Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

“بالانتير” الأميركية للذكاء الاصطناعي: توسع عسكري مع الجيش الإسرائيلي في إبادة غزة

تواصل شركة “بالانتير” الأميركية توسيع نفوذها داخل قطاع الصناعات العسكرية، وسط تصاعد الانتقادات الحقوقية لدورها في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية، لا سيما خلال حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، عبر تقنيات متقدمة لتحليل البيانات وتحديد الأهداف باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وتُعد “بالانتير” من أبرز شركات البرمجيات المرتبطة بالمؤسسة الأمنية والعسكرية الأميركية، إذ تأسست عام 2003، وتعمل بشكل وثيق مع الحكومات ووكالات الاستخبارات وشركات الدفاع الكبرى، مطوّرةً أنظمة متقدمة لدمج وتحليل البيانات الميدانية والعسكرية.

وفي كانون الثاني/يناير الماضي، أعلنت الشركة توسيع تعاونها مع “إسرائيل” عبر تقديم دعم تقني قائم على الذكاء الاصطناعي لجيش الاحتلال، يركّز على تحليل البيانات وتحديد الأهداف خلال العمليات العسكرية، في خطوة أثارت مخاوف متزايدة بشأن توظيف التكنولوجيا الأميركية في الحرب على غزة.

وتشير تقارير إعلامية وتقييمات حقوقية إلى أن التقنيات التي تطورها “بالانتير” استُخدمت في عمليات تحديد الأهداف وتحليل البيانات خلال حرب الإبادة على القطاع، إلى جانب ربطها بهجمات وعمليات عسكرية مرتبطة بلبنان وإيران.

توسع عسكري مدعوم بالذكاء الاصطناعي

وتعزز الشركة حضورها في الصناعات الحربية من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بالأنظمة الدفاعية والاستخباراتية، مستفيدة من عقود ضخمة مع الجيش الأميركي والمؤسسات الأمنية.

وتوفر “بالانتير” أنظمة مثل “غوثام” و”فاوندري” ومنصة “AIP” و”سكاي كيت”، وهي تقنيات قادرة على جمع كميات هائلة من البيانات وتحليلها وربطها بالأنظمة العملياتية والعسكرية، فضلًا عن توفير قدرات ميدانية لمعالجة البيانات بشكل فوري.

ووقعت الشركة عام 2025 اتفاقية بقيمة 10 مليارات دولار مع الجيش الأميركي، كما تُعد شريكًا رئيسيًا في برنامج “مايفن” التابع لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، وهو برنامج يعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور والبيانات العسكرية وتحديد الأهداف.

كما تشارك “بالانتير” في تطوير برنامج “تايتان” لإنشاء محطات استخبارات برية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بينما تُستخدم منصة “آرمي فانتدج” منذ عام 2018 لتسريع اتخاذ القرار داخل الجيش الأميركي اعتمادًا على تحليل البيانات الضخمة.

شراكة مباشرة مع جيش الاحتلال

وفي كانون الثاني/يناير 2024، التقى المؤسسان المشاركان للشركة، أليكس كارب وبيتر ثيل، برئيس الاحتلال إسحاق هرتسوغ ومسؤولين أمنيين في “تل أبيب”.

وأعلنت الشركة حينها التوصل إلى تفاهم بشأن “شراكة استراتيجية” مع جيش الاحتلال، تشمل تقديم تقنيات ذكاء اصطناعي لاستخدامها في “المهمات المرتبطة بالحرب”، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة الخدمات المقدمة.

وقال كارب خلال وجوده في تل أبيب إن الطلب الإسرائيلي على خدمات الشركة ارتفع بشكل كبير بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مشيرًا إلى أن “بالانتير” بدأت تقديم منتجات مختلفة عما كانت توفره لـ”إسرائيل” سابقًا.

وفي بيان صدر عام 2024، قالت منظمة الأعمال وحقوق الإنسان إن الدعم التكنولوجي الذي توفره الشركة يُستخدم بشكل مباشر في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل غزة.

في المقابل، نفت “بالانتير” الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن تعاونها مع إسرائيل بدأ قبل أحداث السابع من أكتوبر، وأنه يندرج ضمن الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لحلفائها.

تقنيات مرتبطة بعمليات في لبنان وإيران

وبحسب كتاب “الفيلسوف في الوادي: أليكس كارب، بالانتير وصعود دولة المراقبة” للكاتب مايكل شتاينبرغر، استعانت “إسرائيل” بتقنيات الشركة خلال عمليات استهداف قادة من “حزب الله” في لبنان عام 2024.

وأشار الكتاب أيضًا إلى استخدام تقنيات الشركة في “عملية البيجر”، التي فجّرت خلالها “إسرائيل” أجهزة اتصالات تعود لعناصر في الحزب.

كما ذكرت صحيفة /واشنطن بوست/ أن وزارة الحرب الأميركية استعانت بنظام “مايفن” المطور من “بالانتير” خلال التخطيط لهجمات مرتبطة بإيران، في حين أشارت تقارير إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد أهداف داخل الأراضي الإيرانية بدقة عالية.

“تحويل الذكاء الاصطناعي إلى سلاح”

وفي نيسان/أبريل 2025، قالت المهندسة المغربية ابتهال أبو السعد، التي احتجت على تعاون مايكروسوفت مع “إسرائيل”، إن أنظمة تحليل البيانات التي تطورها “بالانتير” تؤدي دورًا محوريًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأوضحت، في تصريحات لـ/وكالة الأناضول/، أن الشركة تجمع بيانات من منصات متعددة وتستخدمها ضمن عمليات تحديد الأهداف، مضيفة أن “بالانتير تحول الذكاء الاصطناعي إلى سلاح، وتستخدم تحليل البيانات لاتخاذ قرارات قاتلة”.

وأضافت أن التكنولوجيا نفسها تُستخدم في غزة عبر تحليل بيانات مستمدة من تطبيقات التواصل والمحادثات الهاتفية والمواقع الجغرافية الخاصة بالفلسطينيين، قبل دمجها بأنظمة الطائرات المسيّرة لتحديد الأهداف.

وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 245 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY