تزايدت المؤشرات على اقتراب فنزويلا ودولة الاحتلال من استئناف العلاقات القنصلية بينهما، بعد 17 عامًا من القطيعة، في ظل اتصالات قال الحاخام الرئيسي للجالية اليهودية في فنزويلا، إسحاق كوهين، إنها تجري بين وزيري خارجية الجانبين، وتحركات رسمية متلاحقة شهدتها كاراكاس خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال الحاخام الرئيسي لـ”الجمعية الإسرائيلية في فنزويلا”، إسحاق كوهين، إن هناك اتصالات قائمة بين وزيري خارجية فنزويلا وإسرائيل، وإن الإعلان عن إعادة فتح قنصلية إسرائيلية في البلاد قد يصدر “في أي لحظة”.
وجاءت تصريحات كوهين خلال مقابلة بثتها، الاثنين، شبكة “أونيون راديو” الفنزويلية عبر موقعها “MundoUR”، أكد خلالها أن اتصالات سبقت الطلب الأخير لمناقشة فتح القنصلية، مشيرًا إلى أن الخطوة التالية، في حال نجاح المسار، ستكون استعادة العلاقات الثنائية بصورة كاملة، وصولًا إلى إعادة فتح السفارة.
ولم تعلن الحكومة الفنزويلية، حتى الثلاثاء، قرارًا نهائيًا بالموافقة على إعادة فتح القنصلية أو موعدًا لذلك، فيما تشير البيانات الرسمية المنشورة إلى أن الملف لا يزال في مرحلة طلب استعادة العلاقات والاتصالات بشأنها.
وكانت وزارة الخارجية والتجارة الدولية الفنزويلية قد أعلنت، الأحد 9 آب/أغسطس، أن الوزير فيليكس بلاسينسيا غونزاليس استقبل كوهين في مقر الوزارة بالعاصمة كاراكاس، حيث سلّمه الأخير رسالة موجهة إلى الرئيسة الفنزويلية ديلسي رودريغيز، تطالب بإعادة العلاقات الدبلوماسية والقنصلية بين فنزويلا وإسرائيل.
وقالت الخارجية الفنزويلية إن الطلب يهدف إلى “تلبية احتياجات الجالية اليهودية” في البلاد، فيما أشاد بلاسينسيا بمساهمة الجالية اليهودية في المجتمع الفنزويلي، وجدد شكر حكومته على المساعدات الإسرائيلية التي وصلت إلى فنزويلا عقب الزلزالين اللذين ضربا البلاد في حزيران/يونيو الماضي.
بدورها، أكدت وكالة الأنباء الفنزويلية الرسمية “AVN”، في 10 آب/أغسطس، تسليم كوهين الرسالة إلى وزير الخارجية، وقالت إن الحاخام طلب استعادة العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع إسرائيل، فيما أوضح بلاسينسيا أن الطلب مرتبط باحتياجات الجالية اليهودية في البلاد.
ويأتي التحرك بعد أسابيع من خطوات تقارب غير مسبوقة بين الجانبين، كان أبرزها دخول بعثة إسرائيلية متخصصة إلى فنزويلا للمشاركة في عمليات المساعدة والتقييم الفني عقب الزلازل.
وأكدت وكالة “AVN” الرسمية أن رودريغيز اجتمعت، في 21 تموز/يوليو، ببعثة المساعدات الإنسانية الإسرائيلية عند انتهاء عملياتها في البلاد، وشكرتها على الدعم الذي قدمته، كما ودّعت الوفد بصورة رسمية، ونقلت إليه تقدير المؤسسات الفنزويلية للجهود الفنية واللوجستية التي نفذها في المناطق المتضررة.
ووفقًا للوكالة الفنزويلية، ضمت البعثة مختصين في الهندسة المدنية، وتركز عملها على تقييم المنشآت المتضررة والمنهارة، وتشخيص نقاط الضعف في المباني، ووضع خطط طوارئ للتعامل مع تداعيات الزلازل.
وكان موقع “إفكتو كوكويو” الفنزويلي قد أفاد، في 8 تموز/يوليو، بأن خبراء إسرائيليين قدموا إلى حكومة رودريغيز خطة فنية لإعادة تأهيل المناطق المتضررة في ولاية “لا غوايرا”، شملت تقييم الأضرار والمخاطر، وإزالة الأنقاض، والتعامل مع المباني غير الآمنة، وإعادة بناء منشآت أكثر قدرة على مواجهة الكوارث.
وأضاف الموقع أن مهمة الوفد الإسرائيلي مُددت أسبوعين إضافيين، بناءً على طلب من رودريغيز إلى وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر، لمواصلة تقديم الدعم الفني في المناطق المتضررة.
وتشكل هذه التطورات تحولًا لافتًا في مسار العلاقات بين الجانبين، إذ قطعت فنزويلا، في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل في 14 كانون الثاني/يناير 2009، احتجاجًا على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي بدأ في 27 كانون الأول/ديسمبر 2008.
واستمر الرئيس نيكولاس مادورو، الذي تولى السلطة بعد وفاة تشافيز عام 2013، على نهج سلفه، فحافظت حكومته على القطيعة الدبلوماسية، وتبنت مواقف مناهضة للسياسات الإسرائيلية ومؤيدة للقضية الفلسطينية.
وبلغت هذه المواقف أوجها خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، إذ صعّد مادورو انتقاداته لإسرائيل، وأعلن دعمه للتحركات القانونية الدولية الرامية إلى محاسبتها، بما في ذلك القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية، في إطار موقف فنزويلي رسمي أكثر حدة تجاه الحرب والانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وفي مقابل التقارب الجاري، برزت داخل فنزويلا تحركات سياسية وشعبية ترفض الحضور الإسرائيلي والتقارب مع دولة الاحتلال، وكان أقربها توثيقًا احتجاج نظمته قطاعات من التيار التشافيزي في ساحة بوليفار وسط العاصمة كاراكاس، في 24 تموز/يوليو الماضي.
وأفاد موقع “إفكتو كوكويو” بأن المشاركين في التحرك رفعوا شعارات ترفض ما وصفوه بـ”الوجود الإمبريالي” للولايات المتحدة وإسرائيل في فنزويلا، وأحرقوا وداسوا علمي البلدين، كما انتقدوا وجود جهات أمريكية وإسرائيلية في البلاد في أعقاب الزلازل.
وشارك في الاحتجاج عدد من الشخصيات البارزة في التيار التشافيزي، بينهم النائبة عن الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي “PSUV”، ووزيرة شؤون السجون السابقة إيريس فاريلا، والإعلامي والنائب السابق ماريو سيلفا، الذي برز ضمن الأصوات المنتقدة للتقارب مع واشنطن والحضور الإسرائيلي في فنزويلا.
وأشار “إفكتو كوكويو”، في تقرير أحدث نشره خلال آب/أغسطس الجاري، إلى استمرار وجود تباينات داخل التيار التشافيزي بشأن توجهات الحكومة الحالية، مستعيدًا احتجاج 24 تموز/يوليو بوصفه أحد أبرز مظاهر رفض قطاعات من التيار للحضور الأمريكي والإسرائيلي في فنزويلا.
وبحسب المعطيات الرسمية والإعلامية الفنزويلية المنشورة، انتقل ملف العلاقات بين كاراكاس ودولة الاحتلال، خلال أسابيع، من التعاون الإنساني والفني بعد الزلازل إلى طرح مسألة استعادة العلاقات الدبلوماسية والقنصلية بصورة علنية.
إلا أن إعادة فتح القنصلية الإسرائيلية لا تزال، حتى الآن، ضمن الاتصالات والمباحثات، ولم تعلن السلطات الفنزويلية رسميًا اتخاذ قرار نهائي بافتتاحها أو تحديد موعد لذلك، في حين يقول كوهين إن الخطوة قد تكون قريبة، وإنها ستشكل مدخلًا لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بصورة كاملة وإعادة فتح السفارة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY