Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

استهداف بئر “مخيم الرشيدية” جنوب لبنان يفتح باب أزمة إنسانية جديدة

لم يكن بئر المياه في مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين في مدينة صور جنوب لبنان مجرد منشأة خدمية عادية، بل شكّل على مدى سنوات شريان حياة أساسياً لمئات اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيم، الذين يعيشون أصلاً ظروفاً اقتصادية وإنسانية بالغة القسوة.

إلا أن استهداف البئر يوم أمس، فتح الباب أمام أزمة جديدة تهدد السكان بالعطش والحرمان من أبسط مقومات الحياة.

وبحسب معلومات ميدانية خاصة حصلت عليها “قدس برس”، فإن البئر المستهدف يغذي ثلاثة “بلوكات” سكنية في المخيم التحتاني، ويستفيد منه أكثر من مئة عائلة بشكل مباشر، فيما يعتمد عليه السكان لتأمين المياه اليومية، خصوصاً في ظل ضعف البنية التحتية وغياب البدائل الكافية.

وأشارت المعلومات إلى أن البئر لا يتبع لوكالة “الأونروا”، بل أنشأته “الجمعية الإنسانية للإغاثة والتنمية”، إلى جانب منظومة طاقة شمسية تُستخدم لتشغيله، ما جعله من أهم مصادر المياه للأهالي في المنطقة المستهدفة.

ويقول الناشط الشبابي وأحد سكان الحي، حسن السيدة، إن استهداف البئر لا يقتصر على الأضرار المادية فقط، بل ينعكس بشكل مباشر على الواقع النفسي والاجتماعي للأهالي، موضحاً أن “انقطاع المياه يخلق حالة دائمة من القلق والتوتر بين السكان بسبب السعي اليومي لتأمين بدائل، ما يضيف ضغطاً نفسياً كبيراً على العائلات، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة”.

وأضاف السيدة في تصريح خاص لـ”قدس برس” أن توقف البئر سيؤدي أيضاً إلى “زيادة الضغط على مصادر المياه الأخرى داخل المخيم، ما قد يخلق أزمة شح أوسع نطاقاً تطال مناطق إضافية لم تُستهدف مباشرة”.

وأكد السيدة أن “استهداف شريان حياة رئيسي كبئر المياه في مخيم الرشيدية ليس مجرد ضرر مادي، بل أداة لتعميق الحصار المعيشي وتدمير مقومات الصمود اليومي للمجتمع المحلي”، داعياً إلى “تحرك حقوقي لتوثيق هذا الانتهاك، واستجابة إغاثية عاجلة لإعادة تأهيل البئر وتأمين بدائل مستدامة للسكان”.

وفي السياق نفسه، أدانت “الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين”(مستقلة) استهداف المخيم المكتظ باللاجئين والنازحين، معتبرة أن قطع المياه عن جزء كبير من الأهالي سيؤدي إلى “مزيد من المعاناة الإنسانية”، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها السكان، وتراجع الخدمات الأساسية ووقف الكثير من الخدمات التي يفترض أن تقدمها وكالة “الأونروا”.

وأكدت الهيئة في بيان تلقّته “قدس برس” أن استهداف منشآت المياه والكهرباء يخضع لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، التي تنص على ضرورة حماية المرافق المدنية وعدم استهدافها خلال الحروب.

واعتبرت أن تعمد الاحتلال قطع المياه والكهرباء عن المدنيين داخل المخيم “يشكل وسيلة ضغط لدفع الأهالي نحو النزوح، ويرقى إلى مستوى العقاب الجماعي والانتهاك الجسيم للقانون الدولي”، مطالبة بمحاسبة الاحتلال على الانتهاكات التي يرتكبها بحق المدنيين والبنى الخدماتية.

ويُعد مخيم الرشيدية، الواقع جنوب مدينة صور بمحاذاة الساحل اللبناني، من أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان وأكثرها اكتظاظاً بالسكان، إذ يقطنه آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين تعود أصول معظمهم إلى قرى وبلدات الجليل الفلسطيني المحتل.

ويتميز المخيم بقربه الجغرافي من الحدود الفلسطينية، حيث لا تفصل سكانه عن أرضهم المحتلة سوى عشرات الكيلومترات، ما يجعل فلسطين حاضرة يومياً في وجدان الأهالي وتفاصيل حياتهم.

ويعيش سكان المخيم أوضاعاً إنسانية ومعيشية صعبة نتيجة الاكتظاظ السكاني، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وضعف البنية التحتية والخدمات الأساسية، إلى جانب الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي انعكست بشكل مباشر على حياة اللاجئين.

كما يعتمد كثير من الأهالي على الأعمال اليومية والمساعدات المحدودة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، في ظل تراجع خدمات وكالة “الأونروا”.

وجاء استهداف الاحتلال الإسرائيلي لبئر المياه في المخيم ليضاعف معاناة السكان، بعدما طال أحد أبرز مصادر المياه التي يعتمد عليها مئات الأهالي بشكل يومي.

وأثار القصف حالة من الخوف والقلق داخل الأحياء المحيطة، خاصة مع التهديد بانقطاع المياه عن عدد كبير من العائلات في بداية فصل الصيف، الأمر الذي ينذر بأزمة إنسانية إضافية داخل المخيم المحاصر بالأزمات.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY