السماح بالاقتحام يوم السبت.
ورجّح معروف أن تدخل الحسابات الانتخابية داخل حكومة الاحتلال على خط هذه المسألة، موضحًا أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد يسعى إلى منع الاقتحام يوم السبت، ليس حمايةً للوضع القائم، وإنما لمنع بن غفير وتيار الصهيونية الدينية من تحقيق مكسب انتخابي من بوابة الأقصى.
وحذر من أن فشل جماعات “المعبد” في اقتحام الأقصى يوم السبت قد يدفعها إلى محاولة تنظيم اقتحام “انتقامي تعويضي” يوم الأحد، بأعداد كبيرة وطقوس مكثفة، لاستعراض القوة وتصوير الأمر على أنه “انتصار” في المعركة الرمزية والسياسية التي جعلت من الأقصى إحدى جبهات المواجهة منذ بدء الحرب على غزة.
من جانبه، قال الباحث في “مؤسسة القدس الدولية”، علي إبراهيم، في حديث خاص لـ”قدس برس”، إن المخاطر التي تهدد المسجد الأقصى لا تنتهي بانتهاء عيد العرش، بل تمتد إلى عيد “بهجة التوراة”، الذي يأتي خاتمة لموسم الأعياد اليهودية الطويل.
وأوضح إبراهيم أن هذا العيد، رغم هامشيته التاريخية في التقويم العبري، شهد تحولًا في الوعي الصهيوني بعد ارتباطه بالذكرى العبرية لانطلاق معركة “طوفان الأقصى”، ما جعله محطة محتملة للتصعيد ومحاولات الانتقام في القدس والأقصى.
وحذر من سيناريو يتمثل في محاولة كسر الوضع القائم التاريخي عبر فتح باب الاقتحامات يوم السبت، مشيرًا إلى أن تأجيل المحكمة العليا الإسرائيلية البت في هذا الملف لا يمنع جماعات المستوطنين من ممارسة الضغط ميدانيًا، من خلال التجمع عند باب المغاربة أو أداء الطقوس العلنية قرب أبواب المسجد.
وأضاف إبراهيم أنه في حال لم يُنفذ هذا الخرق يوم السبت، فإن الخطر قد ينتقل إلى يوم الأحد، حيث اعتادت أذرع الاحتلال التعامل مع الأيام التالية للمناسبات اليهودية بوصفها محطات “تعويضية” لتنفيذ اقتحامات بأعداد كبيرة، تتخللها انتهاكات تهدف إلى فرض أمر واقع تهويدي جديد.
وتُعرف مناسبة “سمحات توراة” أو “ختمة التوراة” بأنها عيد يهودي يرتبط بانتهاء دورة قراءة التوراة السنوية وبدء دورة جديدة، وترافقه احتفالات دينية في الكنس تتضمن حمل لفائف التوراة والرقص بها. غير أن جماعات “المعبد” تسعى، خلال السنوات الأخيرة، إلى نقل رمزية هذه المناسبة إلى المسجد الأقصى، وتحويلها من طقس ديني داخل الكنس إلى منصة للاقتحام والاستعراض السياسي والديني داخل المسجد.
ويأتي ذلك في وقت شهد فيه موسم الأعياد اليهودية تصعيدًا متدرجًا ضد المسجد الأقصى، بالتزامن مع تنافس سياسي داخل معسكر اليمين الإسرائيلي على توظيف المسجد في الدعاية الانتخابية ومحاولات فرض وقائع جديدة داخله.
ويرى مختصون أن اقتران “ختمة التوراة” بخاتمة موسم الأعياد، وارتباطها بالذكرى العبرية لـ7 تشرين الأول/أكتوبر، يرفع منسوب التوتر حول المسجد، ويجعل الأيام المقبلة محطة حساسة بالنسبة إلى مستقبل الوضع القائم فيه، وسط دعوات فلسطينية وعربية وإسلامية إلى تكثيف الحضور والرباط وشد الرحال إلى المسجد الأقصى، والحيلولة دون تمرير أي خرق جديد يمس هويته ووضعه التاريخي والقانوني.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY