Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

“التعليم المفتوح” يشعل الجدل في فلسطين.. مخاوف شعبية من تغيير يمس مستقبل الطلبة

تصاعدت حالة الجدل في الشارع الفلسطيني خلال الأيام الماضية، على خلفية توجه وزارة التربية والتعليم في الضفة الغربية نحو تطبيق نموذج “التعليم المفتوح”، وسط مطالبات شعبية بالتريث ووقف إجراءات التطبيق إلى حين إجراء نقاش مجتمعي واسع يشارك فيه المعلمون وأولياء الأمور والطلبة وخبراء التربية.

وأثار الإعلان عن المشروع موجة من الانتقادات، إذ يرى معارضوه أن الأمر يتعلق بتغيير يمس أحد أكثر القطاعات حساسية، محذرين من أن الانتقال إلى نموذج تعليمي جديد دون توفير البنية التحتية والإمكانيات اللازمة قد ينعكس سلبًا على جودة التعليم ومستقبل الطلبة.

ويرى الصحفي والناشط التربوي علاء الريماوي أن جوهر الاعتراض لا يتعلق برفض التطور التكنولوجي أو إدخال أدوات حديثة إلى العملية التعليمية، وإنما بطريقة اتخاذ القرار وآليات تطبيقه.

وقال الريماوي لـ”قدس برس” إن “المشكلة ليست في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في نقل نموذج تعليمي جديد إلى الواقع الفلسطيني دون توفير شروط النجاح”، مشيرًا إلى أن تطوير التعليم يحتاج إلى بيئة متكاملة تشمل المعلم المؤهل، والطالب القادر على التعامل مع الأدوات الحديثة، والبنية التحتية التي تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة.

وأضاف أن “أي تغيير في منظومة التعليم يجب أن يكون نتاج حوار واسع مع المعلمين والأهالي والمختصين، لأن الطلبة ليسوا حقل تجارب لأي مشروع غير مكتمل”، محذرًا من أن غياب التوافق المجتمعي قد يحول الفكرة من مشروع للتطوير إلى مصدر جديد للتوتر.

مخاوف من فجوة بين الطلبة

من جانبه، عبّر محمد السيد، أحد أولياء الأمور، عن مخاوفه من الخطوة، قائلًا إن الأسر الفلسطينية “تريد تعليمًا أفضل لأبنائها، لكنها تخشى من الانتقال إلى نظام جديد قبل التأكد من جاهزية المدارس والطلبة”.

وأضاف السيد لـ”قدس برس” أن “الكثير من العائلات لديها أكثر من طالب، وليس جميعها قادرة على توفير أجهزة إلكترونية أو خدمة إنترنت مناسبة بشكل دائم، ما قد يجعل بعض الطلبة أقل حظًا من غيرهم”، مطالبًا بأن يكون أي تغيير تدريجيًا، وبعد توفير الإمكانيات اللازمة.

وتقوم فكرة “التعليم المفتوح” على توفير مصادر ومواد تعليمية رقمية يمكن للطلبة والمعلمين الوصول إليها عبر المنصات الإلكترونية، في إطار نماذج تعليمية تتبناها أنظمة تعليمية مختلفة حول العالم بهدف توسيع استخدام التكنولوجيا ودمجها في العملية التعليمية.

إلا أن منتقدي المشروع يرون أن الواقع الفلسطيني يختلف عن كثير من التجارب العالمية، في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية وضعف الإمكانيات المتاحة لدى بعض الأسر والمدارس، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب مخاوفهم، إلى تعميق الفجوة التعليمية بين الطلبة.

الوزارة: المشروع جزء من التحول الرقمي

في المقابل، تؤكد وزارة التربية والتعليم أن المشروع لا يعني إلغاء التعليم التقليدي أو الاستغناء عن المعلم، وإنما يأتي ضمن مسار التحول الرقمي وتطوير أدوات وأساليب التعليم.

وتشير الوزارة إلى أن فكرة المشروع سبقتها تجارب ودراسات، قبل الانتقال إلى مراحل التطبيق، وأن الهدف منها تطوير العملية التعليمية والاستفادة من الأدوات الرقمية بما يخدم الطلبة والمعلمين.

ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول “التعليم المفتوح” تجاوز الجانب التربوي ليصبح مرتبطًا بحالة أوسع من القلق وفقدان الثقة تجاه بعض القرارات الحكومية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقطاعات تمس حياة المواطنين ومستقبل أبنائهم.

ويشير هؤلاء إلى أن نجاح أي مشروع تعليمي جديد لا يعتمد على الفكرة بحد ذاتها، وإنما على مدى قدرة الجهات الرسمية على بناء الثقة مع المجتمع، والاستماع إلى الملاحظات والاعتراضات، وضمان ألا يتحمل الطلبة كلفة الانتقال إلى النظام الجديد قبل توفير مقومات نجاحه.

بين التحديث والتريث

وبينما ترى وزارة التربية والتعليم في “التعليم المفتوح” خطوة باتجاه تحديث النظام التعليمي الفلسطيني ومواكبة التحول الرقمي، يرى معارضو المشروع أن الأولوية ينبغي أن تتركز أولًا على معالجة التحديات القائمة في المدارس، وتحسين ظروف المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية مؤهلة لاستيعاب أي تحول جديد.

ويبقى ملف “التعليم المفتوح” مفتوحًا على نقاش واسع بين رؤية رسمية تعتبره مسارًا لتطوير التعليم، ومخاوف شعبية تطالب بالتريث وإشراك مختلف الأطراف في اتخاذ القرار، قبل الانتقال إلى تطبيق نموذج جديد قد يترك تأثيرًا مباشرًا على الطلبة ومستقبل العملية التعليمية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY