شارك أهالي الطواقم الطبية المعتقلة في سجون “إسرائيل”، اليوم السبت، في وقفة احتجاجية جنوبي قطاع غزة للمطالبة بالإفراج عن ذويهم بعد نحو عامين من التغييب القسري وسط ظروف اعتقال وُصفت بالقاسية.
وأقيمت الوقفة في “مجمع ناصر الطبي” بمشاركة وزارة الصحة، حيث رفع المشاركون لافتات تطالب بالإفراج عن ذويهم وصورًا لبعض الأسرى من الكوادر الطبية. كما شارك فيها عدد من الأطفال أبناء الأطباء والممرضين المعتقلين، الذين عبّروا عن اشتياقهم لآبائهم الذين انقطعت أخبارهم منذ لحظة اعتقالهم.
وأفاد “المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة” سابقًا بأن “إسرائيل” اعتقلت خلال عامين من الإبادة الجماعية 362 من الطواقم الطبية، بينهم 88 طبيبًا، 132 ممرضًا، 72 مساعدًا طبيًا، و47 موظفًا إداريًا في القطاع الصحي.
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن ما يرشح من معلومات حول الأوضاع الصحية للأسرى من الكوادر الطبية في سجون الاحتلال يؤكد كارثية ظروف الاعتقال والتنكيل بحقهم.
التعذيب والإعاقات
وقال مدير عام المستشفيات في غزة، محمد زقوت، إن الكوادر الطبية المعتقلة تعرضت لظروف صعبة وتعذيب شديد تسبب بمقتل عدد منهم وإصابة آخرين بإعاقات مستديمة. وأضاف أن ما يزيد على 130 من أفراد تلك الكوادر ما زالوا يقبعون في سجون الاحتلال رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب بيان مشترك لـ”هيئة شؤون الأسرى” و”نادي الأسير الفلسطيني”، فقد أفرجت “إسرائيل” ضمن المرحلة الأولى من صفقة التبادل عن 1968 أسيرًا، بينهم 250 من المحكومين بالمؤبد أو أحكام عالية، أبعدت 154 منهم خارج فلسطين، بينما بقي 1718 من أسرى غزة اعتقلوا منذ 7 أكتوبر 2023.
وفي المقابل، أطلقت حركة “حماس” سراح 20 أسيرًا من الأحياء، و11 جثمانًا من أصل 28، بينما تقول “إسرائيل” إن إحدى الجثث المستلمة لا تتطابق مع أي من أسرى الاحتلال.
وأكد زقوت أن وزارة الصحة طالبت مرارًا بأن تكون الكوادر الطبية أولوية في الإفراج عنها، مشيرًا إلى أن اعتقالهم تم رغم أنهم لم يرتكبوا أي ذنب، بل وقوفهم إلى جانب مرضاهم وجرحاهم خلال الحرب. واعتبر أن استمرار “إسرائيل” في اعتقال الأطباء والممرضين يعد استمرارًا للجرائم وإمعانًا في إيذاء الطواقم الطبية.
وطالبت الوزارة والمؤسسات الحقوقية ووفد المفاوض بإدراج ملحق ضمن اتفاق وقف إطلاق النار للإفراج عن الطواقم الطبية المعتقلة.
شهادات الأهالي
وقالت المسنة فطوم أبو طعيمة (75 عامًا)، والدة الطبيب المعتقل ناهض أبو طعيمة، لوسائل إعلام صحفية، إن نجلها معتقل منذ سنة و7 أشهر، مضيفة أنه كان على رأس عمله في المستشفى حين اعتقل. ودعت منظمة الصحة العالمية والمنظمات المعنية للعمل للإفراج عنه، خاصة في ظل التقارير الواردة عن تعذيب الأسرى.
من جانبها، قالت ابنة الطبيب غسان أبو زهري المعتقل منذ عام و7 أشهر، إن أكبر أمنياتها رؤية والدها وسماع صوته، مستنكرة اعتقاله وقالت: “ما ذنبه سوى أنه أوفى بقسمه الطبي ليخفف آلام الناس”. وأضافت أنها كانت تترقب قوائم الأسرى المفرج عنهم، لكنها أصيبت بخيبة أمل عدة مرات.
شهادة من داخل السجون
وقال الأسير الفلسطيني المحرر تامر الزعانين، أحد المشاركين في الوقفة، إنه اعتُقل لمدة عام و6 أشهر منذ بدء الإبادة الجماعية، وقضى فترة من اعتقاله برفقة عدد من الطواقم الطبية في سجني “نفحة” و”رامون” جنوب “إسرائيل”. وأوضح أن قوات مصلحة السجون الإسرائيلية تعمدت إذلال الأطباء ووضعهم في زنازين معتمة. ودعا الزعانين المؤسسات الدولية والإنسانية إلى ضرورة التدخل للإفراج عن الطواقم الطبية المعتقلة.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 238 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY