تشهد أجواء قطاع غزة منذ أسابيع نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة الإسرائيلية، التي تواصل التحليق على ارتفاعات منخفضة فوق مناطق متفرقة، لا سيما المناطق المأهولة بالنازحين، وسط تصاعد المخاوف من ارتباط هذا النشاط بعمليات اغتيال وقصف جديدة.
وبحسب متابعة “قدس برس”، يتركز تحليق الطائرات المسيّرة فوق غرب مدينة غزة ومخيمات وسط القطاع، بما فيها البريج والنصيرات والمغازي ودير البلح، إلى جانب مواصي خان يونس التي تضم تجمعات كبيرة من النازحين.
وأفادت مصادر ميدانية لمراسلنا بأن الطائرات النشطة في أجواء القطاع تؤدي مهام متعددة، أبرزها الرصد الاستخباري وتنفيذ عمليات استهداف مباشر، وتشمل طائرات من طراز “هيرمز 450” المعروفة محلياً باسم “الزنانة”، والتي تُستخدم في مهام الاستطلاع والهجوم، وتُزوَّد بصواريخ موجهة لاستهداف الأهداف المتحركة.
كما تنشط طائرات “هيرمز 900″، وهي النسخة الأكبر والأحدث، وتتمتع بقدرات طيران أطول وحمولة قتالية أكبر، إلى جانب المسيّرات الانتحارية من طرازي “هاروب” و”هاربي”، اللتين تُستخدمان لضرب الأهداف مباشرة بعد رصدها.
وتنشط كذلك طائرات مسيّرة من طراز “كواد كابتر”، التي تُعد من أكثر أنواع المسيّرات استخداماً وخطورة، نظراً لصغر حجمها وقدرتها على التحليق المنخفض والمناورة داخل المناطق السكنية والأزقة الضيقة، إضافة إلى استخدامها في إطلاق النار وإلقاء القنابل داخل المناطق المكتظة.
ويتزامن هذا النشاط الجوي والاستخباري مع تصاعد موجات القصف الإسرائيلي على منازل المدنيين، حيث يشهد القطاع منذ أيار/مايو الماضي ارتفاعاً ملحوظاً في استهداف المربعات السكنية، ما أدى إلى دمار واسع ونزوح جماعي للمواطنين.
وخلال الساعات الـ48 الماضية، استهدفت غارات إسرائيلية عدة شقق سكنية في مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 11 فلسطينياً وإصابة نحو 40 آخرين، إلى جانب تدمير مربع سكني في بلدة الزوايدة وسط القطاع فجر اليوم الجمعة.
وفي إحدى أكثر الوقائع مأساوية، تسبب قصف إسرائيلي في استشهاد أسرة كاملة من عائلة لُبد إثر استهداف منزلها، بينهم الأب حسن والأم منار وثلاثة من أطفالهما، في حين ما تزال الطفلة حلا، الناجية الوحيدة من العائلة، في وضع صحي بالغ الخطورة بعد إصابتها بجروح وحروق وكسور متفرقة.
كما أدى القصف إلى نزوح عشرات العائلات من منازلها وخيامها القريبة من مواقع الاستهداف، بعد تضرر أماكن إقامتها بفعل الشظايا والدمار، ما اضطر العديد منها إلى المبيت في الشوارع.
وتحاصر دولة الاحتلال قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني، من أصل نحو 2.4 مليون نسمة، بلا مأوى ويعيشون أوضاعاً كارثية بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وجرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار عقب أكثر من عامين من الإبادة الجماعية التي بدأتها دولة الاحتلال في تشرين الأول/أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، والتي خلّفت نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني.
ورغم الاتفاق، تواصل “إسرائيل” الإبادة عبر الحصار والقصف اليومي الذي يسفر عن شهداء وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 246 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY