أثار الحقوقي الفلسطيني أيمن أبو هاشم نقاشا حول آليات إدارة الشأن الفلسطيني في سوريا، منتقدا ما وصفه بـ”حصر التعامل مع الوضعية الفلسطينية في زاوية أمنية”، ومطالبا بإعادة تنظيم هذا الملف وفق مقاربة مجتمعية ومؤسساتية تحفظ حقوق اللاجئين الفلسطينيين وحرياتهم.
وقال أبو هاشم، رئيس مجلس إدارة رابطة الحقوقيين الفلسطينيين، في منشور عبر صفحته على “فيسبوك”، إن شخصيات مكلفة بإدارة الشأن الفلسطيني تتعامل معه بعقلية تقوم على الاحتكار والإقصاء، وتلجأ، بحسب وصفه، إلى تخوين منتقديها واتهامهم بالعمل ضد الدولة السورية.
وأضاف أن بعض القائمين على الملف يستندون إلى تكليفاتهم الرسمية وولائهم للدولة لتوفير غطاء لما عدّه “تجاوزات وأخطاء”، في وقت يجري فيه استبعاد شخصيات فلسطينية تمتلك خبرات سياسية وقانونية وإعلامية ومجتمعية.
واتهم أبو هاشم هذه الشخصيات بالتعامل مع الوضع الفلسطيني في سوريا كأنه “إقطاعية منحت لهم دون كشف حساب”، ومحاولة إظهار أنفسهم أمام القيادة السورية باعتبارهم الجهة الحصرية المخولة بإدارة الملف.
وأشار إلى أن بعض الجمعيات والمؤسسات الفلسطينية المرخصة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل باتت، وفق ما ذكر، مطالبة بالحصول على موافقات أمنية قبل تنفيذ أنشطتها المدنية، معتبرا أن ذلك يخالف قانون الجمعيات والإعلان الدستوري، ويضع المجتمع الفلسطيني في دائرة الشبهة والرقابة.
ولفت إلى أن شخصيات فلسطينية التزمت الصمت مدة طويلة، مراعاة للمرحلة الانتقالية والتحديات التي تواجهها الدولة السورية، إلا أن استمرار ما وصفه بنهج “الاحتكار والإقصاء” دفعها إلى رفع الصوت والمطالبة بالمراجعة والمحاسبة.
وعدّ أبو هاشم أسلوب التعامل مع ملف توقيف الأستاذ عادل الناطور مثالا على ما وصفه بالإدارة غير القانونية للشأن الفلسطيني، داعيا قيادة الدولة إلى إعادة النظر في الشخصيات المكلفة بهذا الملف، واعتماد آليات مؤسساتية تحفظ كرامة اللاجئ الفلسطيني وحقوقه وحرياته أسوة بالمواطن السوري.
غياب التمثيل الفلسطيني
من جانبه، رأى الناشط الفلسطيني وليد ميعاري أن الأزمة ترتبط بغياب تمثيل فلسطيني فاعل، ولا سيما ابتعاد منظمة التحرير الفلسطينية عن واقع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.
وقال ميعاري إن المنظمة وفصائلها لم تؤد الدور المطلوب منها مع بداية الثورة السورية، معتبرا أن مواقف صدرت عن قيادات فلسطينية في تلك المرحلة أسهمت في إفساح المجال أمام مؤسسات أخرى لتقديم نفسها بديلا عن المنظمة.
وأشار إلى أن “الهيئة الوطنية” أدت، بحسب رأيه، دورا بديلا عن مؤسسات منظمة التحرير، متهما مسؤولين فلسطينيين سابقين بتقديم خدمات للنظام السابق وأجهزته باسم الرئاسة الفلسطينية والمنظمة، الأمر الذي أدى إلى فقدان البوصلة السياسية والتمثيلية.
كما اعتبر أن المؤسسات الفلسطينية المرتبطة بجهات وتمويلات خارجية أسهمت بدورها في تغييب التمثيل الحقيقي للفلسطينيين في سوريا.
دعوة إلى مراعاة تحديات المرحلة
في المقابل، دعا الناشط عبد القادر درويش إلى النظر إلى قضية إدارة الشأن الفلسطيني ضمن الظروف الصعبة التي تمر بها سوريا، وحجم الملفات المتراكمة والتحديات الداخلية والإقليمية التي تواجه الإدارة الجديدة.
وقال درويش إن ملفات أكثر إلحاحا، من بينها أوضاع المهجرين السوريين من أبناء المخيمات، لا تزال معلقة، ما يستدعي، بحسب رأيه، تفهم تأخر معالجة القضايا الأقل أولوية.
وأشار إلى أن سوريا تواجه تداعيات عقود من الاستبداد وسنوات الحرب والقتل والتهجير، بالتزامن مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والتهديدات المرتبطة بإيران و”حزب الله”، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والسياسية ومحاولات التدخل الإقليمي والدولي.
ورأى أن السلطات السورية تعمل في ظل إمكانات محدودة وضغوط شعبية كبيرة، بينما لا تزال مخاطر التقسيم والمشروعات المعادية قائمة، داعيا إلى منح الإدارة الجديدة مزيدا من الوقت لتعزيز سيطرة الدولة وترسيخ الاستقرار ومعالجة الملفات المتراكمة.
كما دعا درويش إلى إبقاء المجتمع الفلسطيني بعيدا عن دائرة الضغوط خلال المرحلة الحالية، معتبرا أن ترتيب أوضاعه وقضاياه يمكن أن يتم تدريجيا بالتوازي مع استقرار مؤسسات الدولة.
ويكشف النقاش تباينا داخل الأوساط الفلسطينية في سوريا بين من يطالب بمراجعة عاجلة لآليات إدارة الملف ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات، ومن يرى ضرورة منح الدولة الجديدة الوقت الكافي لبناء مؤسساتها ومعالجة الملفات المتراكمة، مع اتفاق ضمني على الحاجة إلى تمثيل فلسطيني مؤسساتي يحفظ الحقوق ويمنع احتكار القرار.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY