رجّحت صحيفة /يديعوت أحرونوت/ العبرية أن تكون فرص إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل ضعيفة، في ظل التعقيدات السياسية والأمنية المرتبطة بمشاركة حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، والموقف الإسرائيلي الرافض لرؤية الحركة في مواقع قوة داخل الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن “إسرائيل” تنظر إلى الانتخابات الفلسطينية من زاوية أمنية بالدرجة الأولى، ولا ترغب في أن تنتج صناديق الاقتراع واقعًا سياسيًا جديدًا يسمح لـ”حماس” بتحقيق مكاسب كبيرة في الضفة الغربية أو القدس الشرقية.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تستعد فيه الساحة الفلسطينية لخوض أول انتخابات تشريعية منذ عام 2006، بعدما أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مرسومًا حدّد 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات، وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، على أن يتنافس المرشحون ضمن قوائم مغلقة.
معضلة “حماس”
وتشكّل مشاركة “حماس” إحدى أبرز القضايا التي قد تحدد مصير العملية الانتخابية. فقد عادت الحركة إلى واجهة النقاش الانتخابي بعد أن أبدت استعدادًا للمشاركة من خلال صيغة سياسية جديدة، في محاولة لتجاوز القيود التي يمكن أن تواجهها إذا خاضت الانتخابات بصورة مباشرة باسمها.
وتشير تحليلات إسرائيلية حديثة إلى أن دخول “حماس” إلى النظام السياسي الفلسطيني عبر الانتخابات قد يمنحها نفوذًا مؤسسيًا واسعًا، حتى في حال لم تشارك الحركة بصورة مباشرة بقائمة تحمل اسمها.
كما تتركز المخاوف الإسرائيلية على إمكانية أن يؤدي أي فوز انتخابي كبير للحركة إلى تغيير موازين القوى داخل السلطة الفلسطينية.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في ظل نتائج انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، عندما فازت “حماس” بـ74 مقعدًا من أصل 132، مستفيدة، من بين عوامل أخرى، من حالة الانقسام داخل حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، وخوض قوائم “فتح” الانتخابات بصورة متنافسة.
شروط إسرائيلية محتملة
وفي حال مضت العملية الانتخابية قدمًا، تبرز أمام “إسرائيل” مسألة شروط مشاركة “حماس” والمرشحين المحسوبين عليها، إلى جانب قضية إجراء الانتخابات في القدس الشرقية.
وتشير تحليلات إسرائيلية إلى إمكانية مطالبة “إسرائيل” بأن يلتزم المرشحون بشروط سياسية، بينها الاعتراف بالاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية، ونبذ العنف، وتسليم السلاح، باعتبارها شروطًا للمشاركة السياسية.
وفي المقابل، فإن رفض هذه الشروط قد يدفع “إسرائيل” إلى استخدام أدوات مختلفة لتعقيد إجراء الانتخابات، من بينها منع أو تقييد التصويت في القدس الشرقية، أو فرض قيود على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، وهو ما قد يوفر للقيادة الفلسطينية مبررات لتأجيل الانتخابات أو إلغائها.
القدس.. عقدة الانتخابات
وتبقى القدس الشرقية واحدة من أكثر الملفات حساسية، إذ إن إجراء الانتخابات الفلسطينية في المدينة يتطلب ترتيبات مرتبطة بالسيطرة الإسرائيلية عليها، بينما ترفض الحكومة الإسرائيلية الحالية أي خطوة قد تُفهم على أنها اعتراف بسيادة فلسطينية في القدس.
وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن موقف “إسرائيل” من مشاركة القدس يمثل أحد العوائق الأساسية أمام إجراء انتخابات عامة شاملة، إلى جانب التعقيدات المرتبطة بإجراء الانتخابات في قطاع غزة.
بين التجديد الديمقراطي والمخاوف الأمنية
ويأتي الجدل حول الانتخابات في ظل أزمة سياسية عميقة تعيشها السلطة الفلسطينية، وحالة جمود ديمقراطي امتدت قرابة عقدين منذ آخر انتخابات تشريعية عامة.
وترى أطراف فلسطينية أن الانتخابات تمثل فرصة لتجديد الشرعيات وإعادة بناء النظام السياسي وإنهاء الانقسام، بينما تخشى أطراف أخرى أن تؤدي العملية، في ظل الظروف الحالية، إلى إعادة إنتاج الانقسام أو إلى تغيير جذري في موازين القوى الداخلية.
وفي المقابل، تنظر “إسرائيل” إلى الانتخابات من زاوية مختلفة، إذ تخشى أن تتحول صناديق الاقتراع إلى وسيلة تمنح “حماس” شرعية سياسية ومؤسساتية داخل الضفة الغربية.
وتزداد حساسية المسألة في ظل ما تشير إليه استطلاعات وتحليلات إسرائيلية من استمرار حضور “حماس” في الساحة الفلسطينية، رغم الحرب الطويلة في قطاع غزة، إلى جانب قدرتها على الاستفادة من حالة الغضب الشعبي تجاه السلطة الفلسطينية والسياسات الإسرائيلية.
هل تذهب الانتخابات إلى موعدها؟
وبينما لا تزال الإجراءات القانونية والفنية للانتخابات تمضي نحو موعدها المعلن، يبقى السؤال الأساسي: هل تسمح “إسرائيل” بإجراء انتخابات قد تنتج قيادة أو برلمانًا فلسطينيًا لا يتوافق مع مصالحها الأمنية والسياسية؟
فـ”إسرائيل” لا تملك، من الناحية النظرية، قرار الانتخابات الفلسطينية، لكنها تملك أدوات تأثير واسعة بحكم سيطرتها على الضفة الغربية والقدس الشرقية، وقدرتها على التحكم في حركة الفلسطينيين وفي البيئة الأمنية التي ستجري فيها العملية الانتخابية.
ومن هنا، فإن المخاوف الإسرائيلية من صعود “حماس” قد تتحول إلى أحد أبرز العوامل التي تحدد مصير استحقاق 28 تشرين الثاني/ نوفمبر؛ إما بإجراء الانتخابات وفق الموعد المعلن، أو بتأجيلها تحت ذرائع أمنية وسياسية، أو بإعادة صياغة شروط المشاركة بما يحد من قدرة “حماس” والقوى المعارضة على تحقيق اختراق انتخابي.
وبحسب التقديرات التي تنقلها الصحافة الإسرائيلية، فإن المعضلة ليست في إجراء الانتخابات بحد ذاته، وإنما في النتائج التي قد تنتج عنها، وتحديدًا احتمال ظهور “حماس” في موقع قوة داخل النظام السياسي الفلسطيني.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY