تتواصل جهود “لجنة الوفاق في الداخل الفلسطيني” لتشكيل قائمة عربية مشتركة تضم الأحزاب العربية المشاركة في انتخابات “الكنيست” (برلمان الاحتلال)، في مسعى لتعزيز التمثيل العربي ومحاولة التأثير على حكومة اليمين المتطرف أو إضعافها، رغم تباين مواقف تلك الأحزاب واختلاف أجنداتها، مع وجود قواسم مشتركة واسعة بينها.
وأعلنت أحزاب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والقائمة العربية الموحدة، والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي، عن تحقيق تقدّم ملموس خلال اليومين الماضيين باتجاه تشكيل القائمة المشتركة.
وتطمح هذه الأحزاب إلى تحقيق ما لا يقل عن 15 مقعدًا، وهو الرقم الذي سبق أن حققته القائمة المشتركة الرباعية في انتخابات آذار/مارس 2020، قبل أن تتفكك لاحقًا، بينما يذهب بعضها إلى طرح سقف طموح يصل إلى 17 مقعدًا.
وتعزز أهمية إعادة تشكيل القائمة المشتركة الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها المجتمع العربي في أراضي 48، ما يجعل مطلب الوحدة حاضرًا بقوة لدى شريحة واسعة من الناخبين.
وفي حديث صحفي، أشار رئيس لجنة الوفاق محمد علي طه، إلى وجود تقدم كبير في مسار تشكيل القائمة، معبرًا عن تفاؤل واضح بإمكانية الإعلان عنها خلال الأيام القريبة، لافتًا إلى أن جلسة جديدة ستُعقد بعد عيد الأضحى بمشاركة اللجنة وممثلي الأحزاب الأربعة.
وأكد طه أن الهدف الأساسي من القائمة هو تعزيز التمثيل العربي والمساهمة في إحداث تغيير سياسي داخل المشهد الإسرائيلي، موضحًا أن إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو ووزرائه اليمينيين المتطرفين يُعد جزءًا من هذا الهدف.
وقال طه: “نعمل بشكل يومي تقريبًا مع رؤساء وممثلي الأحزاب للتوصل إلى إقامة القائمة المشتركة. ومن خلال عملنا الدؤوب خلال الأشهر الماضية، تمكّنا من تقليص معظم الفجوات بين الأطراف، والتي وافقت في نهاية المطاف على صيغة قائمة تعددية تقنية، بحيث يحتفظ كل حزب باستقلاليته ومبادئه وخطه السياسي”.
وأضاف: “لا نطلب من أي حزب التنازل عن أجندته، فالهدف من القائمة الموحدة هو إحداث تغيير سياسي، وإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، والعمل على تشكيل بديل سياسي. تغيير هذه الحكومة يُعد مصلحة لشعبنا في الداخل والخارج”.
وثيقة إطار
وكانت لجنة الوفاق قد التقت ممثلي الأحزاب الأربعة، يوم الأحد، وطرحت عليهم وثيقة إطار تتعلق بالقائمة المشتركة وبرنامجها الاجتماعي والسياسي.
وقال طه إن الأحزاب قدّمت بعض الملاحظات على الوثيقة، لكن جوهرها حظي بتوافق عام، مؤكدًا وجود اتفاق مبدئي على المضي نحو تشكيل القائمة المشتركة، على أن تُعرض النسخة المحدّثة بعد العيد.
وأشار إلى أن اللجنة طلبت من الأحزاب التفكير في آلية رئاسة القائمة خلال الجلسة المقبلة، علمًا بأن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة تولّت رئاسة القائمة في دورات سابقة.
وأضاف: “سنترك مسألة توزيع المقاعد للأحزاب نفسها على أمل التوصل إلى اتفاق، وفي حال تعثّر ذلك سنتدخل، ولنا تجارب سابقة في هذا الإطار”.
موقف التجع الوطني للديمقراطي
من جانبه، رحّب التجمع الوطني الديمقراطي بما وصفه بالتوافق المتقدم بين الأطراف على إقامة قائمة مشتركة، معتبرًا أن هذا التقدم جاء نتيجة موقفه الأخير القائم على الاستعداد للتقدم نحو قائمة تقنية تحفظ الاستقلالية الحزبية والتنظيمية، وتمنع هيمنة أي طرف على آخر.
وأشار الحزب إلى أن هذا التوجه شكّل “اختراقًا سياسيًا مهمًا” أسهم في دفع مسار التفاهم بين الأطراف المختلفة.
كما أشاد التجمع بتخلي القائمة العربية الموحدة عن مطلب “تقاسم الأدوار” كطرح إلزامي، معتبرًا أن ذلك يفتح المجال أمام اتفاق متوازن يراعي الخصوصيات السياسية للأحزاب، مع إمكانية التنسيق المستقبلي في القضايا المشتركة، وفقًا لرؤية الحزب وثوابته السياسية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY