نظم عشرات اللبنانيين، الإثنين، وقفة احتجاجية في بلدة المنصوري جنوبي لبنان، رفضا لإنذار إسرائيلي بإخلائها، مؤكدين تمسكهم بحقهم في العودة إلى منازلهم وأراضيهم، ورفضهم أي محاولة لاعتبار البلدة “محتلة”.
وتجمع أهالي المنصوري قرب حاجز للجيش اللبناني في منطقة العامرية بالبلدة، رافعين الأعلام اللبنانية، ومرددين شعارات تحت عنوان “المنصوري غير محتلة”.
وطالب المشاركون السلطات اللبنانية بالعمل على تمكينهم من العودة إلى بلدتهم وممارسة حياتهم بصورة طبيعية، مؤكدين تمسكهم بأراضيهم ورفضهم فرض أي أمر واقع جديد عليهم.
وجاءت الوقفة بعد أيام من توجيه الجيش الإسرائيلي إنذارا إلى سكان المنصوري بإخلاء البلدة، في أول إنذار من نوعه منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان حينها، إن “كل من يتواجد قرب عناصر حزب الله ووسائله القتالية يعرّض حياته للخطر”.
كما نقلت القناة /12/ الإسرائيلية عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن المنصوري تقع ضمن “المنطقة الأمنية” الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، زاعما وجود “نشاطات عسكرية تشكل خطرا على المدنيين” في المنطقة، وأن طلب الإخلاء جاء “لحمايتهم”.
ولاحقا، أعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة عدة مواقع في جنوبي لبنان، زاعما أن ذلك جاء “ردا على انتهاكات حزب الله”.
تمسك بالعودة
وخلال الوقفة، قالت المواطنة فاطمة منصور (35 عاما) إن أهالي المنصوري عادوا إلى البلدة عقب انتهاء الحرب، رغم الظروف الصعبة وغياب مقومات الحياة الأساسية جراء الاعتداءات الإسرائيلية.
وأضافت في تصريحات صحفية، أن الأهالي أصلحوا منازلهم وأعادوا فتح أبواب رزقهم، قبل أن يتلقوا الإنذار الإسرائيلي بالإخلاء.
وقالت: “من حقنا نرجع لبلدتنا”، معربة عن أملها في تحرير المنصوري وجميع قرى الجنوب وعودة سكانها إليها.
من جانبه، قال عضو البلدية أحمد صفي الدين إن الوقفة “سلمية وتضامنية”، وتهدف إلى التأكيد أن البلدة “ليست محتلة”.
وأضاف صفي الدين أن الأهالي عادوا إلى البلدة عقب انتهاء الحرب، وبدأوا بإصلاح منازلهم وأراضيهم، إلا أنهم مُنعوا لاحقا من الوصول إلى مناطق محددة، بينها “بيوت الصياد ومشاع المنصوري”.
وأوضح أن القوات الإسرائيلية واصلت، بحسب قوله، “المضايقة ومحاولة فرض أمر واقع جديد” عبر قنابل صوتية وغارات وقصف، وصولا إلى الإنذار الأخير الذي أدى إلى منع الأهالي من دخول البلدة.
وطالب صفي الدين الجهات اللبنانية المعنية بالعمل على إعادة الحياة الطبيعية إلى المنصوري، وتمكين سكانها من العيش فيها بكرامة وأمان.
بدوره، قال هشام حيدر إن الأهالي عادوا إلى البلدة عقب وقف الحرب، وشرعوا في تنظيف منازلهم وإصلاحها وترميمها.
ولفت إلى أن القوات الإسرائيلية قامت، بحسب قوله، بإحراق منازل وتفجيرها في البلدة، إضافة إلى استهداف مواقع للجيش اللبناني في المنطقة.
وطالب حيدر الدولة اللبنانية بحماية السكان، قائلا: “نحن نريد الدولة أن تحمينا”.
مفاوضات روما
ويأتي الاحتجاج في ظل استمرار خروقات واعتداءات إسرائيلية في جنوبي لبنان، وبعد أيام من اختتام الجولة السابعة من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب، برعاية أمريكية.
وبحثت المفاوضات، التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما، ملفات مرتبطة بتنفيذ اتفاق “صيغة الإطار” المبرم في 26 حزيران/يونيو الماضي.
والجمعة، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال جلسة لمجلس الوزراء، إن بلاده أحرزت “تقدما إيجابيا” في مفاوضات روما بشأن ملفي الحدود والأسرى.
وينص اتفاق “صيغة الإطار” على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى “حزب الله”.
استمرار الاعتداءات
ورغم استمرار المسار التفاوضي، تواصل “إسرائيل” عدوانها على لبنان، الذي بدأ في 2 آذار/مارس الماضي، وأسفر، وفق السلطات اللبنانية، عن مقتل 4 آلاف و335 شخصا وإصابة 12 ألفا و277 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
وتحتل “إسرائيل” مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY