Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

العيون الصناعية وزراعة القرنيات.. أطباء غزة يعيدون الأمل لمصابي الحرب رغم قلة الإمكانيات

سجل القطاع الصحي في قطاع غزة إنجازا طبيا فريدا بعد إعلان مستشفى العيون، استئناف “الحملة الوطنية لزراعة القرنيات”، بعد نجاح الطواقم الطبية في المستشفى بإجراء أول عملية ناجحة لزراعة القرنية رغم الدمار الواسع ونقص الإمكانات منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ويمثل إطلاق الحملة بارقة أمل لمئات الحالات المنتظرة، والتي جاءت لتفتح أفقا حقيقيا لعلاج مئات المرضى داخل القطاع، نظرا لأن فرص سفر هؤلاء المرضى للعلاج في الخارج قد تكاد تكون شبه معدومة، في ظل اقتصار قائمة المسموح لهم بالعلاج في الخارج حاليا على مرضى السرطان والأطفال وأمراض القلب.

وسبق ذلك أن أعلن ذات المستشفى في 12 من أيار/مايو الجاري إطلاق مبادرة لتركيب “الأعين الصناعية” بدعم من مؤسسة طبية دولية تبرعت بنحو 100 عين من ضحايا الحرب، بهدف تحسين مظهرهم الخارجي وتحقيق الراحة النفسية لهم.

إصرار على التحدي رغم قلة الإمكانات

ويجسد هذا النجاح الطبي قدرة الأطباء في غزة على العمل تحت الضغط؛ الذين تمكنوا من تحقيق اختراق طبي نوعي رغما عن التدمير الممنهج للبنية التحتية والمرافق الصحية، وفي ظل نقص حاد في الكوادر التخصصية وغياب تام للموارد والمستلزمات الحيوية اللازمة لإجراء مثل هذه الجراحات المعقدة.

من جانبه، أفاد استشاري جراحة العيون في المستشفى الطبيب حسام داوود، أن “تقديرات وزارة تشير إلى تسجيل إصابة نحو 700 شخص فقدوا أعينهم خلال الحرب، من بينهم 600 مصاب فقدوا عينا واحدة، و100 آخرين فقدوا كلتا العينين”.

وأوضح الطبيب أن “مشروع “الأعين الصناعية” كان يستهدف في الأصل 100 حالة فقط، وهي الكمية التي وفرتها عدة منظمات طبية دولية، حيث استعانت الطواقم الفنية بخبراتها لتعديل هذه الأعين وتشكيلها لتلاءم التجويف العيني لكل مصاب، كما جرت عملية تركيب “الأعين الصناعية” عبر فريق جراحي متخصص وبمشاركة طاقم التمريض والطاقم الإداري وأخصائيي البصريات”.

زراعة القرنيات

وفيما يتعلق ببرنامج زراعة القرنيات، أشار الطبيب إلى أن “استئناف العمليات تم عقب تبرع كريم من عائلة أحد الشهداء بقرنية جرى فحصها ومطابقتها لمصاب كان بحاجة ماسة للجراحة، ويملك تحويلة طبية منذ ثلاثة أشهر دون أن يتمكن من السفر”.

وأضاف أن “تأمين المستلزمات الطبية الدقيقة اللازمة للجراحة استغرق ثلاثة أشهر من البحث المتواصل، في ظل النقص الحاد في المعدات الأساسية والتي تشمل الخيوط الجراحية ومواد “الهيالورون” و”الصوديوم” والأدوات الجراحية، لتجري العملية بنجاح في ظروف بالغة التعقيد والخطورة”.

كما نوه الطبيب على “أن الحرب واستهداف المنشآت الطبية، وعلى رأسها مجمع الأطفال والعيون، تسببا في انهيار شبه كامل للخدمات وتراكم أكثر من 300 حالة بحاجة ماسة لزراعة القرنية”.

محذرا من أن “استمرار الاحتلال في منع إدخال المستهلكات الجراحية، والأجهزة الطبية الجديدة، وقطع الصيانة، يهدد بتوقف ما تبقى من خدمات حيوية مجدولة مسبقا، مؤكدا أن الهدف الأساسي من المبادرات المحلية هو تخفيف معاناة الجرحى وتجنيبهم الانتظار القاتل المرتبط بقوائم العلاج في الخارج”.

وارتكبت دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 245 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY