Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

أزمة مياه تهدد زراعة الأغوار الشمالية وديون المزارعين تبلغ 62 مليون شيكل

صدمة كبيرة يعيشها المزارع عبد الجبار محسن، من الأغوار الشمالية، بعد أن طالبته سلطة المياه الفلسطينية بدفع ديون قديمة متراكمة عليه بقيمة 5 مليون شيكل أي نحو مليون و800 ألف دولار تقريبا، في وقت تفاقمت فيه معاناة السكان هناك مع استمرار أزمة المياه والإجراءات الإسرائيلية التي تزيد الضغوط على المزارعين.

يقول المزارع محسن لـ”قدس برس”: بدلا من أن تكون المؤسسات الرسمية سنداً لمن يعتمدون على الزراعة مصدرَ دخل وبقاء، صعقنا بتلك المطالبات، التي لا نملك ربعها ولا حتى ربع ربعها.

ويضيف: أهالي الأغوار يعيشون في ظروف صعبة ويتمسكون بأرضهم رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص المياه، مؤكداً أن الماء والأرض والصمود حقوق أساسية لا ينبغي أن تتحول إلى أعباء إضافية على السكان.

ويؤكد المزارع محسن أن المزارعين لا يرفضون دفع أثمان المياه، لكنهم يطالبون بالفصل بين الديون التاريخية والاستهلاك الحالي، وفتح حوار مع سلطة المياه للتوصل إلى تسوية. مؤكدا “نحن تحت القانون ولسنا فوق القانون، لكن نريد أن نتفاهم على الديون القديمة وننظم المياه وندفع استحقاقات المياه الجديدة”.

وتتصاعد في الأغوار الشمالية بمحافظة طوباس أزمة مرتبطة بمديونية المياه وآليات تحصيلها، بعدما أعلنت سلطة المياه الفلسطينية أن قيمة الديون المتراكمة على ملف التزويد في مناطق بردلة وكردلة وعين البيضاء تبلغ نحو 62 مليون شيكل، في حين يطالب مزارعون ومستثمرون بإعادة النظر في الديون القديمة، باعتبار أن جزءاً منها يعود إلى ترتيبات تاريخية سبقت قيام السلطة الفلسطينية.

وقال رئيس مجلس قروي بردلة، زياد صوافطة، لـ”قدس برس” إن نحو 63 مليون شيكل من مستحقات المياه موزعة على 18 فتحة مياه في الأغوار الشمالية، موضحاً أن هذه المديونية تعود، بحسب روايته، إلى ترتيبات بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي، بعد إغلاق آبار كان الفلسطينيون يعتمدون عليها وتحويل التزويد إلى شبكة شركة “مكروت” الإسرائيلية مقابل دفع ثمن المياه.

وأضاف أن الأهالي واصلوا دفع المستحقات للاحتلال الإسرائيلي لسنوات، قبل أن يتغير نظام التعامل بعد قيام السلطة الفلسطينية وصدور قرارات تمنع التعامل المباشر مع إسرائيل، ما أدى، وفق قوله، إلى تراكم الديون منذ تسعينيات القرن الماضي. وأوضح أن بعض فتحات المياه مسجلة بأسماء أفراد، لكنها كانت تستخدم لخدمة قرى ومجموعات من المزارعين، مشيراً إلى أن نحو 140 مزارعاً يعتمدون على هذه المياه في النشاط الزراعي.

دعوات لشطب الديون القديمة

ويرى رجل الأعمال والمستثمر الزراعي في الأغوار جاسم بشارة، في حديث لـ”قدس برس”، أن معالجة الملف يجب أن تبدأ بفهم طبيعة المديونية، موضحاً أن الديون لا تتعلق باستخراج المياه من الآبار الخاصة، وإنما بأثمان مياه زودت بها شركة “مكروت” المزارعين، ثم خُصمت قيمتها من أموال السلطة الفلسطينية.

ويطالب بشارة بتجميد الديون القديمة ووقف إجراءات التحصيل إلى حين تدقيق الملف، وحصر المستفيدين الفعليين وتحديد الكميات التي حصل عليها كل مزارع. كما يدعو إلى شطب المديونية القديمة باعتبارها دعماً حكومياً لصمود مزارعي الأغوار، مقابل إلزام جميع المستفيدين بدفع أثمان المياه الجديدة وفق نظام واضح وشفاف.

ويشير إلى أن المزارعين تحملوا خلال السنوات الماضية خسائر كبيرة بسبب مصادرة الأراضي وهدم الآبار والمنشآت وتخريب شبكات الري وإغلاق الطرق وارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة التسويق، مع استمرارهم في الزراعة والبقاء في أراضيهم.

سلطة المياه: التنظيم لحماية المورد

في المقابل، تؤكد سلطة المياه، وفق بيان تلقته “قدس برس” أن تنظيم تزويد المياه في الأغوار الشمالية يهدف إلى استدامة الخدمة وعدالة التوزيع وحماية حقوق المزارعين، مشيرة إلى أن الملف يعود إلى ترتيبات تاريخية لم تعد تعكس واقع الاستخدام الحالي وتعدد المستفيدين.

وقالت السلطة إن جهود تنظيم الملف بدأت منذ عام 2016، وشملت تحديث بيانات المستفيدين وتنظيم الاشتراكات وتركيب العدادات والحد من التعديات والفاقد والهدر، مؤكدة أن بيع المياه للمزارعين في الأغوار الشمالية منذ عام 2004 يتم بسعر يقارب 0.30 شيكل للمتر المكعب، وهو سعر مدعوم وأقل من تكلفة شراء المياه.

وتشير السلطة إلى أن المديونية ارتفعت من نحو 30 مليون شيكل نهاية عام 2016 إلى نحو 62 مليوناً، مؤكدة أن انتظام دفع أثمان المياه، إلى جانب ضبط الفاقد والتعديات وتنظيم التزويد، ضروري لاستدامة الخدمة. كما أعلنت استعدادها لمواصلة العمل مع المزارعين والجهات المحلية للوصول إلى ترتيبات عملية تراعي خصوصية المنطقة وأهمية الزراعة فيها.

وبينما يصر المزارعون على أن معالجة الديون القديمة يجب ألا تتحول إلى عبء يهدد استمرارهم، ترى سلطة المياه أن تنظيم الاستهلاك والقياس الفعلي يمثلان أساساً لتحقيق العدالة بين المستفيدين. وبين الموقفين، يبقى ملف المياه في الأغوار الشمالية مرتبطاً مباشرة بقدرة المزارعين على الحفاظ على نشاطهم الزراعي ومصدر رزقهم، في منطقة يعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على الزراعة وتواجه في الوقت نفسه ضغوطاً متزايدة على الأرض والمياه.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY