Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الجالية الفلسطينية في تشيلي تُطالب بإلغاء تعيين زالياسنيك سفيرًا لدى دولة الاحتلال

رفضت الجالية الفلسطينية في تشيلي تعيين المحامي غابرييل زالياسنيك سفيرًا لتشيلي لدى دولة الاحتلال، معتبرة أن القرار يمثل انحيازًا سياسيًا صريحًا، ويتعارض مع المصلحة الوطنية التشيلية، ومع تقاليد سانتياغو في الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان.

وقالت الجالية، في بيان تلقته “قدس برس”، اليوم الجمعة، إن تعيين زالياسنيك يشكل “قرارًا بالغ الخطورة”، لأنه يأتي في لحظة لا يمكن فيها التعامل مع العلاقة مع إسرائيل كعلاقة دبلوماسية عادية، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد المسارات القضائية الدولية المرتبطة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية.

وأكدت أن القرار يسيء إلى مئات الآلاف من التشيليين من أصل فلسطيني، الذين تربطهم علاقات عائلية وممتلكاتية ووجدانية مباشرة بالأرض الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى أن كثيرين منهم تضرروا عبر عقود من سياسات الاحتلال، بما في ذلك قيود الدخول ومصادرة الممتلكات وتداعيات الاستيطان والتهجير.

وشددت الجالية على أن رفضها لتعيين زالياسنيك لا يستند إلى أصله أو ديانته أو حقه في امتلاك روابط شخصية مع دولة الاحتلال، بل إلى مواقفه وتصريحاته العلنية، التي قالت إنها تكشف انحيازًا مسبقًا يجعله غير مؤهل لتمثيل المصالح الحصرية لتشيلي في هذا الملف الحساس.

وأشارت إلى أن زالياسنيك، وهو الرئيس السابق للجالية اليهودية في تشيلي بين عامي 2006 و2010، سبق أن أدلى بتصريحات اتهم فيها التشيليين من أصل فلسطيني بـ”الولاء المزدوج”، كما نشر مواقف اعتبرتها الجالية منسجمة مع سياسات الضم والاستيطان، بينها تأييده لخطة ترامب ونتنياهو التي تمنح إسرائيل سيادة على أجزاء من الضفة الغربية، ودفاعه عن سياسات الاحتلال في شرقي القدس.

واعتبرت الجالية أن القضية لا تتعلق بتعيين شخصية متعاطفة مع إسرائيل فحسب، بل بتكليف شخص تبنى مواقف سياسية معلنة في ملف يفترض أن يتعامل معه السفير من موقع تمثيل الدولة، لا من موقع تمثيل قناعة أيديولوجية.

وتساءلت عن الموقف الذي سيتخذه زالياسنيك في حال منعت سلطات الاحتلال مواطنين تشيليين من أصل فلسطيني من دخول الأراضي الفلسطينية، أو صادرت ممتلكاتهم، أو اعتقلتهم، مؤكدة أن وظيفة السفير هي الدفاع عن حقوق مواطني تشيلي ومصالحها، لا تبني رواية طرف خارجي.

ورأت الجالية أن توقيت التعيين يزيد من حساسيته، خصوصًا أنه يأتي بعد أيام من احتجاز مواطنين تشيليين شاركوا في أسطول إنساني متجه إلى غزة، وما أعقب ذلك من احتجاج وزارة الخارجية التشيلية على “المعاملة المهينة” التي تعرضوا لها.

وطالبت الحكومة التشيلية بالتراجع عن القرار، معتبرة أن المسألة لا تتعلق بصراع خارجي، بل بحماية كرامة المواطنين التشيليين، والحفاظ على اتساق السياسة الخارجية للبلاد، والتمسك بالقانون الدولي في مواجهة الاحتلال والاستيطان والإفلات من العقاب.

ويأتي هذا الرفض بعد نحو أربعة أسابيع من تصاعد انتقادات سياسية وشعبية في تشيلي عقب لقاء عقده الرئيس خوسيه أنطونيو كاست، في 8 أيار/مايو 2026، مع رئيس دولة الاحتلال إسحاق هرتسوغ، على هامش مشاركتهما في مراسم تنصيب رئيسة كوستاريكا الجديدة لورا فرنانديز، حيث اتُّهم كاست بمنح شرعية سياسية لمسؤول دافع عن الحرب على غزة.

وبحسب وسائل إعلام تشيلية، بينها صحيفة “كوبراتيفا”، أبلغ كاست هرتسوغ خلال اللقاء عزمه إعادة سفير تشيلي إلى تل أبيب خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة عُدت تحولًا واضحًا عن نهج حكومة الرئيس السابق غابرييل بوريك، التي استدعت سفير تشيلي من إسرائيل عقب العدوان على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وقال هرتسوغ، في منشور عبر منصة “إكس”، إن اللقاء بحث إعادة العلاقات بين دولة الاحتلال وتشيلي إلى مستوياتها السابقة، فيما نقلت صحيفة /تايمز أوف إسرائيل/ أن كاست أقر بتعرضه لانتقادات داخلية بسبب الاجتماع.

وكانت الجالية الفلسطينية في تشيلي قد اعتبرت لقاء كاست وهرتسوغ “ليس إجراء بروتوكوليًا عاديًا”، بل إضفاء شرعية سياسية على شخصية مرتبطة بالدفاع عن الحرب على غزة وتبريرها. وقال رئيس الجالية موريس خميس إن اللقاء “عار على تشيلي”، ويفتقر إلى الاحترام والتعاطف مع أكثر من نصف مليون تشيلي من أصل فلسطيني.

كما امتدت الانتقادات إلى البرلمان التشيلي، حيث دعا السيناتور سيرخيو غاهونا الحكومة إلى التصرف بحذر في ظل استمرار الملاحقات الدولية المرتبطة بالحرب على غزة، فيما قال السيناتور دييغو إيبانييز إن تطبيع العلاقات مع سلطات بررت تدمير غزة يتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان.

وتندرج خطوة تعيين زالياسنيك ضمن توجه أوسع لدى إدارة كاست لإعادة ضبط العلاقة مع “تل أبيب” واستعادة قنوات التعاون، خصوصًا في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والاقتصاد، وهو توجه تعتبره الدوائر القريبة من الرئيس الجديد تصحيحًا لمسار العلاقة التي شهدت توترًا خلال ولاية بوريك.

وكان كاست قد فاز في جولة الإعادة الرئاسية التي جرت في 14 كانون الأول/ديسمبر 2025، بحصوله على نحو 58 بالمئة من الأصوات، مقابل 42 بالمئة لمنافسته اليسارية جانيت خارا، قبل أن يتسلم مهامه رسميًا في 11 آذار/مارس 2026، في تحول سياسي واضح داخل البلاد.

ويكتسب هذا التحول حساسية خاصة في تشيلي، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات الفلسطينية خارج العالم العربي، إذ يقدر عدد التشيليين من أصل فلسطيني بأكثر من نصف مليون شخص، ما يجعل الملف الفلسطيني حاضرًا بقوة في التوازنات السياسية والدبلوماسية الداخلية.

ويرى معارضو القرار أن تعيين شخصية ذات مواقف معلنة إلى جانب سياسات الاحتلال يضع السياسة الخارجية التشيلية أمام اختبار مباشر: إما الالتزام بالقانون الدولي وتمثيل جميع المواطنين على قدم المساواة، أو تحويل السفارة إلى أداة سياسية في مسار تطبيع يمنح “إسرائيل” غطاءً دبلوماسيًا في ذروة الملاحقات والانتقادات الدولية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY