Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

العيد في الضفة الغربية.. فرحة مؤجلة تحت ثقل الاقتحامات والخوف

يحلّ عيد الأضحى هذا العام على الضفة الغربية مثقلاً بمشاهد لا تشبه ما اعتاد عليه الفلسطينيون في مواسم الفرح. فالأجواء التي كانت تسبق العيد عادةً – أسواق مزدحمة، ضحكات الأطفال، وروائح الكعك في البيوت – تراجعت أمام واقع يومي يفرضه الاحتلال عبر الاقتحامات المتكررة، والحواجز العسكرية، والاعتقالات الليلية التي باتت جزءاً من تفاصيل الحياة.

في مدن مثل رام الله ونابلس والخليل، يصف الفلسطينيون العيد بأنه “مناسبة بلا ملامح”. فالتوتر يخيّم على الشوارع، والقلق يسبق أي تحرك، بينما تتراجع مظاهر الفرح أمام الخوف من اقتحام مفاجئ أو إغلاق طريق رئيسي.

وشهدت الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأربعاء، أول أيام عيد الأضحى المبارك، سلسلة واسعة من انتهاكات جيش الاحتلال ومستوطنيه، طالت منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم، وامتدت من القدس إلى جنين ونابلس وبيت لحم ورام الله، في وقت واصل فيه الاحتلال تشديد إجراءاته العسكرية واقتحاماته للبلدات والقرى.

تحت الاقتحامات… عيد بلا أمان

الاقتحامات العسكرية التي تتكرر بشكل شبه يومي تركت أثراً عميقاً على العائلات، خصوصاً الأطفال الذين باتوا يربطون الليل بأصوات الجنود والرصاص. يقول أبو محمد المصري من مخيم بلاطة إن العيد فقد معناه منذ سنوات، مضيفاً أن أبناءه “يستيقظون على الخوف أكثر مما يستيقظون على الفرح”. ويشير إلى أن ملابس العيد لم تعد تثير حماستهم كما في السابق، فهاجس الاقتحام يطغى على كل شيء.

ويضيف أبو محمد، الذي يدير محلاً تجارياً وسط نابلس، أن الحواجز العسكرية المنتشرة بين المدن والبلدات جعلت التنقل مهمة شاقة، وأثرت على الحركة التجارية والتواصل الاجتماعي. ويقول فادي عصاعصة، وهو رجل خمسيني من بيت لحم، إن زيارة الأقارب التي كانت من أساسيات العيد أصبحت تستنزف ساعات طويلة، وأحياناً تنتهي بالعودة دون الوصول إلى الوجهة بسبب إغلاق مفاجئ لطريق أو حاجز.

أسواق بلا زبائن

اقتصادياً، يبدو موسم العيد هذا العام الأضعف منذ سنوات. ففي أحد محال نابلس يقف التاجر أبو العبد محاطاً ببضائع لم تجد من يشتريها. يقول إن الحركة التجارية “شكلية”، فالمواطنون يتجولون في الأسواق لكنهم لا يشترون إلا الضروري. ويضيف أن الخوف من الاقتحامات، إلى جانب الضائقة الاقتصادية، جعل الناس يحجمون عن التسوق.

وتؤكد صاحبة محل لملابس الأطفال أن العائلات التي كانت تشتري الهدايا والملابس لأطفالها أصبحت تكتفي بالسؤال عن الأسعار قبل المغادرة، مشيرة إلى أن الوضع النفسي والاقتصادي “أثقل كاهل الجميع”.

الخوف يغيّب طقوس العيد

لا يقتصر تأثير الوضع الأمني على الأسواق، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة الاجتماعية. فالسهرات العائلية، والزيارات، والخروج إلى المتنزهات، كلها تراجعت بشكل واضح. يقول أبو لؤي سعادة من نابلس إن البيوت التي كانت تبقى مفتوحة حتى ساعات متأخرة للمعايدة أصبحت تُغلق مبكراً خوفاً من اقتحام أو مواجهة. ويضيف أن الأطفال لم يعودوا يخرجون للعب كما اعتادوا في ليالي العيد.

ويشير محمود اشتية من نابلس إلى أن كثيرين يتجنبون الأسواق في أوقات الذروة خشية اقتحام مفاجئ، كما حدث في المدينة مؤخراً. ويضيف أن العائلات باتت تشتري حاجاتها بسرعة وتعود إلى منازلها، في محاولة لتجنب أي طارئ.

عيد يشبه الأيام العادية

في طولكرم، تبدو الحركة خفيفة، ويختصر خالد سروجي المشهد بقوله إن العيد هذا العام “يشبه أي يوم عادي”، فالإرهاق النفسي والمادي يطغى على الناس، وكل بيت لديه قصة خوف أو اعتقال أو معاناة على الحواجز.

ورغم محاولات بعض العائلات الحفاظ على الحد الأدنى من طقوس العيد، إلا أن كثيرين يرون أن استمرار الممارسات الإسرائيلية سرق من المناسبة معناها الإنساني والاجتماعي، وحوّل أيام الفرح إلى أيام ثقيلة يحاول الفلسطينيون عبورها بأقل قدر من الخسائر.

وبدأ اليوم الأربعاء أول أيام عيد الأضحى المبارك، بعد وقوف ملايين المسلمين على صعيد عرفات أمس الثلاثاء، بينما يستقبل الفلسطينيون العيد وسط ظروف استثنائية تُثقل حياتهم وتؤجل فرحتهم عاماً بعد عام.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY