أكد أستاذ دراسات بيت المقدس الدكتور عبد الله معروف أن الاكتفاء بمفهوم “إسناد المرابطين” في المسجد الأقصى لم يعد خياراً مجدياً في ظل التطورات المتسارعة، مشدداً على أن الانخراط المباشر في “معركة الأقصى” بات فرضاً على الأمة الإسلامية جمعاء.
وقال معروف خلال جلسة حوارية بعنوان “الأقصى: إرادة في مواجهة التهويد”، ضمن أعمال مؤتمر “العهد للقدس” المنعقد اليوم الأحد في إسطنبول، إن دولة الاحتلال لم تعد تدار بالآليات التقليدية السابقة، بل أصبحت خاضعة لسيطرة تيار “الصهيونية الدينية”.
وأشار إلى أن هذا التيار، الذي كان يُصنف هامشياً في إسرائيل سابقاً، تحول إلى قوة مهيمنة داخل منظومة الحكم، عبر وزراء مثل وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وأضاف: “تيار الصهيونية الدينية لا يستخدم الدين لخدمة السياسة، بل يوظف السياسة لتحقيق نبوءات دينية متطرفة، وقد نشأ في مستوطنات الضفة الغربية ويسعى لجرّ المنطقة بأسرها إلى مواجهة يعتقد أنها تخدم مشروعه الخلاصي”.
واستعرض معروف بنية النظام السياسي الإسرائيلي، مشيراً إلى ثلاث مراحل رئيسية: مرحلة حكم “اليسار الليبرالي” التي استمرت حتى عام 1977، ومرحلة هيمنة “التيار القومي اليميني” منذ مطلع الألفية، والمرحلة الحالية التي تسيطر فيها جماعات دينية متطرفة تؤمن بضرورة “انتزاع المسجد الأقصى” بالقوة لفرض واقع جديد.
ولفت إلى أن المسجد الأقصى شكّل “المركز” لكل المواجهات الكبرى خلال الثلاثين عاماً الماضية، بدءاً من هبة النفق عام 1996، مروراً بانتفاضة الأقصى عام 2000، وهبات السكاكين عام 2015، وهبة باب الأسباط عام 2017، وهبة الرحمة عام 2019، وصولاً إلى معركة سيف القدس عام 2021، ومعركة طوفان الأقصى عام 2023. ونبّه إلى أن وتيرة المواجهات باتت تتسارع، حيث تندلع جولة تصعيد كبرى كل عام ونصف تقريباً، بعد أن كانت الفوارق الزمنية تصل إلى أربع سنوات في الماضي.
وشدد معروف على أن “حرب الإبادة الجارية في قطاع غزة هي الثمن الذي يدفعه القطاع للدفاع عن المسجد الأقصى وهويته”، محذراً من أن الاحتلال يُعدّ العدة لـ”مرحلة حاسمة” تهدف إلى اقتطاع أجزاء من المسجد الأقصى فعلياً.
وختم مداخلته بتوجيه رسالة لعلماء الأمة والمشاركين في المؤتمر، مؤكداً أن “الدفاع عن الأقصى لم يعد ترفاً أو مهمة تقتصر على الفلسطينيين وحدهم، بل هو واجب يتطلب الانتقال من مربع الدعم والإسناد إلى الانخراط الفعلي في حماية هوية المسجد”.
وانطلقت فعاليات مؤتمر “العهد للقدس” أمس السبت وتستمر اليوم الأحد في إسطنبول، عبر كلمات ومحاور ومبادرات تتناول مختلف محطات المواجهة مع الاحتلال في القدس والضفة وغزة، والبحث في سبل استعادة الأمة لإرادتها في مواجهة حرب الإبادة ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية.
وينعقد المؤتمر في توقيت حساس، وفق ما أفاد به عدد من القائمين عليه لـ”قدس برس”، إذ يأتي بعد عامين من حرب الإبادة على قطاع غزة، وفي ظل مساعي الاحتلال لتحويل الإبادة إلى بوابة لتصفية القضية الفلسطينية واستئناف مسار التطبيع، وبالتزامن مع تصعيد غير مسبوق في الضفة الغربية والقدس المحتلة والأقصى.
ويهدف المؤتمر، الذي تنظمه مؤسسة القدس الدولية (مستقلة مقرها بيروت) بالشراكة مع عدد من الهيئات العربية والإسلامية، تحت شعار “نحو تجديد إرادة الأمة في مواجهة التصفية والإبادة”، إلى توحيد جهود الأمة لتجريم الإبادة وكسر الحصار، والوقوف في وجه مخططات التهجير القسري وضم الضفة الغربية، وتجديد العهد بحماية المسجد الأقصى من مخاطر التهويد.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY