Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

أبعاد التصعيد الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية: قراءة في المآلات والرسائل السياسية

أثار القصف الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، اليوم الأحد، موجة واسعة من التحليلات السياسية والاستراتيجية، وسط تساؤلات متزايدة حول أهداف هذا التصعيد وتداعياته على المشهدين اللبناني والإقليمي، لا سيما في ظل التوتر المتصاعد بين “إسرائيل” وإيران، والمساعي الدولية الرامية إلى احتواء دائرة المواجهة ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب أوسع.

مأزق استراتيجي ومحاولة لتعويض الإخفاقات

في هذا السياق، رأى الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين أن استهداف الضاحية الجنوبية لا يمكن التعامل معه بوصفه حدثاً عسكرياً عابراً، بل يعكس مأزقاً استراتيجياً يواجهه الاحتلال الإسرائيلي، الذي يحاول من خلال سياسة التدمير واستهداف المناطق المدنية تعويض إخفاقاته في تحقيق أهدافه الميدانية.

وأوضح شاهين، في حديثه لـ”قدس برس”، أن الاحتلال يسعى إلى فرض معادلة ردع تقوم على معاقبة المدنيين والضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة، انطلاقاً من اعتقاد مفاده أن ترويع السكان واستهداف الأبنية السكنية من شأنه إضعاف ارتباط المجتمع بخيار المقاومة.

وأضاف أن هذه الرؤية تتجاهل طبيعة المجتمع اللبناني، ولا تدرك أن الضاحية الجنوبية تمثل حاضنة اجتماعية وسياسية تزداد تمسكاً بخياراتها كلما تصاعد العدوان، مؤكداً أن استهداف المدنيين غالباً ما يؤدي إلى نتائج معاكسة لتلك التي يسعى الاحتلال إلى تحقيقها.

وأشار شاهين إلى أن القصف الإسرائيلي يشكل انتهاكاً واضحاً للسيادة اللبنانية وللقانون الدولي الإنساني، موضحاً أن استهداف المناطق المدنية لا يقتصر على إلحاق الأضرار بالمباني والمنشآت، بل يضرب منظومة القانون الدولي في الصميم ويعكس استمرار سياسة الإفلات من العقاب التي تشجع الاحتلال على مواصلة اعتداءاته.

وأكد أن الالتفاف الشعبي حول المقاومة يتجدد مع كل عدوان، معتبراً أن ما يجري يتجاوز حدود التضامن العاطفي ليعبر عن موقف وطني وسياسي يرى في المقاومة وسيلة للدفاع عن لبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

ورأى أن المقاومة ألحقت خسائر مؤثرة بـ”إسرائيل” خلال المواجهات السابقة، الأمر الذي يدفع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى محاولة تعويض تلك الإخفاقات عبر تكثيف القصف والدمار في الضاحية الجنوبية، بهدف صناعة صورة نصر إعلامي وسياسي لا تعكس حقيقة الوقائع الميدانية.

خلط للأوراق في لحظة إقليمية حساسة

من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي فايد أبو شمالة أن قصف الضاحية الجنوبية لا يستند إلى مبررات عسكرية أو أمنية ملحة، بل يعكس رغبة إسرائيلية في رفع مستوى التصعيد وخلط الأوراق في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.

وأشار، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، إلى أن هذه الخطوة تتعارض مع التوجهات الأمريكية الرامية إلى احتواء التوتر ومنع اتساع رقعة المواجهة، كما أنها تُفهم في طهران باعتبارها رسالة مباشرة إلى إيران ومحور حلفائها في المنطقة.

وحذر أبو شمالة من جملة تداعيات محتملة لهذا التصعيد، في مقدمتها احتمال الرد من جانب إيران أو حزب الله، بما قد يفتح الباب أمام جولات جديدة من المواجهة العسكرية.

كما لفت إلى إمكانية ظهور تباينات سياسية بين إسرائيل والإدارة الأمريكية إذا رأت واشنطن أن التصعيد الإسرائيلي يتجاوز حساباتها المتعلقة بإدارة الأزمة وضبط إيقاع المواجهة في المنطقة.

وأضاف أن استمرار التوتر قد ينعكس على أمن الإقليم بأسره، مع احتمالات امتداد تداعياته إلى منطقة الخليج وأسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية، مؤكداً أن قصف الضاحية لا يقود إلى الاستقرار، بل يدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد وعدم اليقين.

رسائل تتجاوز الساحة اللبنانية

بدوره، ربط الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية محمد صدقيان استهداف الضاحية الجنوبية بالتطورات السياسية الجارية على أكثر من مستوى، معتبراً أن العملية تحمل رسائل تتجاوز الساحة اللبنانية إلى ملفات إقليمية ودولية أوسع.

وأوضح صدقيان، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، أن التصعيد الإسرائيلي تزامن مع تسليم رسالة إلى المرشد الإيراني عبر الوزير الباكستاني، إلى جانب تزامنه مع مسار المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، وهو ما يمنح العملية أبعاداً سياسية تتجاوز بعدها الأمني المباشر.

وأضاف أن إسرائيل أقدمت من خلال هذا الاستهداف على خرق التفاهمات المرتبطة بوقف إطلاق النار في الضاحية الجنوبية، معتبراً أن هذه الخطوة قد تكون محاولة للضغط على إيران وإرباك مسار التفاوض بينها وبين الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن توقيت العملية يعكس متابعة إسرائيلية دقيقة للمفاوضات والتطورات السياسية المرتبطة بها، بما يوحي بأن الرسائل الموجهة من خلال القصف تتجاوز الساحة اللبنانية لتطال موازين القوى والحسابات السياسية في المنطقة بأسرها.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY