Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

بيت أمر بين نار الفتنة الداخلية وتصعيد الاحتلال.. مواطنون يحملّون السلطة مسؤولية استمرار الأزمة

تعيش بلدة بيت أمر شمال الخليل، حالة من التوتر غير المسبوق في ظل استمرار الأحداث الداخلية التي شهدت خلال الأسابيع الأخيرة أعمال حرق لمنازل وممتلكات خاصة، وسط تصاعد المخاوف الشعبية من اتساع دائرة الفوضى وانعكاساتها على السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي في البلدة.

ويقول مواطنون في البلدة إنّ الأزمة تجاوزت حدود الخلافات المحلية وأصبحت تهدد استقرار المجتمع بأكمله، متهمين الجهات الرسمية بالتقاعس عن القيام بدورها في حماية المواطنين وممتلكاتهم وفرض سيادة القانون.

وحمّل عدد من الأهالي السلطة الفلسطينية مسؤولية استمرار حالة التوتر، معتبرين أن غياب التدخل الحاسم أسهم في تفاقم الأحداث واتساع رقعتها.

ويرى مواطنون أن بعض أصحاب النفوذ والمصالح المستفيدين من استمرار الأزمة يعرقلون أي جهود حقيقية لإنهائها وإعادة الاستقرار إلى البلدة.

وأكد سكان محليون لـ”قدس برس”، أن عدداً من المنازل والممتلكات تعرضت للحرق أو الاعتداء، فيما تعيش عائلات كثيرة حالة من القلق والخوف في ظل استمرار التهديدات المتبادلة وتصاعد حالة الاحتقان.

وقال أحد سكان البلدة، طالباً عدم ذكر اسمه، لـ”قدس برس”، إن “المواطن أصبح يشعر بأنه يدفع الثمن وحده، فلا حماية لممتلكاته ولا حلول جدية تلوح في الأفق”، مضيفاً أن حالة الخوف باتت تسيطر على العديد من العائلات.

وأضاف شاهد عيان آخر أن الأهالي فوجئوا باستمرار الاعتداءات دون وجود خطوات عملية توقفها، مؤكداً أن حالة الانقسام والتوتر ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة داخل البلدة.

الاحتلال يستغل الأزمة

وفي موازاة الأحداث الداخلية، كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها العسكرية بحق البلدة، حيث نفذت سلسلة اقتحامات واسعة وأغلقت المداخل الرئيسية والفرعية، وشنت حملات دهم وتفتيش واعتقال طالت عدداً من المواطنين.

كما فرض الاحتلال إجراءات مشددة على حركة السكان، وأغلق عدداً من المساجد ومنع إقامة الصلوات فيها خلال فترات مختلفة، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي طالت مختلف مناحي الحياة في البلدة.

وقال مواطنون إن البلدة تحولت خلال فترات طويلة إلى منطقة شبه معزولة نتيجة الإغلاقات المتكررة والحواجز العسكرية، الأمر الذي ضاعف من معاناة السكان الاقتصادية والاجتماعية.

محللون: المستفيد الأول هو الاحتلال

يرى الكاتب ياسين عز الدين أن ما يجري في بيت أمر يشكل بيئة مثالية للاحتلال لتشديد إجراءاته الأمنية والعسكرية، مؤكداً أن أي حالة انشغال داخلي فلسطيني تمنح الاحتلال فرصة لتوسيع سيطرته وفرض مزيد من القيود على المواطنين.

وأضاف لـ”قدس برس”، أن استمرار حالة الفوضى الداخلية يضعف الجبهة المجتمعية في البلدة ويصرف الأنظار عن الانتهاكات الإسرائيلية اليومية، مشيراً إلى أن الاحتلال لطالما استفاد من الانقسامات والخلافات الداخلية لتحقيق أهدافه الأمنية والسياسية.

من جهته، قال المحلل محسن زعاقيق وهو أحد سكان البلدة، إنّ غياب المعالجات الجدية للأزمة وعدم وجود خطوات رادعة بحق المتورطين في الاعتداءات يفاقم من حالة الاحتقان ويهدد بتوسيع دائرة الأزمة.

وأضاف في حديثه لـ””قدس برس”، أن المواطن في بيت أمر يجد نفسه اليوم بين مطرقة الخلافات الداخلية وسندان الاحتلال، في وقت تتطلب فيه المرحلة تعزيز التماسك المجتمعي وحماية السلم الأهلي لمواجهة التحديات المتصاعدة التي تتعرض لها البلدة.

ويشير إلى أن استمرار الأحداث الداخلية يمنح الاحتلال فرصة إضافية لتكثيف اقتحاماته وإجراءاته العقابية بحق البلدة، مؤكدا على أن إنهاء الأزمة يتطلب تحركاً عاجلاً من الجهات الرسمية والقوى الوطنية والفعاليات المجتمعية لحماية النسيج الاجتماعي ووقف الاعتداءات وإعادة الاستقرار إلى بيت أمر.

ويطالب أهالي البلدة بفتح تحقيق جدي في الأحداث ومحاسبة المسؤولين عنها، والعمل على وقف حالة التدهور التي تعيشها البلدة، مؤكدين أن المواطن لم يعد يحتمل المزيد من الخسائر في ظل استمرار الاعتداءات الداخلية والتصعيد الإسرائيلي المتواصل.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY